وقف الدعم الاميركي لـ «الأنروا».. خطوة على طريق تصفية «حق العودة»

في عملية سياسية تتقاطع مع اهداف "صفقة القرن" الاميركية- الاسرائيلية لفرض الحلول التصفوية للقضية الفلسطينية وحق العودة، يأتي القرار الاميركي الاخير بوقف الدعم المالي لهيئة "الانروا" ليضاعف ازمة حياة فلسطينيي الشتات "المأزومة" اصلا.

بعد اعلان المندوبة الاميركية نيكي هيلي صراحة وقف بلادها الدعم المالي لمنظمة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا “حتى يعود الفلسطينيون إلى طاولة المفاوضات مرة أخرى”، نظمت المؤسسات الاهلية العاملة في الوسط الفلسطيني اعتصامات وتظاهرات في عدد من المخيمات الفلسطينية في لبنان، ردا على الموقف الاميركي منتصف اذار الماضي، وبالتزامن مع انعقاد مؤتمر روما.

كيف تتمثل هذه الضغوط السياسية وما مدى تأثيرها وارتباطها بالواقع الفلسطيني، سيما بعد توقف اثنتين من الخدمات الصحية التي تغطيهما الانروا، وهما تكاليف ولادة المرأة الفلسطينية وتكلفة الاستشفاء البالغة 10% من قيمة الفاتورة الاستشفائية.

اقرأ أيضاً: «صفقة القرن» واضعاف الاونروا… بعد 42 عاما على «يوم الأرض»

هويدي: نعتب على الدول العربية!

المدير العام لـ”الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين” علي هويدي، اكد لـ”جنوبية” ان “الازمة المالية للانروا مستمرة وهذا يعني تراجع مختلف الخدمات التي تقدمها وصولا الى توقفها، وبدأنا الان نستشعر اهمية هذه الخدمات خاصة بعد توقف تغطية كلفة ولادة المرأة الفلسطينية داخل المستشفيات على اعتبار ان هذه الخدمة تم توقيفها بشكل رسمي من قبل الانروا ابتداء من 1 /4/2018 وهي تغطى من قبل اليونيسيف ولكن اليونيسيف توقف عن التغطية وبالتالي بات الفلسطيني يتحمل تكاليف ولادة زوجته، كذلك القطاعات الاخرى هي ايضا مهددة بالتراجع مثل قطاع التعليم”.

واشار هويدي الى “لقاء مع امين عام الانروا في لبنان كلاوديو كوردوني الاسبوع الماضي الذي تحدث عن عملية دمج لبعض المدارس وايضا اقفال بعض العيادات، وكنا نعوّل على مؤتمر روما لسد بعض الحاجات، وتبلغ نسبة العجز 460 مليون دولار، تم تقديم 100 مليون دولار من قطر، وايضا القمة العربية تبرعت بـ50 مليون دولار، وهناك وعود من بريطانيا بانه سيتم تحويل 50 مليون باوند، بانتظار هذه الوعود طبعا سوف نعاني من ازمة”.

“ولكن من جهة اخرى” يقول هويدي “لا اعتقد ان الازمة هي مالية فقط، فشهدنا الاسبوع الماضي شبه حرب عالمية ثالثة كانت على وشك الوقوع والمبالغ التي انفقت على تحريك الطائرات والبوارج ونفقات الاسلحة كان من الممكن لهذه المبالغ ان تغطي العجز في الانروا، وهذا الامر يزيدنا قناعة ان المسألة ليست مالية وانما هو ضغط سياسي يستهدف قضية اللاجئين وحق العودة من خلال وقف الدعم للانروا”.

وتابع هويدي “على اعتبار ان هناك ارتباط عضوي بين هذه الهيئة وقضية اللاجئين وحق العودة، وبالعودة للقرار 302 الصادر عن الامم المتحدة والذي يشير الى حق العودة واستعادة الفلسطينيين حقوقهم لذلك ارى ان هذه الدول التي تقدم الدعم للانروا لا يجب ان نسميها دولا مانحة، ومن المفترض ان يكون هناك التزام من قبل المجتمع الدولي المتمثل بالامم المتحدة لدفع الميزانية المطلوبة لوكالة الانروا، واقول هذا الكلام لان المجتمع الدولي هو الذي انشأ الكيان الصهيوني على ارض فلسطين وفق القرار 181 في 29/11/1947 والذي عرف بقرار التوطين والذي تسبب بتشريد 935 الف فلسطيني اصبح عددهم اليوم ما يقارب 6 مليون فلسطيني”.

