لقاءات ما قبل تشكيل الحكومة تتسارع.. وتوزيع الحقائب على نار حامية

هل بدأت المرحلة الجديدة لما بعد الانتخابات النيابية التي أُشبعت تشنجات ومزايدات وصدامات؟ وهل انطلق قطار إعادة اصلاح ما أفسده الاستحقاق الذي، بسبب قانونه التفضيلي، فرق الحلفاء، وشرع الخلاف بين أعضاء اللائحة الواحدة؟

لقاءان بارزان سجلا أمس، وينتظر أن تكون لهما انعكاسات ايجابية ‏على الاستحقاقات الدستورية الآتية على صعيدي مجلس النواب والحكومة الجديدة. اللقاء الأول بحسب “اللواء”  كان ظهرا بين ‏الرئيس عون والرئيس نبيه بري الذي وصف زيارته الى القصر بأنها أكثر من ممتازة، والثاني كان بين الرئيس ‏سعد الحريري والدكتور سمير جعجع الذي زار بيت الوسط مساء. لقاءان بارزان سجلا أمس، وينتظر أن تكون لهما انعكاسات ايجابية ‏على الاستحقاقات الدستورية الآتية على صعيدي مجلس النواب والحكومة الجديدة.

إقرأ ايضًا: مشكلة لبنان سعد الحريري

اللقاء الأول كان ظهرا بين ‏الرئيس عون والرئيس نبيه بري الذي وصف زيارته الى القصر بأنها أكثر من ممتازة، والثاني كان بين الرئيس ‏سعد الحريري والدكتور سمير جعجع الذي زار بيت الوسط مساء.

عند زيارته قصر بعبدا قال الرئيس بري: لا أقول ان هناك صفحة جديدة، بل صفحة متجددة لانه اصلا ومنذ انتخاب ‏فخامة الرئيس، وانا ابدي الاستعداد للتعاون مع الرئاسة الاولى. الجلسة اكثر من ممتازة، وهذا الكلام ليس اعلاميا، ‏وقد تطرقنا لكل المواضيع المستقبلية دون الدخول في التفاصيل كموضوع الحكومة وشكلها، انما عمل المجلس ‏النيابي والمشاريع التي يجب استعجالها والقطاعات التي يجب اعادة الاهتمام بها وتغييرها.

وعن انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبه قال بري: اتفقنا على ان هناك انتخابا لرئيس المجلس ومكتب المجلس، ‏ولم ندخل في الاسماء ان بالنسبة الي او بالنسبة إلى غيري. انا لم اطلب ولم اتلق وعدا.
وردا على سؤال يتعلق بباسيل: انا اقيم علاقات مع كل شرائح المجتمع، وجبران باسيل من هذه الشرائح.

وقالت مصادر مطلعة لـ”الجمهورية” إنّ اللقاء بين عون وبري كان تدشيناً لمرحلة جديدة في العلاقة بينهما، على ‏قاعدة أنّ ما مضى قد مضى. ورأت المصادر أنّ عون مِن خلال دعوته بري الى اللقاء وتناوُل الغداء الى مائدته، ‏‏”أعطى إشارةً إلى رغبته في طيّ صفحة الانتخابات وما رافقها من توترات وتجاذبات، وقد تلقّفَ بري هذه ‏الإشارة وردّ على التحية بأحسن منها عبر تصريحِه الإيجابي في القصر الجمهوري‎”.‎

ولفتَت المصادر الانتباه إلى “أنّ إعادة تفعيل العلاقة بين رئيسَي الجمهورية والمجلس تندرج أيضاً في إطار ‏تحضير بيئة ملائمة للخوض في المفاوضات المتعلقة بتأليف الحكومة الجديدة بعد انتخاب رئيس المجلس النيابي ‏المنتخب”. واعتبَرت المصادر “أنّ مِن المفترض مبدئياً أن يفضيَ هذا المسار من الإيجابيات المتبادلة بين عون ‏وبري إلى تصويت “تكتّل لبنان القوي” برئاسة الوزير جبران باسيل على انتخاب بري في رئاسة المجلس النيابي ‏لولاية جديدة‎”.‎

