لائحة «كلنا بيروت»: مواقفنا ليست رمادية.. نحن مع الشعوب ضد أنظمتها وأولويتنا التغيير

هل تنجح لائحة "كلنا بيروت" في الوصول إلى الندوة البرلمانية؟

أن تكون مرشحاً للانتخابات النيابية لا يعني أن تكون “رمادياً”، وأن تشكل لائحة “مدنية” لخوض الاستحقاق الانتخابي لا يعني بالضرورة أن تنأى بنفسك عن سائر الأحداث، لاسيما تلك التي تتسم بطابع إنساني أو أخلاقي!

وفيما لا يمكن حتى اللحظة الحديث عن مجتمع مدني حقيقي وفعّال في لبنان، لاسيما بعد ما سجلته مرحلة الانتخابات النيابية وتشكيل اللوائح من تحالفات هجينة لبعض وجوه هذا المجتمع مع قوى السلطة، ومن أداء لقوى محسوبة عليه يشابه أداء قوى الأحزاب التقليدية، ومن فيتو وضع من قبل هذا المجتمع على شخصيات مستقلة إن بسبب معارضتها لسلاح حزب الله أو تأييدها للثورة السورية.

اقرأ أيضاً: المرشح عن دائرة بيروت الثانية المحامي مروان سلام في بيت الوسط

هذا ناهيك عمّا عمدته بعض المجموعات التي شاركت في الحراك المدني من استئثار للمجتمع المدني بشخصها، فبات المعادلة “أو هي المجتمع المدني أو لا أحد”!

على هامش كلّ هذا التخبط لما يسمى قوى المجتمع المدني، وبعيداً عن نزعته الإلغائية، بات واضحاً اهتمام الفئة الشابة المستقلة في بيروت بلائحة “كلنا بيروت”، التي تخوض المعركة الانتخابية في مواجهة ثماني لوائح في دائرة بيروت الثانية، وذلك لكون هذه اللائحة التي تضم شخصيات مستقلة وكفوءة باتت تشكل أنموذجاً لما يجب أن تكون عليه القوى المدنية.

فلائحة “كلنا بيروت” التي أعلنت في شريط فيديو ترويجي لها على صفحتها الخاصة فيسبوك دعمها العلني للشعب السوري، كسرت “الصمت” الذي اعتمدته اللوائح المتنافسة مدنياً، مؤكدة أنّ الاستقلالية لا تعني الصمت عن الحق وأنّه ما من حيادية أمام القضايا الأساسية.

كذلك يسجل لهذه اللائحة المستقلة، استنكارها كـ”لائحة”، وكـ”أفراد”، للاعتداء الذي تعرض له الصحافي علي الأمين المرشح عن المقعد في بنت جبيل، ففيما كانت البيانات العامة هي سمة المدنيين، كان لـ”كلنا بيروت”، موقفاً واضحة على صفحة اللائحة الرسمية، كما على صفحات مرشحيها.

في هذا السياق أكّدت المرشحة على نادين عيتاني لـ”جنوبية”، أنّ “السبب في إعلان هذه المواقف بشكل علني، هو لكونها موجودة حكماً ولكونهم مؤمنين فيها.
وأشارت عيتاني إلى أنّ الخطاب السياسي شبه غائب عن المنافسة بين اللوائح، لافتة إلى أنّه من مكونات عناصر الخطاب السياسي أن يعلن الشخص مواقفه من الأحداث التي تحدث لبنانياً وإقليمياً.
وشددت المرشحة على لائحة “كلنا بيروت”، أنّ معركتهم الانتخابية هي محاولة لتأسيس نهج سياسي جديد مخالف عن السياسة التقليدية، مضيفة “معركتنا ليس معركة تجميع أصوات أو الاختباء خلف مواقف لاستمالة مجموعات معينة لندخل إلى البرلمان ونصنع التغيير، مواقفنا ثابتة وصريحة ولا تتغير استناداً للأجواء”.

لائحة “كلنا بيروت”، التي تتقدم بخطى واثقة، فيما التخبط بات يعتري سائر اللوائح المتنافسة، باتت الأقرب شعبياً إلى المزاج البيروتي المستقل، لاسيما إلى تلك القوة الصامتة التي كانت تعتزم مقاطعة الانتخابات النيابية أو التصويت بالورقة البيضاء.

