كي لا تتحول 13 نيسان إلى حفل فولكلوري

أمس، مرت الذكرى 43 لاندلاع الحرب الأهلية المسلحة. إحياء هذه الذكرى كان ضعيفاً هذا العام، لإنشغال معظم القوى بالانتخابات النيابية، لكن بعض المثقفين كتبوا للإشارة إلى استمرار الحرب الأهلية بأشكال مختلفة.

فكرت ملياً قبل أن أكتب عن هذه الحرب المستمرة، ماذا أضيف عما كتبت عنها في الأعوام الفائتة؟ الأوضاع حالياً أسوأ بكثير عما كانت عليه قبيل حرب 1975.

إقليمياً يجري الترويج لما يسمى بصفقة القرن لإنهاء القضية الفلسطينية وتشتيت ما تبقى من اللاجئين الفلسطينيين، وتفتيت كيان النظام الذي استخدم لضرب المقاومة الفلسطينية في خلال سبعينيات القرن الماضي. وداخلياً تحول النزاع الداخلي إلى نزاع مستمر بين زعامات طوائف تسعى كل منها للهيمنة على البلد، وتُنظم النزاعات في إطار المحاصصة الطائفية من دون أي اعتبار للكيان ولتطور النظام نفسه، بعد أن كان النزاع عشية الحرب بين نظام مهيمن عليه فئة ما وبين حركة شعبية تحمل مشروع للإصلاح السياسي يأخذ بعين الاعتبار مصالح اللبنانيين، كل اللبنانيين. فماذا أكتب عن تلك الحرب الأهلية المستمرة بأشكال مختلفة.

لكن ما دفعني للكتابة هو النشاط الذي نظمته بلدية صيدا والشبكة المدرسية لصيدا والجوار وتجمع المؤسسات الأهلية لصيدا والجوار وجمعية فرح العطاء، صباح الجمعة 13 نيسان 2018 قرب القلعة البحرية في صيدا.

وصلت إلى المكان المنشود – تلامذة المدارس تحتل الكراسي وترفع الأعلام اللبنانية والبالونات البيضاء. اقتربت من إحدى الصبايا للسؤال عن سبب مشاركتها، أجابت بعفوية: “لا أعرف ماذا يجري، أنا أعمل في جمعية هي عضو في أمانة سر تجمع المؤسسات وطلب مني المسؤول الحضور. انتظر قليلاً لأسأل”. عادت لتقول لي: احتفال بسبب الحرب الأهلية، سألتها ومتى حصلت تلك الحرب؟ ترددت بالإجابة، نظرت إلى اليافطة المرفوعة ولم ترد. اقتربت صبية أخرى تلبس ثياباً تشير إلى هوية جمعيتها، سألتها نفس السؤال، أجابت: “إنها ذكرى الحرب الأهلية التي دارت بين السنة والشيعة”، تدخلت الصبية الأولى وقالت: “أيضاً شارك فيها المسيحيون. وكان هناك أحزاب وكل منها يريد السيطرة”.

أما الأسباب، فلا جواب عنها. اقتربت من أحد الشباب واسمه خوليو: سألته عن سبب وجوده أجاب: يوجد مهرجان رقص، وتشارك رفيقاتي فيه وأنا هنا لمشاهدة الرقص.

معلمة في إحدى المدارس المشاركة تخبرني أن المناسبة تتعلق بذكرى الاحتلال الإسرائيلي، وأخرى تقول: لا أطيق التاريخ لماذا تسأل؟

طالبات من إحدى المدارس قلن: “جئنا للمشاركة في تقديم رقصة للبنان”. أما عن سبب المشاركة، احترن فيما بينهن إلا أن واحدة فقط أجابت: “إنها ذكرى الحرب الأهلية اللبنانية التي بدأت مسلحة عام 1975، وتستمر بوسائل مختلفة”.

أحد المواطنين أجاب: جئت لأن ابنتي تشارك في رقصة ولا أعلم سبب الاحتفال. وآخر قال: ابنتي تشارك والمناسبة الاحتفال بيوبيل السلم الأهلي.

إقرأ أيضاً: دلال البزري تفْتَحُ «دفاتر الحرب الأهلية اللبنانية»

فتيات كن يتحضرن استعداداً للرقص، لا يعرفن سبب المشاركة، لكن إحداهن قالت: ربما بمناسبة الإسراء والمعراج.

ولسن بيار الحاج فتى من متوسطة جزين أجاد في تقديم أغنيتين وطنيتين، سألته عن سبب مشاركته، أجاب: طلب مني مدير المدرسة المشاركة وعند سؤاله عن المناسبة أجاب: لا أعلم ما هي المناسبة.

وحدهم بعض المرشحين للانتخابات النيابية وجدوا في الذكرى مناسبة للإطلالة على الجمهور. وكانت الهيئات نفسها نظمت مؤتمراً صحافياً يوم الثلاثاء 10 نيسان في بلدية صيدا للإعلان عن هذا النشاط، تحدث فيه رئيس البلدية المهندس محمد السعودي ورئيس الشبكة المدرسية نبيل البواب ومنسق تجمع الهيئات ماجد حمتو ومسؤول فرح العطاء ملحم خلف، لم تتعد مداخلاتهم الخطاب “اللبناني” السائد الذي يدعو إلى المحبة والعيش المشترك، ولم يملكوا أجوبة واقعية وفعلية، عند سؤالهم عن الإجراءات والنشاطات التي قاموا أو سيقومون بها لإعلام الشباب والتلاميذ حول الحرب الأهلية أسبابها وكيف يمكن أن نخرج منها.

إقرأ أيضاً: مأساة المفقودين تتجدد مع الذكرى 43 لاندلاع الحرب الاهلية

وحده عضو المجلس البلدي كامل كزبر الذي يشغل مركز مدير مدرسة الإيمان أوضح قائلاً: يوم الخميس جمعنا طلاب المدرسة وناقشنا معهم الحرب وضرورة نبذ التعصب الطائفي والمذهبي وأن الاختلاف طبيعي وضرورة عدم تحويل الاختلاف إلى خلاف يؤدي مجدداً إلى الحرب وعدم اعتماد الأحكام التعميمية والمسبقة. لكن من المهم أن نستخدم ذكرى الحرب، للحديث عن المستقبل والابتعاد عن الأسباب التي أدت إليها، كي لا تتحول الذكرى إلى حفل فولكلوري.

آخر تحديث: 15 أبريل، 2018 1:52 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>