علي الأمين: أضع ما حصل معي برسم الجنوبيين الأحرار

نص المؤتمر الصحفي للائحة "شبعنا حكي" تعليقاً على الاعتداء الذي جرى مع المرشح علي الأمين.

نلتقي اليوم في أرض الجنوب، أرض عاملة، التي ما عرف أهلها إلا العيش بكرامة وحرية، وما عرف عن أحدهم انحنائه لأحد إلا انحناءة الصلاة لرب العالمين، وما استطاع محتل أو غاصب أو مستبد أن يسكت ترانيم الحرية على ألسنة أهلها، أو يميت في قلوبهم عشق الحياة الذي نما بعرق الشمس وبريق سنابل القمح وتمايل شتول التبغ.
ما حدث قبل أيام، بات معروفاً للجميع، رغم التشويش والتشويه الذي صدر من الجهة المعتدية في نقل الحدث، حتى كاد المعتدي أن يكون مظلوماً، والمعتدى عليه ظالماً ومتعدياً.
لست هنا لأعرض ظلامتي، أن أضرب وأهان لأجل قضية أعتبرها نبيلة، قضية الإنسان الحر الكريم، هو شرف لي ووسام أعلقه على جبيني ما حييت. لكن أنا هنا لأبين ما كنا قد نبهنا إليه في السابق، من أن الاستبداد الذي يكمم الأفواه، ويقمع الحريات، ويتصرف على هواه ومزاجه، يجعلنا نشعر أننا في عصر شريعة الغاب، حيث لا دولة ولا قانون ولا رادع. هذا الإستبداد الذي يتذرع بإسم الدين حيناً، فيصور خصومه أنصاراً ليزيد وابن زياد، وبإسم المقاومة حيناً آخر، فيصور من يخالفه ولو في الرأي عميلاً وخائناً، فيسوغ لنفسه وأتباعه هدر كرامته وسمعته وعرضه وربما دمه.
نحن مدينون لكل من قاوم ويقاوم إسرائيل، خاصة الشهداء منهم، مهما كانت تياراتهم وانتماءاتهم، سواء أكانوا شيوعيين أو من حزب الله أو حركة أمل أو يساريين، هؤلاء جميعاً ذاكراتنا ومصدر افتخارنا. فالمقاومة ما كانت يوماً ملكاً لأحد ولا حكراً على أحد، هي واجب لبى الأكثر نداءه، كلٌ من موقعه وقدراته، فكان التحرير وكانت الكرامة والعزة التي توزعت على الجميع بالتساوي، من دون أن يكون لأحد حصة فيها أكثر من أحد.

إقرأ أيضاً: علي الأمين: كاد المعتدي أن يكون مظلوماً، والمعتدى عليه ظالماً ومتعدي

واجهنا الاحتلال الأسود، بأجسادنا وأرواحنا وأقلامنا وعقولنا، لننعم بالحرية والمساواة، ونستعيد أفق الاختلاف والتنوع، ويسود القانون والنظام ومرجعية الدولة، لنشعر أننا جزء من وطن أكبر، وأننا جزء من مجتمع أوسع، نشاركه قيمه وهويته وهمومه وتطلعاته. لم نواجه الاحتلال لنستعيض عنه باستبداد وظلم آخر، لم نقاوم ليساء استعمال شعار المقاومة، ويتم توظيفها في مواضع تسيء إلى أخلاقيتها وقيمها السامية، لم نواجه إسرائيل لنفرض على الجنوبيين سلطة الأمر الواقع ونعمم مظاهر اللادولة أو الدولة داخل الدولة، لم نحرر الأرض لنسجن الإنسان ونصادر منه الحق في التعبير بل الحق في الرقص والفرح والابتهاج.
لم يأت ترشيحنا حرباً للمقاومة، بل استعادة لأخلاقياتها السامية، بل نقول إن ترشحنا هو فعل مقاومة بحد ذاته، لأنه يعمد إلى ترسيخ قيم الحرية لا التبعية، المواطنية لا الولاء المطلق وثقافة البيعة المعممة والاتباع الأعمى، لأنه يريد دولة وقانوناً يمنع البلطجة والقانون الممارس وراء وداخل القانون الرسمي، ويحد من السلطة التي تمارس عملها في الخفاء والعتمة وراء سلطة الدولة الشرعية. مثلما قاومنا الإحتلال بشراسة، نقاوم اليوم الظلم والاستبداد والمصادرة والقمع، وإلا نكون حققنا لإسرائيل ما تريد وما تتمنى أن يسود في ربوعنا وبلادنا. أجمل هدية نقدمها لإسرائيل أن تصادر منا طاقة التعبير الحر، وتقتل فينا ملكة التفكير الخلاق، وتخنق فينا حب الحياة وفرحها.

إقرأ أيضاً: علي الأمين: أجمل هدية نقدمها لإسرائيل أن تصادر منا طاقة التعبير الحر

أضع ما حصل برسم الجنوبيين الأحرار، لهم أن يقرروا أية حياة يريدون وأي نمط عيش يحبوا أن يسلكوا، وأية قيم يودون اتباعها وأي وطن يوالون، وإلى أية هوية ينتمون. نحن ترشحنا لندخل في الدولة لا الدويلة، في الوطن لا أن نعيش في العصبية الضيقة والمضخمة، في الشراكة لا منطق الغلبة، في القانون لا لغة البلطجة، في الهوية العربية لا الهويات المستوردة والغريبة علينا، في الديمقراطية التي تحترم رأي المواطن وقراره لا التي تحاصر خياراته وتشعره بالذنب والخطيئة.

الجنوب لكل أبنائه،وأرضه وساحاته العامة ليست حكرا على أحد أو ملكاً لأحد، هو للأقل من أهله مثلما هو للأكثر، هو لمحازبيه وغير محازبيه، هو لمسيحييه ومسلميه مهما تنوعت مذاهبهم ونحلهم، هو فسيفساء ثقافات وتنوع إرادات وحضارة اختلاف وتعدد، لكن تحت سقف واحد هو سقف الدولة والقانون وعلى أساس الهوية الواحدة الجامعة، هوية الوطن المعتز بلغته وإرثه لا هوية الإغتراب عنه أو القطيعة مع ذاكرته والعزلة عن محيطه.

آخر تحديث: 24 أبريل، 2018 2:30 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>