انتخابات العراق: فتوى السيستاني وسطوة السلاح نصرت مليشيات الصّدر والفتح

أشارت المفوضية العليا للانتخابات العراقية إلى أن نسبة الإقبال على التصويت بلغت 44.53 في المئة، مع فرز أكثر من 92 في المئة من الأصوات، أي أنها جاءت أقل بكثير من نسب المشاركة في الانتخابات السابقة، وسط موجة اعتراض وتشكيك بنزاهة الانتخابات.

وقد افضت نتائج الفرز الاولي في 16 محافظة عراقية الى تقدم تحالف سائرون (تيار الصدر والحزب الشيوعي وقوى مدنية) المرتبة الأولى بين منافسيه (56 مقعدا) لكن ليس بفارق كبير عن باقي القوائم الانتخابية مع تراجع لكتل وازنة منها كتلة دولة القانون التي يرأسها رئيس الوزراء السابق نوري المالكي وحصلت فقط على حوالي 25 مقعدا.

وبانتظار ان تستكمل عملية الفرز في محافظتي كركوك والدهوك لتعلن النتائج النهائية اليوم، تعم المظاهرات في مناطق عراقية متفرقة، وسُجل اعتراض للتركمان والعرب على وجه الخصوص رفضا لنتائج الانتخابات، وتشهد محافظة كركوك اضطرابات منذ عصر السبت، وطالب المحتجون بإجراء العد والفرز اليدوي لصناديق الاقتراع، وفي حين أوعز رئيس الوزراء حيدر العبادي الى محافظ كركوك بفتح صناديق الاقتراع المشكوك فيها، وفي المقابل رد القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني مقداد فيض الله، على الاتهامات التي وجهت لحزبه بـ”التزوير” في الانتخابات النيابية، فيما حذر من ان هذه التصريحات “لعب بالنار ولا يمكن التنبؤ بعواقبها”.

اقرأ أيضاً: الإنتخابات العراقيّة ومفاجأة «طفرة» الصّدريين!

وكانت منظمة بدر في كركوك أعلنت، اول امس الاحد، البدء بعصيان مدني واضراب عن الدوام الرسمي، واعتصامات مفتوحة بساحة الاحتفالات وسط المحافظة، على خلفية نتائج الانتخابات التي تحوم حولها الشكوك.

الصحافي والكاتب السياسي مصطفى فحص تحدث لـ”جنوبية” حول سير العملية الانتخابية وما احاط بها من ملابسات وشبهات، وحراك الكتل باتجاه تشكيل الحكومة المرتقبة.

وقال فحص “الاقتراع في العراق تم تحت سطوة القوى المسلحة ومصادرة رأي الناخب العراقي سيما الشيعي والكردي، بمعنى ان الماكينة الانتخابية المسلحة فرضت هيبتها على سير العملية الانتخابية وقرارت الناخب ، وبذلك صعدت القوى التي تملك قدرات عسكرية وميليشيات مسلحة وهذا لا يعفي الحشد الشعبي و سرايا السلام التابعة لمقتدى الصدر والاحزاب الكردية الاتحاد الديموقراطي الكردستاني”.

مصطفى فحص

واضاف فحص “في المقابل حصلت كتلة نوري المالكي وكتلة “النصر” للعبادي على اصواتهم الطبيعية، الا ان هذه الكتل تأثرت سلبا بفتوى المرجعية الدينية اية الله علي سيستاني الذي دعا الى عدم التصويت لـ “لفساد” وللمجربين من الحكام، ولم يدع الناس للخروج للتصويت بل أحبطهم، فانخفض التصويت بشكل خاص لمؤيدي حزب الدعوة وللعبادي بما انه يشغل منصب رئيس الوزراء، فالأخير لا يملك حزبا عقائديا يعتنقه جمهوره مثل مقتدى الصدر وفصائل الفتح وحزب عمار الحكيم”.

ورأى فحص ان “النتيجة رفعت عن كاهل العبادي المواجهة التي كانت مفترضة بينه وبين كتلة الحشد الشعبي ودولة القانون المدعومة من المالكي واصبحت على عاتق مقتدى الصدر، وحجم الخلاف بين الصدر والمالكي والحشد اكبر بكثير من خلافهم مع العبادي، وتذهب هذه النتائج بالعراق الى مكان آخر لا ترغب به ايران في هذه المرحلة، ويبقى للعبادي هنا دوره المتمثّل بـ”مسك العصا” من منتصفها ما بين مقتدى والحشد، واذا مال مقتدى الى العبادي فهذا يعني ايضا دفع العراق باتجاه الاستقرار الذي تريده وتسعى الى فرضه الولايات المتحدة الاميركية وحتى من قبل ايران الا اذا كان هناك توجها من قبل هذه الاخيرة الى مواجهة مقتدى وحيدر العبادي وتفجير الوضع في وجههما”.

اقرأ أيضاً: الانتخابات النيابية العراقية وتجديد الثقة برئاسة العبادي

وخلص فحص بتأكيده ان “العبادي هو الشخصية السياسية الوحيدة التي تملك عمقا سنيا في العراق ما يؤهله ليكون الشخصية العابرة للطوائف، وما يؤكد ذلك ايضا توجهه بتحالفاته المستقبلية، وايضا كل الكتل ليست جدية بتحملها مسؤولية رئاسة الوزراء ولا تملك مرشحا له حيثية من اياد علوي او مقتدى الصدر وغيرهم، اما العبادي بما يمثله من حالة سياسية وعلى مستوى التحالفات يبقى الاوفر حظا، خاصة اذا انقسم حزب الدعوة بين المالكي والعبادي”.

وأظهرت تقديرات أولية، بناء على وثيقة تداولتها نشطاء في الشأن الانتخابي، نسب توزيع مقاعد الكتل الفائزة في المحافظات العراقية باستثناء محافظات إقليم كردستان، أن تحالف “سائرون” قد حصل على عدد من الأصوات يؤهله لنيل 54 مقعدا، من بينها 17 مقعدا في بغداد، وتلاه تحالف “الفتح” بما يؤهله لنيل 47 مقعدا، ثم ائتلاف النصر (برئاسة العبادي) بما يؤهله لنيل 44 مقعدا.

آخر تحديث: 15 مايو، 2018 4:52 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>