الضربة الاميركية لسوريا في البراد…والحلّ السياسي يتقدّم‎

هل يكرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب صفقة الرئيس السابق باراك أوباما مع الروس حول سوريا؟

بعد تأخر الضربة الأميركية ضد النظام السوري والتي أعلن عنها الرئيس الاميركي “دونالد ترامب“، عبر تغريدات تويترية مستفزة وتصريحات صحافية، اتجه المتابعون للشأن الدولي إلى التساؤل عن “الصفقة”، مستشهدين بذلك بالاتفاق الذي عقدته إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما مع روسيا، في العام 2013، التي عدلت بموجبها اميركا عن ضرب سوريا بعد ثبوت استخدام النظام للسلاح الكيماوي في بلدة “خان العسل” وفي عدد من مناطق حلب، مقابل تعهد روسيا حينها بتجريد الجيش السوري من هذا السلاح المحرم دوليا، وهذا ما حدث وتم وتأكدت منه لجنة دولية، رغم الحديث استخدام جديد للكيماوي في عدد من الاماكن واخرها في دوما.

وكان ترامب قد توعّد قبل ايام، كل من النظام السوري، وروسيا التي تدافع عنه بالرد على جرائم الإبادة التي نفذها النظام في دوما مستخدماً الاسلحة الكيماوية، إلا أنّ ترامب الذي وعد ونفذ بعد مجزرة خان شيخون العام الماضي، واستخدام غاز السارين، حيث ضرب في حينها مطار الشعيرات بالتوماهوك، نراه اليوم متريثاً إذ بعد تغريدته التي قالت للروس انظرواً كيف سنقصف النظام بصواريخ جميلة وذكية، عاد وأكّد في تغريدة ثانية أنّه لم يحدد موعد الضربة التي قد تكون قريبة جداً أو أبعد.

في هذا السياق، تواصل موقع “جنوبية” مع الخبير في الشؤون الدوليّة، الدكتور خالد العزّي، الذي لم يستبعد تكرار صفقة بوتين – اوباما، مع رئيس الأميركي دونالد ترامب مع أننا” اليوم أمام رئيس يختلف عن أوباما ،اذ أنّ أوباما فوّض وأعطى الفرصة للروس من أجل إيجاد حلَ للمشكلة، في حين أنّ ترامب والروس مسروران بالتفاوض وقد فتحوا يوم أمس إتصالات عسكرية فيما بينهم”.

وأوضح العزي أن”هناك مصالح ديبلوماسية وإقتصادية ومالية تجمع روسيا وأميركا”،

لافتاً إلى أن” الرئيس الاميركي حين يقول أنه سيوجه ضربة سينفذها”.

وتساءل العزي عن السبب الذي دفع الروس إلى إخلاء سفنهم من طرطوس وسحب الغواصات في ظلَ خطاب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي أكد خلاله أن أي مُشكلة حلها يكون عقلانياً وليس بطريقة شخصية.

ليؤكد الخبير الدولي انّ هذا يدلَ أن هناك إتفاقاً بين اميركا والروس لأخذ المسار نحو تفاوض سياسي وليس نحو نصعيد عسكري.

خالد العزي

إقرأ أيضاً: بوتين يفاوض ترامب على ضربة محدودة.. والنظام السوري سيدفع الثمن

وإعتبر العزي أنّ “الروس لديهم حاجة لإقامة علاقة كبيرة مع الجانب الاميركي، خصوصاً أنهم يعتبرون أنفسهم دولة عظمى، وبالتالي لديهم توجهات “جيوسياسية” ومصالح”، مؤكداً أنّ “الروس لا يريدون الورقة التي وضعها لهم أوباما، والتي قضت بإيجاد حلَ لسوريا، لأنّهم غير قادرين لايجاد حل للأزمة السورية”.

ليضيف في هذا السياق “روسيا ولو قامت بإحتلال سوريا عسكرياً فهي لن تستطيع إعمارها، لأن وضعهم الإقتصادي يُعتبر سيء، كما أنّ ترامب أشار في خطاب له إلى أن الروس هم بحاجة لأميركا من الناحية الإقتصادية وليس من ناحية توجية ضربات عسكرية لها”.

إقرأ أيضاً: سوريا ما بعد الضربة الأميركية: ما هو مصیر بشار الاسد؟

وأضح العزي أنّ “الضربات العسكرية ليست بيد شخص وبالتالي ترامب حتى تغريدته هي ليست بيده وحده، لأنّ هناك مؤسسات هي التي تتحكم بمصار العلاقات الدولية وفقاً لمصالح الدول”.

متابعاً “الدول ليست كاريتاس نحن نتصور أن أميركا ستضرب سوريا وسوريا ستضربها ولكنني أعتقد أن هناك مُخططا كاملا فيما بينهم يتم من خلاله التوافق على عناوين وبالتالي الهدف منه هو أخذ هذه الازمة السورية لانها أصبحت عبئا على الروس نحو التفاوض السياسي وإيجاد حل يرضي جميع الاطراف في سوريا ويرضي جميع الدول الموجودة إن كانت الدول الإقليمية التي لها مصالح في سوريا أوالدول التي تُعتبر اللاعب الأساسي فيها”.

مشيراً إلى أن “هناك تنافس وديَ بين أوباما وترامب وبوتين في سوريا على حماية الأمن الإسرائيلي ومن هنا أي توتر يمكن أن يحصل يحاولون إمتصاصهم، لا لمصلحة الموالاة ولا المعارضة وإنّما لمصلحتهم بالدرجة الاولى ولمصلحة الامن الإسرائيلي”.

وختم الخبير في الشؤون الدوليّة، الدكتور خالد العزّي قائلاً “اليوم كل الخطوات الدولية وكل هذا التصعيد ربما له دوافع شعبية في داخل كل دولة، فروسيا هي متورطة بهذه الحرب وتقوم بدفع الأموال من خزينة الدولة والأميركان في حالة لا يرثى عليهم فالحزب الجمهوري في الإنتخابات قد خسر في أكثر من منطقة وبالتالي هناك شد عصب شعبوي وهذا يظهر من خلال الخطابات، أما ما في داخل السطور هو الذهاب نحو حلَ فعلي للأزمة في سوريا”.

آخر تحديث: 13 أبريل، 2018 3:13 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>