وختم هويدي “عتبنا اليوم على الدول العربية التي من المفترض ان تساهم بما نسبته 7،8% من الميزانية العامة للانروا، وفق اتفاق بين الانروا وجامعة الدول العربية والامم المتحدة ولكن الدول العربية لا تلتزم بهذه النسبة، وهنا المشكلة لذلك نحن ندعو الدول العربية الاخرى ان تحذو حذو قطر والسعودية ومن جهة اخرى لا نريد ان تتحمل الدول العربية وحدها المسؤولية بمعنى اخر تعريب الانروا، ولا ان تتحول الى السلطة الوطنية الفلسطينية ولا الى المؤسسات الاهلية او الدول المضيفة الاخرى بل نريد منها ان تمارس عمل المتمم للانروا”.

دبسي: ضرورة الانطلاق من القمة العربية في الظهران

المحلل في الشأن الفلسطيني هشام دبسي، رأى ان البعد السياسي لوقف الدعم الاميركي للانروا “معلن وواضح، ويوجد كلام صريح للادارة الاميركية للتخلص من مشكلة اللاجئين وانهاء ملفهم كما يريدون تصفية القضية الفلسطينية والقدس”.

دبسي اعتبر في حديثه لـ”جنوبية” ان “مؤسسة الانروا ليست بهيئة اميركية بل هي اممية، وتعتمد بتمويلها على تقديمات وتبرعات من مختلف الدول، ورغم ان الولايات المتحدة لديها مساهمة كبيرة ولكن اصدقاء فلسطين في الامم المتحدة عددهم كبير، وهذا يشكل اختبارا لهم وللمجتمع الدولي، خاصة ان هذه المؤسسة غير خاضعة للقوانين الاميركية، علما ان اصدقاء فلسطين لديهم الامكانات المالية الضخمة وبإمكانهم تعويض هذا المبلغ” واضاف “لا بد من الاشارة هنا الى المبادرة التي قام بها الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز في القمة العربية بتقديمه مبلغ 50 مليون دولار، ولكن هذه المبادرة غير كافية لوحدها لتصحيح الخلل في مؤسسة الانروا لتعمل كما يجب بل يتطلب الامر جهدا منظما ومشتركا”.

ورأى دبسي ان الدول الاسكندنافية لعبت دورا ايجابيا في هذا الاتجاه ولكن لم تصل الامور الى حد “تحقيق الامان وتعطيل السياسة الاميركية” مشددا على وجوب “بذل جهد اكبر بعيدا عن الصدام المباشر مع الادارة الاميركية وما يهمنا ان ينتظم عمل الاونروا بشكل جيد وبأسلوب هادئ، دون معارك شرسة مع هذه الادارة، بل القيام بعمل ايجابي منظم على المستوى الدولي بمسؤولية وطنية فلسطينية وايضا عربية”.

اقرأ أيضاً: انهاء «الأونروا» وضمّ ملف الفلسطينيين الى «المفوضية»: بوابة التوطين

دبسي اشاد بالقمة العربية التي عقدت مؤخرا في الظهران “وهي اعلنت صراحة اولوية المسألة الفلسطينية واعادتها الى الخريطة الدولية، واعتبارها اولوية وهذا الموقف بمستوى عال من رد الاعتبار للقدس والقضية الفلسطينية برمتها”.

وقال دبسي “هي ليست مسؤولية اميركا وحدها ولا يكفي الطعن بالموقف الاميركي لانه معروف ومعلن، بل ينبغي التركيز على دور الدول العربية ومسؤوليتها بطرق ديبلوماسية وما يجب ان نقوم به في مواجهة هذه السياسة من قبل الدول الصديقة للشعب الفلسطيني على قاعدة القرارات التي اتخذت في الامم المتحدة وايضا في القمة العربية الاخيرة في الظهران”.

ختاما، ليس خافيا ما تقوم به اسرائيل والجهود التي يبذلها قادة الاحتلال الصهيوني في هذا الاطار، وما اعلنه نتنياهو من تصريحات قال فيها إن الأونروا “تهدف إلى إدامة حكاية ما يسمى بحق العودة وذلك من أجل القضاء على دولة الاحتلال، ولذلك ينبغي أن ترحّل الأونروا عن هذا العالم”!

آخر تحديث: 19 أبريل، 2018 3:09 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>