14 آذار…ذكرى لن تتكرّر

كان مشهداً رائعاً، عفوياً وبريئاً، ومعبراً.

لم يجر تحريض مفتعل، ولم تنقلهم عربات استأجرها لهم الزعماء لتحشيد المناصرين.

مئات الآلاف من المقهورين من كافة الطوائف والأحزاب تجمعوا في ساحتي الشهداء ورياض الصلح في بيروت، للمطالبة بخروج الجيش السوري من لبنان ردا على اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وردّا على مناصري الممانعة الذين تظاهروا قبل أيام في 8 آذار تأييدا للنظام السوري، فكان هذا اليوم التاريخي مسرحا لولادة تحالف سيادي سُمّي بإسم 14 آذار.

بعدها أُسدلت الستارة، وبدأ عبث الدم وعبث الابتزاز السياسي، ثأرت الوصاية باستكمال اغتيال رموز 14 آذار، مات من مات ومن بقي منهم انغمس في لعبة المحاصصة الطائفية، التي حوّلت الخصوم في 8 و14 آذار الى احباب، يتقاسمون المنافع والمكاسب في جمهورية الفساد.

هناك من يقول ان 14 آذار تم وأدها بعد غزوة 7 أيار لبيروت ووقوف العالم يتفرّج على سقوط الجيش والوطن تحت سطوة السلاح، لكن الواقع هو ان 14 آذار نجحت في أصعب مهمة وهي اجبار الجيش السوري على الانسحاب من لبنان، ولكنها هربت من مواجهة سلاح حزب الله نحو استراتيجية دفاعية طويلة الأمد تتيح لها الشراكة بمغانم الدولة، واختارت السلامة بعد خذلان الناصر.

لذلك فإن يوم 14 آذار سوف يبقى ذكرى جميلة من عمر الوطن لن تتكرّر…

آخر تحديث: 14 مارس، 2018 4:00 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>