وفي هذه الأجواء، عقِد لقاء لافت ومفاجئ مساء أمس في “بيت الوسط” بين الرئيس الحريري ‏ وجعجع هو الاوّل بينهما منذ أزمة استقالة الحريري من الرياض في 4 ‏تشرين الثاني من العام الماضي وما تبعَها من ذيول وتوتّر في العلاقة بين “القوات” وتيار “المستقبل”. ويأتي هذا ‏اللقاء بعد الانتخابات النيابية التي لم تحصل تحالفات فيها بين الفريقين باستثناء دائرتَي بعلبك ـ الهرمل وعكار. ‏كذلك يأتي في خضمّ التحضيرات الجارية للاستحقاقات النيابية والحكومية، خصوصاً وأنّ جعجع قال في مقابلته ‏المتلفزة الأخيرة إنّه رهن تسمية الحريري بشروط سياسية يتفق عليها مسبقاً‎.‎
وتناوَل اللقاء بين الحريري وجعجع، الذي حضَره الوزيران غطاس خوري وملحم رياشي والوزير السابق باسم ‏السبع، الأوضاعَ السياسية العامة في البلاد وآخِر التطورات‎.‎

وقال جعجع بعد اللقاء إنه أبدى رأيه بالنسبة للحكومة الجديدة وإنّ الحريري كان مستمعًا، “وقلتُ إننا نحتاج الى ‏انطلاقة جديدة”، وأكّد الحاجة الى “وجوه جديدة ونمطِ عملٍ جديد، وإلّا سنحصل على النتائج نفسِها”. وشدّد على ‏‏”أنّ ما يجمعنا مع تيار “المستقبل” أكبر بكثير ممّا يفرّقنا”. وشدّد على أنّ تفاهم معراب لم ينتهِ، وأوضَح أنّ ‏‏”القوات” لا تطالب بأيّ حقيبة وزارية “إنّما أن نتمثّل بمقدار تمثيلنا الشعبي‎”.‎

ووقالت مصادر سياسية لـ “اللواء”  ان عملية التأليف أسرع مما هو متوقع، وان البلاد لا تتحمل، وان توافقاً بين كل الكتل حول ذلك، ضمن الأطر الدستورية.  وأشارت إلى ان لا عقبات بارزة وأساسية تواجه التأليف.
من جهة ثانية،  تُسَرب معلومات لـ “الشرق” عن اتفاق بين الرئيسين عون وسعد الحريري على تشكيل سريع أيده امين عام ‏حزب الله السيد حسن نصرالله امس، ومساع لتفكيك عقد وازالة مطبات قد تعترض التأليف المفترض ان يبدأ ‏رسميا بعد 20 ايار، حينما تصبح حكومة الرئيس الحريري مستقيلة بحكم ان المجلس النيابي الذي محضها الثقة لم ‏يعد قائما، فتنصرف الى تصريف الاعمال‎.‎
‎ ‎

إقرأ ايضًا: اتفاق انتخابي ملغوم مع «القوات» يتيح لهنري شديد القفز نحو «المستقبل»

وتؤكد مصادر سياسية واسعة الاطلاع ان خلافا لرأي الرئيس عون، فإن رئيس المجلس يسعى لتشكيل حكومة وحدة وطنية، منطلقا من رفض سياسة عزل اي مكون سياسي. ويخفي هذا الطرح وفق اعتقادها ‏نية لدى قوى سياسية موالية في ابعاد كل اشكال المشاكسة والمعارضة عن الحكومة والمتوقعة من “المردة” ‏و”القوات” وكتلة العزم (الرئيس نجيب ميقاتي). وهذا ما حمل الرئيس بري على استباق المشاورات بتأكيد رفض ‏العزل محاولا استقطاب هذه القوى، خصوصا في ضوء تسريبات عن تواصل في ما بينها لتكوين جبهة سياسية. ‏فأوساط المردة تفيد ان التواصل مع القوات توقف قبل اسبوع من الانتخابات ولا بد من استئنافه قريبا لاعتبارات ‏شمالية وسياسية. كما ان الغزل بين الرئيس ميقاتي ومعراب لم يعد سرا، اذ بدأ قبل الانتخابات ويستمر بعدها. ‏ويقول احد المراقبين ان فتح بري قنوات التواصل مع هذه القوى لا يقتصر على الجانب الحكومي بل يهدف الى ‏ضمان “سكور” مرتفع عند انتخابه، بعدما تردد ان نواب التيار الوطني الحر سيردون له كيل عدم تصويت كتلته ‏للرئيس عون بكيلي محاولة عدم تأمين ميثاقية مسيحية لانتخابه، وسط معلومات عن امكان ان تحذو كتلة القوات ‏حذو التيار من منطلق سيادي. من هنا تضيف المصادر، ان رئيس المجلس، يحاول الوصول الى الرئاسة بشبه ‏اجماع وبميثاقية مسيحية قوية من القوات اللبنانية والمستقلين‎.‎
‎ ‎
الا ان المصادر تدعو للتريث في انتظار ما سيتمخض عنه اجتماع رئيسي الجمهورية والمجلس النيابي.

آخر تحديث: 16 مايو، 2018 11:57 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>