العفو العام يقدّم للمحاصصة الطائفية على المصلحة الوطنية

هل سيشمل العفو العام ملف اللبنانيين الذين فرّوا الى فلسطين المحتلة بعد العام 2000؟

مع إقتراب موعد الإنتخابيات النيابية يبدو أن الإتجاه اليوم أن تستفيد القوى الحزبية والسياسية من ملف العفو العام على طريقة 6 و 6 مكرر. وفيما هناك ثلاثة أطراف تصرّ على اخراج مشروع قانون العفو الى حيز الوجود، هما “حزب الله” المتبني قضية الطفّار في البقاع و”التيار الوطني الحر” المتبني قضية إعادة اللبنانيين الذين هربوا الى فلسطين المحتلة بعد العام 2000، إضافة إلى تيار المستقبل المتبني قضية الموقوفين الإسلاميين.
ويبدو أن مصلحة معظم القوى السياسية تتقاطع مع قانون العفو، ليكون ثاني عفو عام يصدر بعد القانون المماثل في العام 1991، الذي صدر غداة انتهاء الحرب الأهلية، والذي استثنى الجرائم المحالة على المجلس العدلي التي طالت قادة سياسيين ورجال دين وسفراء.

يبقى الخلاف بين الاقطاب السياسيين على الخروج بمسوغ نهائي للقانون فمن جهة يؤكّد رئيس الجمهورية أن لا عفو لمن قاتل وأطلق النار على الجيش اللبناني، ومن جهة ثانية ملف اللبنانيين في إسرائيل والجدل الكبير حوله بإعتبار البعض أنه لا يجوز منح العفو لمن خان الوطن.

وفيما لجأ أركان الدولة إلى العمل على صياغة قانون عفو عام للاسلاميين الموقوفين ، يسعى الفريق الشيعي لإنهاء مشكلة المطلوبين في البقاع، والفريق المسيحي يهدف لحل قضايا اللبنانيين في إسرائيل، وهو ما أوجد ثلاث معضلات تعيق الوصول الى مشروع قانون عفو كامل وشامل.

وفي هذا السياق، كان لـ “جنوبية” حديث مع الدكتور عماد شمعون رئيس “المجلس الوطني المسيحي من أجل الفدرالية” الذي أكّد أن “ما يخيف هو بقاؤهم هناك، والأفضل والأسلم هو العودة إلى ربوع الوطن خصوصا أن هناك عائلات لبنانية ذهبت إلى إسرائيل بداعي الخوف”. مشيرا إلى أن ” من عليه شبهة أو تهمة عمالة فليتحاكم مثله مثل أي متهم”.
هذا وقد رأى شمعون إأنه يجب الإلتفات إلى إستعادتهم ـ ففي حال أبدوا رغبة بالعودة، على الدولة أن تحتضنهم لأنهم أبناء الوطن، على أن يتم “غربلة” من تثبت عليه تهم متعلقة بالعمالة”.

وفيما يتعلّق بالحديث عن العفو العام الذي من المقرر أن يشمل الموقفين الإسلاميين وكذلك المسجونين والمطلوبين بتهم متعلّقة بالمخدرات قال شمعون إن “قانون العفو العام أصبح إفعل ما تشاء والعفو العام يأتيك”. مشددا”هذا أمر خطير للغاية، وكثير من الناس قد يتورطون على اساس هذا المبدأ”. العفو العام لا يجب أن يكون “ممحاة” للجرائم وللإرتكابات المخالفة للقانون”.

وختم بالتأكيد على أن “العفو لا يجب أن يكون شاملا، لأن هناك أمور لا يمكن غض النظر عنها كالتعدي على الجيش اللبناني وقتل جنوده”. مضيفا “جرائم كبرى أساسية يجب أن يتحاكم فيها المتهم محاكمة عادلة وليس منحه العفو العام”.

إقرأ أيضاً: الموقوفون الإسلاميون في مرمى العنف… فهل يتم إقرار العفو قبل الانتخابات؟

في المقلب الآخر، تحدثت “جنوبية” مع محامي الموقوفين الإسلاميين محمد صبلوح الذي أشار في البداية إلى أن “مشروع القانون الذي أعده الرئيس الحريري يوضع عليه عدّة علامات إستفهام حول عدة بنود غير واضحة وهو ما طرحناه الإثنين على الحريري يوم الإثنين الفائت وقد كلفنا الإلتقاء بمستشاره القانوني لمعالجة هذه الثغرات”.

هذا وأشار إلى أنه “تفاجأ أمس بكلام المحامي جوزيف أبو فاضل بإعادة النظر بالعفو الجديد بموضوع يشمل المتهم بقتال الجيش في معارك عبثية”. لافتا ان “هذه التعديلات نتيجة الضغط من قبل الموقوفين الإسلامين وهيئة العلماء المسلمين ومن قبل الناس التي تطالب بعفو منصف لجميع الطوائف”.

مؤكدا أن الإشكالية هي أن القانون سيفتح الباب أمام إجتهادات قانونية فيا يتعلّق بان التاجر والمروج والمزارع والمصنع للمخدرات يوضع في خانة التعاطي”.

إقرأ أيضاً: محامي الموقوفين الإسلاميين لـ«جنوبية»: قانون العفو المطروح يخدم العملاء وتجار المخدرات

مؤكدا أن”موقفنا الثابت اذا تم العفو لجميع الطوائف لا مشكلة، لكن هناك إشكالية بموضع العملاء الذين ذهبوا إلى الأراضي المحتلة فالخطورة بأن أبناءهم تأسسوا وتربوا في مدارس عبرية وبالتالي ربما تربوا على كره العرب “.

وختم صبلوح “إذا كان لا بدّ من عفو شامل ينصف جميع الطوائف، لا مشكلة على أن يخضع هؤلاء الأولاد الى دورات لتصحيح المفاهيم الخاطئة التي تربوا عليها”. متمنيا ان “نصل إلى عفو عام ينصف الجميع لا يكون على حساب طائفة دون أخرى، آملا أن يتمّ العفو قبل الإنتخابات كما وعد الرئيس الحريري”.

آخر تحديث: 30 مارس، 2018 5:14 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>