نصرالله يستجدي أصوات البقاعيين الناقمين على فشل نوابه وفسادهم

صوت الاعتراض الذي بدأ يعلو في بعلبك - الهرمل، دفع أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله لأن يدق ناقوس الخطر، معلناً أنّه سيتوجه شخصياً إلى البقاع في حال التمس وهناً في الإقبال على الانتخابات.

المقاعد الشيعية البقاعية تستحوذ على حزب الله، الذي يحاول أن يتجنب أيّ خرق في صفوفه، دون أن يولي الأهمية ذاتها لخسارته باقي المقاعد التي تمثل سائر طوائف المنطقة، هذا الهاجس دفع أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله لأن يخاطب يوم أمس الخميس 15 اذار، 9 مدن وبلدات في البقاعين الأوسط والشمالي.

بلغة تتسم بالعصبية والاستعلاء، بدأ السيد حسن نصرالله حملته الانتخابية من خلف الشاشة، معلناً العمل على إنجاح لائحة الثنائية الشيعية “مهما كانت الأثمان” ومخوناً المعارضين بالقول “لن نسمح بأن يمثل حلفاء النصرة وداعش أهالي بعلبك – الهرمل»، كما لن يسمح على حد تعبيره لمن سلّح التنظيمات الإرهابية بأن يمثلوها”.

خطاب نصرالله لم يخلٌ من ذكر دماء الشهداء وأتباع السفارات، إذ قال “: كيف يُعقل أن يسأل أحدنا ماذا قدم حزب الله للمنطقة وما زال أهالي الشهداء يرتدون الأسود؟ وبأي ماء وجه يُسأل هذا السؤال؟”.
لافتاً إلى أنّ “السؤال الصحيح ليس ماذا قدم حزب الله للمنطقة، بل ماذا قدم هؤلاء المرشحون في اللوائح الاخرى، من الذين يقتاتون على موائد السفارات، لهذه المنطقة؟”.

ما أدلى به أمين عام حزب الله يوم أمس إن دل على شيء فيدل على ضعف الحجة وعدم القدرة على الدفاع عن نوابه المتهمين من قبل جمهور الحزب قبل غيره، بالفشل والفساد في السنوات الماضية، بحسب ما أشار المحامي غالب ياغي لـ”جنوبية”.
الذي تساءل “ماذا قدم هؤلاء النواب خلال 25 عاماً؟”. مؤكداً أنّ “التحرك اليوم القائم في محافظة بعلبك – الهرمل، هو بمثابة الرد على تلك المرحلة التي لم يتم فيها تقدمة أي شيء”.

غالب ياغي

يعلق ياغي على الاتهام الذي أطلقه نصرالله ضد الجماعات المعارضة بالقول “ليس لدينا لا داعش ولا نصرة ومن المعيب أن يصدر هذا الكلام عن سماحة أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله”.

وأضاف عند سؤاله عن قول نصرالله أنّه من المعيب السؤال ماذا قدم حزب الله والأهالي يرتدون الأسود، أوضح ياغي “عوائلنا هي التي ترتدي الأسود وليس عوائله، الذين ماتوا هم أولادنا وإخوتنا هم أولاد هذه المنطقة”.

هذا ويرى ياغي أنّ حزب الله بات يشعر بالنقمة وبارتفاع الصوت المعترض، وهذا ما يدفع أمين عام حزب الله لتكثيف إطلالاته، متوقفاً عند ما تعانيه هذه المنطقة من حرمان وفقر وجوع وبطالة.

في المقابل يعلق الدكتور حارث سليمان على كلام أمين عام حزب الله بالقول “يظهر أنّ السيد نصرالله الذي خبرناه أنّه استراتيجي كبير لا يهتم بالأمور الصغيرة بل يعالج هموم الأمة والمنطقة ويتصدى لمهمات تبدأ من باكستان إلى العراق إلى سوريا إلى اليمن، وطبعاً دائماً عينه على القدس وفلسطين، يظهر أنه الآن مشغول بأن يتنقل من قرية إلى قرية في البقاع لكي يواجه خطراً داهماً جديداً يحسبه من خارج البقاع ومن خارج أهالي البقاع، هو يريد أن يواجه الناس بفشل نوابه وبفشل سياساته وخياراته”.

