المواد الكيميائية تخزّن في سوريا.. بإشراف روسي!

اتهم العميد المنشق والمتخصص بالأسلحة الكيميائية في الجيش السوري زاهر الساكت روسيا وحزب الله بالتورط في نقل وتخزين السلاح الكيميائي بالتعاون مع النظام السوري، مؤكدا "وجود عمل مستمر لطمس أدلة الهجوم الأخير في دوما"، ما هي المعطيات والادلة التي يملكها الساكت حول مركز لتخزين المواد الكيماوية يشرف عليه خبراء روس في مقر الفرقة الثالثة في منطقة القطيفة في ريف دمشق؟

بعد الضربة الثلاثية الاميركية – البريطانية – الفرنسية على سوريا، والتي اعلن الحلفاء الغربيون الثلاث ان الهدف منها يقتصر على منع النظام السوري من استخدام الاسلحة الكيماوية مجددا، والاتهامات المتبادلة بين واشنطن وروسيا بعرقلة دخول خبراء من منظمة حظر الاسلحة الكيماوية ومفتشين دوليين الى موقع هجوم يشتبه أنه كان بالغاز السام في دوما – الغوطة الشرقية لعاصمة دمشق، تحدثت دوائر القرار الاميركية عن محاولة موسكو اخفاء ادلة تثبت تورطها في الهجوم، وقالت إن “الروس أو السوريين ربما عبثوا بالأدلة على الأرض”.

ودفعت لقطات نقلتها منظمات اغاثة دولية لضحايا واطفال يبكون في الم وتخرج الرغوة البيضاء من افواههم بمعاودة استخدام القوات السورية الاسلحة الكيماوية الى صدارة المشهد العالمي، وكان لافتا انتشار القوات الروسية على الارض في دوما بعد خروج المعارضين المسلحين منها.

اقرأ أيضاً: قرار أميركي لـ«نزع سلاح حزب الله» عن طريق مجلس الامن

العميد السابق زاهر الساكت الذي انشق في العام 2013، وكان يشغل منصب رئيس فرع الكيمياء في الفرقة الخامسة بالجيش السوري قال في مقابلة لـ “الجزيرة نت”، ان “روسيا حريصة على عدم الكشف عن أي أدلة تدين نظام الأسد لأنها ستكون أدلة إثبات على إدانتها ايضا” مضيفا ان “روسيا أشرفت على إبقاء مخزونات من الأسلحة الكيميائية لدى نظام الأسد والمساعدة في تصنيع عناصر أخرى”.

واشار الساكت ايضا ان ” الخبراء الروس يقومون بالتعاون مع الفرقة 450 بتخزين الأسلحة، وتوزيعها على الوحدات 416 و417 و418 و419 بالتعاون مع المخابرات الجوية، حيث يجري نقل وتخزين العناصر الكيميائية في مستودعات ببانياس وبرمايا وهي منطقة مقالع تحتوي على مستودعات مجهزة للتخزين الكيميائي”.

كما اتهم الساكت حزب الله اللبناني بالمشاركة في تخزين العناصر الكيميائية التي يستخدمها الجيش السوري، وقال “هناك مستودعات في منطقة بللوزة على الحدود اللبنانية وهي تحت حراسة حزب الله ونظام الأسد”.

وقال إن الشركات البلجيكية الثلاث التي كشف مؤخرا عن تورطها في بيع مواد كيميائية تستخدم في تصنيع غاز السارين، “قامت بذلك عن طريق لبنان”، وزاد “لا يوجد طرف متورط في الحرب مع نظام الأسد لديه القدرة على نقل هذه العناصر للأسد سوى حزب الله، إضافة لسيطرته على المطار والموانئ اللبنانية”، على حد تعبيره.

وكانت وكالة “رويترز” اشارت الخميس الماضي، إن محكمة بلجيكية حددت موعدا لمحاكمة ثلاث شركات بلجيكية منتصف الشهر المقبل، بتهمة تصدير مواد كيميائية للنظام السوري، بين عامي 2014 و2016، منها مادة “الإيزوبروبانول” التي يمكن استخدامها في إنتاج غاز السارين.

وبحسب جريدة “الحياة” فإن المفارقة تكمن في أن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أخرجت من سوريا 120 طنا من مادة “الإيزوبروبانول”، بعد اتفاق الولايات المتحدة وروسيا على نزع الأسلحة الكيميائية من سوريا في خريف عام 2013، ولكن في الفترة بين 2014 و2016، صدَّرت المؤسسات الثلاث البلجيكية أكبر من تلك الكمية (168 طنا) من الإيزوبروبانول الذي قد يكون النظام السوري قد استخدمه في هجماته الكيماوية.

اقرأ أيضاً: ضربة ترامب: هل تنهي مستقبل الكيماوي السوري؟

وجاء في مقابلة الساكت لـ”الجزيرة نت” توقعه ان الروس والنظام السوري “قاموا بنزع الطبقة السطحية للتربة في مكان الإحداثيات، واستبدلوها بتربة من منطقة دوما نفسها، كما يمكن أن يكونوا قد استبدلوا الصخور وحتى بقايا الأبنية المهدمة، أي صناعة منطقة إصابة جديدة في منطقة الإحداثيات نفسها”، مؤكدا من جهة اخرى ان “لجان التفتيش يمكن أن تصل لأدلة هامة إن سمح لها باستخدام حوامات فوق منطقة الإحداثيات، أو عبر إدخال أجهزة عالية الدقة يمكنها أن تستخرج أدلة مهما كان نوع العبث في مكان الهجوم”.

ولعل التخبط الروسي من خلال اعلان موسكو عثورها على بقايا صواريخ المانية وبريطانية تارة، وعرقلتها دخول المفتشين الدوليين الى دوما تارة اخرى، يظهر مدى اصرار بوتين وامعانه في اعتماد سياسة الارض المحروقة كأسلوب قتالي خاص لتنفيذ مخططاته في سوريا، فهل يستمر المجتمع الدولي والغرب تحديدا غض الطرف عن الكيماوي السوري – الروسي بحجة تفادي المواجهة الكبرى مع روسيا؟

آخر تحديث: 23 أبريل، 2018 2:35 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>