وفيما يسجل المشهد انتخابي، تراجعاً لحظوظ العديد من اللوائح التي تنافس السلطة في دائرة “بيروت الثانية”، تشهد أسهم لائحة “كلنا بيروت” ارتفاعاً ملحوظاً. ليبقى السؤال، ماذا لو اختار المقاطعون للانتخابات في هذه الدائرة، التصويت لهذه اللائحة؟!

المسؤول الإعلامي في حملة “كلنا بيروت” الزميل محمد شبارو، يؤكد لـ”جنوبية” أنّ هدفهم الأوّل منذ انطلاق الحملة هم الناس التي تقاطع، مضيفاً “كان لدينا أمل وما زال بفئة الشباب الذين لم يسبق لهم أن اقترعوا وهؤلاء يقدرون بحوالي 30 ألف ناخب”.
يلفت شبارو إلى أنّ هناك تجاوب كبير مع حملتهم وأنّ هناك فئات بدأت ترى بـ”كلنا بيروت”، خياراً جدياً على الرغم من الحصار الذي يمارس على اللائحة إعلامياً.

مشدداً أنّ الخطاب السياسي للحملة كان واضحاً منذ أوّل يوم، وأنّ خطاب المرشح ابراهيم منيمنة على وجه الخصوص كان واضحاً في السياسة، وكان ذو سقف عالٍ عبرّ عن لبنان وبيروت.
يتابع شبارو “صحيح أننا من المجتمع المدني ولكننا ذاهبون نحو السياسة، وبالتالي لا يمكن أن نتحدث فقط في المشاكل الاجتماعية، بل لا بد من التطرق للقضايا على صعيد الوطن”.

وفيما يتعلق بالضجة حول لائحتهم حالياً، يرى الزميل أنّ السبب يعود لعدم وجود مواجهة في البرامج السياسية للوائح المنافسة، معلقاً “هناك شعبوية، وهناك وسائل إعلامية علينا أن ندفع لها آلاف الدولارات لتمنحنا الهواء لخمس دقائق، فيما يستغل البعض هذه المنابر الإعلامية نفسها للتحريض والشتائم”.

يشدد شبارو أنّ “كلنا بيروت”، تواجه اليوم نهجين يتقاطعان في المحاصصة والفساد، موضحاً أنّ القانون الانتخابي غير عادل، وأنّ لديهم تحفظات عليه، إلا أنّ المشاركة ومواجهة السلطة هي مهمة أساسية للإضاءة على الثغرات والتغيير.

متابعاً “للأسف الطبقة السياسية أشغلتنا بالتمديد غير الشرعي، وبالقانون النسبي، لتمرر بنوداً ملغومة كالإنفاق الانتخابي وتحويل الدوائر لكانتونات طائفية”.

اقرأ أيضاً: اقتراع المغتربين… واشكالية الطعن لغياب السند القانوني

ليختم المسؤول عن الحملة الإعلامية للائحة “كلنا بيروت” الزميل محمد شبارو بالقول “القانون تمّ تفصيله وفقاً لفئتين، وهما، فئة المتمولين، والطبقة السياسية المسيطرة على الإدارة العامة والتي تستغل نفوذها في الترويج الانتخابات وهذا ما أعلنته بوضوح عضو هيئة الإشراف سيلفانا لقيس في نص استقالتها”.

إذاً، ومما لا شكّ فيه أنّ استقطاب هذه اللائحة بما قدمته من مشهد مدني لا طائفي، ومن اعتماد المناصفة (4 مرشحين/ 4 مرشحات)، ومن وضع الأولوية للخبرة والاختصاص والكفاءة، ومن الابتعاد عن الضبابية، للفئة الصامتة بيروتياً، قد يقلب المعادلة مما سيجعل الانتخابات النيابية “مفاجأة حقيقة”!

“كلنا بيروت”، شكّلت لدى العديد حالة استثنائية، ومن بين هؤلاء الفنان اللبناني أحمد قعبور الذي كتب في الساعات القليلة الماضية “ليس غريباً علينا أن نكون.. كلنا بيروت”.

آخر تحديث: 26 أبريل، 2018 2:54 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>