أميركا تستعد لضرب سوريا.. ولبنان يترقّب وينأى بنفسه

تحبس المنطقة انفاسها مع ارتفاع وتيرة التصعيد الأميركي الغير مسبوق ضد سوريا وحليفتها روسيا التي تتوعّد بالرد، حتى إنّ العالم كله دخل في لعبة المواعيد وتحديد ساعة الصفر للضربة العسكرية وانطلاق الصواريخ الأميركية في اتّجاه أهدافها في سوريا.

بعد ان طرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب تغريداته بتهديد روسيا بصواريخ جديدة وذكية، بدا أنّ ‏بين المنطقة والطلقة الأولى في الحرب ساعات، ووسط حبس الأنفاس غرّد الرئيس الروسي ، إنّ الوضع الدولي مقلق وإنّه يتمنّى أن تتغلّب لغة العقل، بينما كانت وزارة ‏الدفاع ووزارة الخارجية في واشنطن تلتزمان الصمت، حتى انعقاد الاجتماع المسائي المفاجئ في البيت ‏الأبيض، وخروج موقف لوزارة الدفاع يتحدّث عن تجميع المعطيات، وإعلان المتحدثة بلسان البيت الأبيض، ‏عن أنّ كلام الرئيس ترامب لا يعدو كونه عرضاً لأحد الخيارات وأنّ القرار لم يُتخذ بعد‎.‎

إقرأ ايضًا: العالم يترقّب الضربة الاميركية في سوريا وروسيا تتوعّد بالرد

ووفقا لـ “Bbc” قال المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن القوات السورية أفرغت المطارات الرئيسية والقواعد العسكرية تحسبا لضربات أمريكية. كما أعلن الجيش الروسي أنه يراقب الوضع في سوريا عن كثب، وأنه رصد تحركات للبحرية الأمريكية في الخليج.

وفي السياق ذاته، علقت الخطوط الجوية اللبنانية رحلاتها الجوية فوق الأجواء السورية وشمال تركيا. كما رفعت إسرائيل حالة التأهب تحسبا لأي عملية عسكرية في سوريا.

كذلك عرض التليفزيون الرسمي الإيراني لقطات لزيارة يقوم بها مستشار المرشد الأعلى للثورة الإيرانية لسوريا، الذي قال إن بلاده “تدعم دمشق ضد أي عدوان خارجي”.

وكان سفير روسيا في لبنان، ألكسندر زاسبكين ، قد قال إن أي صاروخ أمريكي يطلق على سوريا سوف يُسقط، وسوف تُستهدف مواقع إطلاقه.

كما أشارت “سكاي نيوز” أن واشنطن ولندن بدأت خطوات عملية باتجاه اتخاذ قرار بتوجيه ضربة عسكرية للنظام السوري على خلفية الهجوم الكيماوي على  دوما. وذكرت وسائل إعلام أميركية إن فريق ترامب للأمن القومي سيجتمع اليوم ” الخميس” لاتخاذ قرار بشأن سوريا. وكان ترامب قد عقد اجتماعاً غير مجدول، مع وزير الدفاع جيم ماتيس في البيت الأبيض. وأكد الأخير استعداد البنتاغون لتقديم خيارات بشأن ضربات جوية على سوريا.

إلى ذلك، ذكرت تقارير أنه تم رصد طائرة استطلاع بحري أميركية فوق المتوسط قبالة سوريا، مشيرة إلى أنها من نوع “بوينغ بيه-8 بوسيدون”، وهو ما يشير إلى أن أميركا بدأت الاستعداد لـ”تنفيذ وعدها”.

وهذه الطائرة قادرة على القيام بمهام الحرب المضادة للغواصات وللسطح، جنبا إلى جنب مع قدرتها على رصد الغواصات، وفق ما تشير التقارير.

وحسب الخريطة المرفقة، تظهر الطائرة بعد وصولها فوق المتوسط قبالة سوريا، بعدما انطلقت من مقاطعة سيراكوس، الواقعة في جنوب شرق جزيرة صقلية الإيطالية. كما إنطلقت مجموعة من القطع البحرية الأميركية، وعلى رأسها حاملة الطائرات هاري ترومان، من قاعدة نورفولك البحرية باتجاه البحر المتوسط.