يضيف سليمان في حديث لـ”جنوبية” “هنيئاً للسيد حسن بهذه المهمة الجديدة أن يتنقل من قرية إلى قرية لكي يقنع الناس بتمديد ثقتهم به، بعد أن منحوه تمثيلهم لمدة ربع قرن لكنه لم يفعل بهذا بالتمثيل ما ينصف الناس ولا ما ينصف الفقراء ولا ما يعطي أهالي بعلبك حقوقهم أو يحدث في قراهم تنمية أو في مدنهم أمناً أو لأبنائهم عملاً”.

متابعاً “عادة لا يتدخل السيد حسن في الأمور الصغيرة في الحزب ولكن يظهر أنّ الحزب في أزمة ولم يبقَ له من رصيد لكي يدفعه في وجه الناس إلاّ أن يتنقل السيد حسن بين القرى لكي يستجدي أصوات الناس بعدما دأب هؤلاء على أن يستجدوه ربع قرن”.

إقرأ أيضاً: غالب ياغي: سياسة المحاصصة ستؤدي إلى تفتيت لبنان

ولفت سليمان إلى أنّ هناك أزمة، وحزب الله يعمل على إطفاء نارها، معلقاً “لقد مثلوا المنطقة لمدة ربع قرن هم وحركة أمل ولم يغيروا شيئاً في وضعها الاقتصادي ولم يجدوا حلولاً للكساد الزراعي”.

مشيراً إلى أنّ “أهالي البقاع منحوهم أولادهم فأرسلوهم ليحاصروا مضايا وليجوعوا الأطفال، أهالي البقاع منحوهم دماءهم، فهدرت هذه الدماء في حروب عبثية، أهالي البقاع أعطوا جرودهم لحزب الله فيما الأخير حوّلها إلى كسارات وإلى مقالع بدل أن تكون معسكرات للمقاومة. أهالي البقاع أعطوا كل ما عندهم لحزب الله وحركة أمل ولم يأخذوا بالمقابل سوى جحوداً وإهمالاً واستعلاءً، حيث أنّ الشيخ نعيم قاسم حاول في خطابه الأخير إذلال أهالي بعلبك بالقول لهم أنهم لن يستطيعوا أن يغيروا شيئاً، بل سيغضبون وسيمرضون من القهر، وسيدخلون إلى المستشفى حيث سيدفعون هم (أي حزب الله) تكاليف علاجهم”.

يتابع سليمان “هذا التعامل الفوقي والاستعلائي الذي يتسم بالغرور من قبل حزب الله ونوابه لن يقبل به أهالي بعلبك، فهؤلاء الأهالي هم أصحاب كرامات وأصحاب عنفوان وجباه مرفوعة، والحزب يتلمس اليوم أزمة كبيرة بنبض الناس ويحاول معالجتها”.

هذا وتساءل الدكتور حارث سليمان “كيف يتم تحويل غضب الناس وسخط الناس إلى أصوات في صناديق الاقتراع”، موضحاً أنّ “هذه عملية تتعلق بقوة المعارضة وبقدرتها على إيصال الغضب إلى أصوات وإيصال الأصوات إلى الصناديق”.

إقرأ أيضاً: معركة شرسة في بعلبك الهرمل ضدّ الثنائية الشيعية رغم شرذمة المعارضة

ليؤكد أنّ هناك 3 شروط لا بد أن تتوافر في العملية الانتخابية حتى يتبين حجم التراجع الذي أصاب حزب الله في شعبيته وفي التفاف الشيعة حوله، وهذ الشروط هي:

1-منع حزب الله من استعمال الرشوة والمال الانتخابي
2- إدارة سليمة وموضوعية ونزيهة للانتخابات من قبل الدولة (منع حزب الله من أن يدير الانتخابات)
3- وجود رقابة دولية فاعلة وقوية على الأرض تستطيع أن تراقب حزب الله وتمنعه من التزوير ومن التجاوزات ومن الضغوطات، إضافة إلى قدرة المعارضة على إنشاء ماكينة لمراقبة الصناديق والحضور على أوقات الفرز وأوقات التصويت ومنع الأموات والغائبين من التصويت.

خاتماً بالقول “إذا حدث ذلك، فسيظهر جلياً أنّ الثنائية الشيعية لا يصل حجم أصواتها لتمثيل نصف الشيعة”.

آخر تحديث: 16 مارس، 2018 11:16 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>