القانون النسبيّ يكشف الأحجام: حزب الله يتمدد في الجسم الشيعي على حساب «أمل»

لاحظ مراقبون للانتخابات النيابية الاخيرة في لبنان ان الاصوات التي حظيّ بها نواب حزب الله على كافة لوائح الثنائية الشيعية، كانت اعلى من نسبة اصوات نواب حركة أمل بشكل كبير.

كان مندوبو حركة أمل في القرى يتقدّمون من الناخب بشكل مباشر طالبين منه اعطاء صوتهم التفضيلي للرئيس نبيه بريّ في قرى قضاء الزهراني وبشكل علني، في حين كان مندوبو حزب الله يقفون متفرجين، وهو ما ادى بطبيعة الحال الى تصدر الرئيس بري في هذا القضاء، في حين ان جميع الاقضية الباقية دون استثناء تصدرها نواب حزب الله وبفارق أضعاف عن نواب حركة أمل في أكثر الاحيان.

وقد عبّرت احدى الناخبات المؤيدات لحزب الله  في احدى قرى قضاء الزهراني، بالقول “انه لولا التكليف الشرعي الذي كلفّنا به السيد حسن، لما جئنا لننتخب، وقد اوصانا السيد بالتفضيلي للرئيس نبيه بري”.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

رئيس لائحة “معا نحو التغيير” المهندس رياض الأسعد، وهي اللائحة التي لم يحالفها الحظ في الدائرة الثانية، رد على سؤال لموقع “جنوبية”، بالقول “انا أسأل السؤال لكن بطريقة أخرى، وهو ان لائحة “الأمل والوفاء” عن هذه الدائرة نالت ما نسبته 33% من الاصوات، ولائحة “معا نحو التغيير” 5%،  مما يطرح السؤال التالي، وهو أين ذهب الـ62% من الناخبين؟”.

ويتابع الأسعد “نسبة المشاركة متدنيّة جدا لان الانتخابات هي انتخابات حزب الله، وكلام السيد حسن  نصرالله هو الذي دفع الى المشاركة في الانتخابات، فالناس تعرف ان بريّ والفساد صنوان، والناس لم تقبض هذه العملية الانتخابية اصلا”.

محمد شمس الدين

من جهة ثانية، يرى الخبير الانتخابي محمد شمس الدين، ان “سرّ ارتفاع نسبة الاصوات الممنوحة لنواب حزب الله، مقارنة بنواب حركة أمل هو لأن شعبية حزب الله أكثر. ففي بيروت نال مرشح حزب الله أمين شرّي 22 ألف صوتا، اما مرشح حركة أمل محمد خواجة، فقد نال 6000 صوتا”.

“وفي الجنوب الثالثة، نال النائب حسن فضل الله 39000 في حين ان النائب علي حسن خليل نال 6000 صوت، كما تفوّق عليه النائب عن حزب الله علي فياض بالأصوات في بلدته الخيام، وهذا يعود الى سوء توزيع الأصوات بطريقة متساوية”. اما حول نسب الاقتراع المتدنيّة في منطقة الزهراني صور، فتعود، بحسب شمس الدين، الى ان “الناس رافضة لهذه الانتخابات، وهي عبارة عن اعتكاف واعتراض بطريقة سلبية”.

ويلفت، مراقب مؤيد لحزب الله، لـ”جنوبية” ان “السبب في عدم نيل مرشحي حركة أمل اصواتا تضاهي عدد أصوات مرشحي حزب الله يعود الى ان ماكينة حزب الله الانتخابية منظمة ودقيقة، وعملت تقنيّا على صعيد كل تفاصيل العملية”.

في حين يرى الناشط المدني الصحفي وفيق الهواري، أنها “نتيجة منطقية لتطور حركة التمثيل السياسي ضمن الطائفة الشيعية، ولا يمكن فهم هذا التأييد لحزب الله سياسيا، في الانتخابات الاخيرة سوى العودة لتطور موقع الطائفة نفسها منذ الاستقلال حتى الان. فهذه الطائفة كانت جزء من حركة مدنيّة بدأت منذ تأسيس الكيان اللبناني تطالب ببناء دولة لكل مواطنيها، وتتصدر الحركات العلمانية والديموقراطية في وجه سلطة بنيت زمن الانتداب على اساس الهيمنة لطائفة معينة”.

ويتابع الهواري “لكن هذا الموقع المتقدم للجمهوراالشيعي المتجّذر في ارض الجنوب كان في طليعة التحركات المطلبية والمعيشية لمزارعيّ التبغ، الى جانب الهمّ الوطني في النضال ضد اسرائيل وتأييد الفلسطينين، لذا كانت هذه الطائفة طائفة مهمّشة ضمن التوازن الطائفي العام حتى أتى الامام موسى الصدر ليرّكز على خصوصية الشيعة ويدخلها الى نادي الطوائف اللبنانية، لتكون جزء ضمن نظام المحاصصة، فدخلت حركة أمل لاحقا بصفتها الممثل الوحيد للطائفة ضمن النظام الطوائفي اللبناني”.

ويعتبر “ان احتلال أمل للمواقع الرسمية دفع جمهور واسع المتكل على النضال ضد اسرائيل للتفتيش عن موقع آخر، لكنه إرتكز الى الموقع الطائفي نفسه، فشهد نموا بطيئا لحزب الله وسط الطائفة، ونزاعا مع الاطراف السياسية داخل الطائفة نفسها”.
ويتابع الهواري”هذا الوضع بدأ يتطور تحديدا بعد اتفاق الطائف ليجذب حزب الله بايديولوجيته المذهبية الصافية والعميقة، جمهورا أكثر من ابناء الطائفة الذين يعيشون في مجتمع تشكّل الهوية المذهبية جزء اساسيا من هويته”.

وختم الزميل وفيق الهواري، بالقول “فاذا كانت حركة أمل تميل اكثر في طرحها لمشكلة الهوية بالتشارك مع الطوائف الاخرى في محاولة لايجاد صيغة في اشكالية الهوية اللبنانية الا ان حزب الله كان يرّكز على الهوية المذهبية بصفتها العنصر الاساس في تشكل الهوية، ولما كان المجتمع وفق الانظمة الانتخابية ينحو اكثر نحو تقبّل اصحاب الافكار الاكثر تجذّرا في المواقع الطائفية، كان من الطبيعي ان يتقدّم حزب الله على حركة أمل وينتزع منها مواقع كانت تملكها حركة سابقا، وهذا ما لاحظناه في الانتخابات البلدية عام 2016 ، هذا على الصعيد الداخلي. اما اقليميا فللحديث مكان آخر”.

آخر تحديث: 14 مايو، 2018 11:43 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>