في المقابل، أفاد مسؤولون أميركيون بأن قوات النظام السوري نقلت عتادا جويا تحسبا لأي ضربة عسكرية محتملة.

وذكرت مصادر عسكرية سورية، بأن قوات النظام، والميلشيات الموالية لها بدأت عمليات إخلاء وتغيير لمواقعها في عدة مناطق منها العاصمة دمشق وضواحيها، وحمص وحماة كما تم نقل بعض الطائرات العسكرية إلى قاعدة حيميم الروسية .

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن سفنا عسكرية روسية غادرت ميناء طرطوس في سوريا.

وأفادت وسائل الإعلام الإسرائيلية إن تحرك هذه السفن لا تعني فرارها من ضربة أميركية محتملة، بل قد يكون لاتخاذ مواقع قتالية.

وأشارت إلى أن إعادة تموضع السفن الروسية قد يكون لمنحها حرية مناورة أكثر مما هو متاح لها وهي راسية في الميناء.

من جانبه، ناشد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي “تجنب خروج الوضع في سوريا عن السيطرة”، معربا عن “قلقه العميق بشأن المأزق الراهن”.

وقد أرخت هذه الأزمة بظلالها على الساحة اللبنانية، وأخذت حيزا في تصريحات عدد من المسؤولين اللبنانيين. وفي تصريحات صحفية قال رئيس مجلس النواب  نبيه بري، إن لبنان يرفض العدوان على سوريا الذي تخطط له بعض الدول الغربية و”تموله وتحرض عليه دول عربية”. وأضاف “أي استخدام للمجال الجوي اللبناني يعد انتهاكا صارخا للسيادة اللبنانية”. وأشار بري إلى “أن سياسة النأي بالنفس لا تعني القبول بقصف سوريا”.

بدوره أكّد رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري أن لبنان “يلتزم سياسة النأي بالنفس بشأن الضربة الأمريكية المحتملة على سوريا”. وتابع “هناك مشاكل في المنطقة، وما أقوم به مع الرئيس عون، والرئيس بري، هو تحييد لبنان “. مؤكدا أنه: “لديه ثقة بأن لبنان لن يصيبه أي أذى”.

إقرأ ايضًا: كيف ستكون الضربة الأميركية ضد سوريا؟
ومن جانبه أعلن رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية رفضه لأي عمل “عدواني” ضد سوريا.  وغرّد قائلا “نرفض أن يكون بحرنا، أرضنا وأجواؤنا منطلقاً لأي عمل عدواني ضد سوريا”.

ومن جانبه قال رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع في حديث إلى برنامج “بموضوعية” ” إن “ما يهمنا في هذا الأمر هو الوضعية اللبنانية ومن الطبيعي أن نلتفت بالدرجة الأولى إلى ما هو تحت مسؤوليتنا وأتمنى على الرئيس عون أن يدعو مجلس الدفاع الأعلى للانعقاد للتباحث بالتطورات الأخيرة، لأن الوضع لا يتحمل طروحات خنفشارية كوحدة المسار والمصير ويجب أن نعتمد سياسة النأي بالنفس وهذا واجب علينا”.

ولفت جعجع إلى أن “الإمرة اليوم للجيش اللبناني ويجب ألا يتصرف أي طرف خارج هذه الإمرة لأنه ليس من حق أي طرف تعريض شعب بأكمله للخطر والحكومة اللبنانية التي تمثل الجميع هي التي تتخذ القرار والجميع عليه الإلتزام بقراراتها”.

كما غرد رئيس “اللقاء الديمقراطي” النائب وليد جنبلاط على “تويتر”: “في ظل التطورات القادمة والتي قد تكون غير مسبوقة على المنطقة فإن سياسة النأي بالنفس يجب ان تشمل كل الفرقاء اللبنانيين ورفض استخدام لبنان بأية طريقة في أي محور”.

آخر تحديث: 12 أبريل، 2018 5:01 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>