هل من جديد بعد 7 أيار؟

من المتوقع أن تجري الانتخابات النيابية يوم الأحد الواقع فيه 6 أيار 2018، بعد أن مدد مجلس النواب لنفسه أكثر من مرة، وفق نظام انتخابي فريد من نوعه، يخلط ما بين النظام الأكثري وبين النظام النسبي ومستنداً إلى القيد الطائفي الذي لا يؤمن المساواة بين اللبنانيين.

وزعت الدوائر الانتخابية الخمس عشرة بطريقة غير متساوية، دائرة تقتصر على قضاء واحد وثانية على قضائين، وثالثة على ثلاثة أقضية ورابعة على أربعة أقضية. وهناك دائرة تثير الدهشة وهي دائرة صيدا – جزين التي تضم مدينة صيدا بدون قضائها مع قضاء جزين بدون أي تواصل جغرافي. إلا أن العامل الحاسم في تقسيمها هو مصالح أركان المحاصصة الطائفية السلطوية، أدخل إلى النظام الانتخابي الصوت التفضيلي في القضاء، وهذا يعني إعطاء الضوء الأخضر للزبائينية السياسية، والنسبية المطبقة، تمنع التحالف على أساس سياسي، فإذا باللائحة الواحدة تضم أطرافاً هم خصوم في السياسة اللبنانية، جمعهم الهم الواحد، الوصول إلى مقعد برلماني، لذلك يبدو أن الهدف الأساسي من هذه الانتخابات هو إعادة إنتاج برلمان يحدد مجدداً، أحجام أركان المحاصصة السلطوية، بعد أن أمضى لبنان أكثر من عقد من النزاع والتنافس بين زعامات مكوناته الطائفية وسعي كل منها للهيمنة على البلد أو تحسين شروط مشاركته بالسلطة وزيادة حصته فيها. إن هذه الانتخابات محاولة لإخراج النظام الطائفي الراهن من أزمته التكوينية الأهلية، بعد أن بات عاجزاً عن تقديم أي حل فعلي لاحتياجات الناس في مختلف الميادين. محاولة لتشريع السلطة مجدداً من دون الالتزام الفعلي بإيجاد حلول للوطن، لا جديد سوى زيادة نهب المال العام، مزيد من الدين العام، غياب أي رؤية سياسية أو خطة تنموية لدى أي طرف من الأطراف المتنازعة. يقدمون للجمهور مزيداً من خطابات الكراهية والحقد وشد العصب الطائفي والمذهبي لتثبيت مواقعهم المذهبية. وكل طرف يحاول القول أن مذهبه أو طائفته بخطر وعلى الجمهور تأمين حماية الزعيم ليستمر بنهب البلد.

اقرأ أيضاً: دائرة صيدا – جزين: معركة تصفية الحساب بين برّي وعون

ما هي خطابات القوى السلطوية الأساسية؟ زعامات السنية السياسية يجمعها خطاب الخصومة لحزب الله، وكلهم شاركوا بطريقة ما، بالسلطة إلى جانب حزب الله وغطوا سياساته التي ينتقدونها اليوم منذ عقد من الزمن. أغمضوا عيونهم عما يشيرون إليه اليوم لقاء بقائهم في مواقعهم، ولا ننسى رفع صوتهم ضد الفساد والفاسدين.

وعلى الرغم من أن الزعامة الشيعية السياسية ترتاح إلى وضعها الانتخابي وقدرتها الحصول على معظم المقاعد المخصصة للشيعة، فإن خطابها جاهز لكل معارض لها. إنه عميل لإسرائيل وأميركا والتكفيريين وخائن للوطن. يتحول كل من يطالب بحرية التعبير، والماء والكهرباء وحرية الاستثمار ورفع اليد عن أراضي المشاع إلى عميل للعدو الإسرائيلي، من دون أن ننسى إجماعهم على ضرورة مكافحة الفساد والفاسدين.

أما الزعامات المسيحية الأساسية، فهي مشغولة بشعار استعادة حقوق المسيحيين ولو كان على حساب الكيان والوطن. إنهم مستعدون للتحالف مع الجميع وضد الجميع مع حليف اليوم وضده ومع خصم اليوم وضده في سبيل الحصول على مزيد من المقاعد النيابية، والتركيز أيضاً على مكافحة الفساد والفاسدين.

الزعامة الدرزية السياسية مرتاحة إلى وضعها بعد تعديل النظام الانتخابي ليتوافق مع مصالحها الطائفية والانتخابية.

جميعهم ضد الفساد والفاسدين، جميعهم في السلطة المسؤولة عن انتشار الفساد وحرية تحرك الفاسدين، إذن، من يمارس الفساد؟ ومن يغطي الفاسدين؟

معظم الأنظمة العربية استبدادية يحكمها ديكتاتور واحد، باستثناء لبنان، نظامه الطائفي أسوء من الأنظمة الاستبدادية ويحكمه عدة ديكتاتوريات، وكلها ترفض أي مشاركة من داخل الطائفة نفسها، إن هذه الديكتاتوريات ليست مستعدة للتنازل عن أي مساحة من مساحات سلطاتها لو كانت صغيرة.

اقرأ أيضاً: المرشّح فادي سلامة: نحن نمثّل مقاومة حقيقية في «شبعنا حكي»

معظم المنافسين لا يختلفون عن أركان النظام الطائفي، معارضتهم محاولة للحصول على حصة من مغانم زعماء الطائفة التي ينتمون إليها. معارضتهم تأتي على نفس الأرض الطائفية وليس من موقع الوطن والمواطنة. اما ما يطلق عليه صفة اليسار، فالمطلوب تحديد مكان العزاء وزمانه. لأن أحداً لم يفكر ويعمل جدياً لوضع مدماك جدي لإعادة بناء حركة شعبية غير طائفية.

بعد 7 أيار سنجد أنفسنا أمام ذات السلطة وأصحاب المحاصصة أنفسهم لكن بأحجام مختلفة لتبدأ مرحلة جديدة من مراحل النزاع للهيمنة على البلد، ولكن لا وجود لمواطنين في مواقع المسؤولية.

آخر تحديث: 14 أبريل، 2018 1:23 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>