كيماوي «حزب الله» الانتخابي في الغوطة الشيعية :علي الامين نموذجا!

لم يصدر “حزب الله” حتى الان أي موقف رسمي من الاعتداء الذي تعرّض الصحافي علي الامين رئيس لائحة “شبعنا حكي عن دائرة الجنوب الثالثة” عندما تعرض  لضرب مبرح، على يد مجموعة من الحزب في  بلدته  شقرا.وإذا كان  من غير المتوقع أن يصدر الحزب مثل هذا الموقف رددت مصادره عبر قنوات إعلامية أن “لا علاقة للمعتدين بحزب الله… وأن الإشكال ناجم عن انفعال آني واستفزاز متبادل!”. فيما  وصفت “مصادر من البلدة” التي هي بالطبع مصادر الحزب  مرتكبي الاعتداء  بأن هم من “أصحاب السوابق بما يخص افتعال المشاكل والمشاجرات”!

على النقيض من رواية الحزب غير الرسمية,يقول الامين في شهادته حول الحادث انه  بينما كان يقوم بتعليق بعض صوره كمرشح للانتخابات، تقدمت بإتجاهه مجموعة مؤلفة من 30 شخصاً، وقاموا بضربه ورفسه على وجهه وعلى أجزاء أخرى من جسده. ما استدعى نقله إلى مستشفى تبنين الحكومي.وفي فيديو أولي نشره عبر حسابه في فايسبوك، بعد الإعتداء، قال الأمين إنه تعرض للضرب من قبل مجموعة تنتمي إلى “حزب الله”. أضاف الأمين: “جسمي بأكمله تعرض للكمات من مجموعة بلطجية. وهذا ما أضعه برسم رئيس الجمهورية وهيئة الإشراف على الانتخابات”. وذكر الأمين أنه هو بنفسه كان يعلق الصور، خوفاً من تعرض أحد مؤيديه للضرب بعد تلقيه العديد من التهديدات، في حال أقدم على تعليق صور تخص حملته الانتخابية.

هل من خصوصية في هذا الاعتداء الذي تعرّض له الزميل الجنوبي؟ يمكن تلقف الجواب على هذا السؤال من موقع “العهد” الالكتروني التابع ل”حزب الله” الذي نشر  قبل الاعتداء تقريرا حمل عنوان”دائرة الجنوب الثالثة: تنافس هادئ ومعركة حاصل انتخابي” . وجاء في التقرير :”تتميّز دائرة الجنوب الثالثة بأنها أكبر الدوائر الانتخابية من حيث عدد الناخبين، الذي يُقدّر بأكثر من 450 الف ناخب، فالدائرة التي سيكون من نصيبها 11 مقعداً في المجلس النيابي، تضم أربعة أقضية: النبطية، مرجعيون، بنت جبيل، وحاصبيا.”ويضيف تقرير الموقع:” المراقبون يشددون على أن المعركة فيها تكمن في الحاصل الانتخابي، الذي يقدر بـ 22 ألفا” لافتا  الى” أنّ القوة الأساسية في هذه الدائرة تتمثل بتحالف ثنائي حزب الله وحركة “أمل” الذي حصد عام 2009 مع حلفائه المقاعد بأكملها”.

ما يوضحه تقرير “العهد” ان لائحة الامين لن يكون بمقدورها مهما فعلت ان تحرز  حاصلا مقداره 22 الف صوت.وهذا التقدير يعترف به الامين بنفسه, إذ سبق له  ان قال في سياق التحضير للانتخابات انه يكفي ان تفوز اللائحة التي يترأسها بمئتيّ صوت لكي يقول بعد ذلك “إنني أمثل 200 شخص “في هذه الدائرة الواسعة من الجنوب. بناء على ما سبق ,يكون السؤال المطروح:ما دام الفارق هائل بين قوة الثنائي وبين سائر خصومه في الدائرة ,فلماذا يضطر “حزب الله” لممارسة الاعتداء على رئيس لائحة لا تملك القدرة على الفوز بحاصل واحد ؟

إقرأ أيضاً: رجل دين يحرض ضدّ علي الأمين بعد الاعتداء عليه…فما هو موقف «المجلس الشيعي»؟

في الصورة الكاملة , يعتبر “حزب الله” من إملاكه مذهبيا وسياسيا المنطقة التي تمتد من الجنوب الى البقاع  فيطبّق فيها النهج الايراني المعتمد في الجمهورية الاسلامية. ومثاله الانتخابات الايرانية  الشهيرة عام 2009 التي انتهت الى إحتجاجات واسعة على ممارسة التزوير لكن النظام قمعها بقوة مفرطة.ومن هذا النموذج للقمع في داخل إيران  الى نموذج القتل خارجها لاسيما في سوريا حيث بلغ ذروته أخيرا في التباهي باللجوء الى نهج الابادة كما كان الحال في إستخدام السلاح الكيماوي في الغوطة الشرقية لدمشق من إجل إقتلاع  المعارضة من جذورها.وكأن الصورة التي أراد الامين تعليقها في بلدته شقرا تمثل “إستفزازا” كما قالت مصادر الحزب نفسها لتجرؤها  على مجاورة  الصورة الشاملة التي يفرضها هذا الفريق الاستبدادي. فكان الاعتداء الذي أراده الحزب درسا في الجنوب كي تصل أصداؤه الى البقاع حيث بإستطاعة منافسي الحزب في دائرة بعلبك-الهرمل الحصول على حاصليّن وأكثر الامر الذي أقلق أمين عام الحزب شخصيا.

إقرأ أيضاً: إلى علي الأمين:«أشكر ربك انو هالقد بس»!!

من أجل شرعنة القتل والعدوان على أنواعه هناك حاجة دائمة الى شيطنة الخصم ,كما فعل  خلال الاعتداء على الامين عضو المجلس المركزي في “حزب الله” الشيخ نبيل قاووق الذي أعلن أنه “عندما تدفع السعودية أموالاً لأتباعها من أجل استهداف المقاومة، ويقود ابن سلمان المعركة في التحالفات والتحريض وفي شراء الأصوات، يصبح صوتنا يوم الانتخابات فعل مقاومة”!

في سوريا,يتم اللجوء الى القتل عبر السلاح التقليدي,وكذلك عبر السلاح الكيماوي كما حصل في الغوطة الشرقية.أما في لبنان ,حيث هناك غوطة شيعية تعتمل فيها كل أنواع الاعتراض ,لا بد من اللجوء الى سلاح يتولى إخضاعها ,فكان الضرب المبرح ضد الامين بمثابة كيماوي إنتخابي في ترسانة جيش ولي الفقيه الايراني.

في الغوطة السورية,وثّق العالم جريمة الكيماوي فكانت الضربة العسكرية الغربية المحدودة.وفي الغوطة الشيعية وثّق الامين إعتداء “حزب الله” فهل من يتحرّك قبل أن يصعّد الحزب من حرب إبادة الحراك الشيعي الذي بدأ يطل حاليا في بعلبك-الهرمل!

آخر تحديث: 23 أبريل، 2018 11:54 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>