«منتدى التكامل الإقليمي» يبدأ عمله الرسمي

نال "منتدى التكامل الإقليمي" اليوم العلم والخبر من وزارة الداخلية اللبنانية، وبذلك يبدأ عمله الرسمي في العمل من أجل إطلاق الحوار العربي - التركي- الإيراني- الكردي وتعزيز التكامل والتعاون بين العالم العربي اولا وبينه وبين جيرانه من الأتراك والايرانيين مع تفعيل الحضور الدولي لهذه الأمم واستعادة الدور الحضاري التاريخي وبناء دولة المواطنة ورفض العنف والحروب وتعزيز ثقافة قبول الآخر والتعددية.

المنتدى مفتوح ومستعد للتعاون مع كل من يحمل هذه الأفكار ويعمل من أجلها. والاعضاء المؤسسون الرسميون: الباحث والكاتب سعد محيو – المحامية دونا جعلوك – الاستاذة صوفي بيطار – قاسم قصير- عصمت محيو.

إقرأ ايضا: «منتدى التكامل الاقليمي»: هل سينجح في جمع إيران وتركيا والكرد والعرب؟

مع عدد كبير من الشخصيات اللبنانية والعربية والتركية والإيرانية والكردية الذي وافق على مشروع المنتدى، وسيشارك في أعماله وهو مستقل ولا يتبع أية جهة حزبية أو سياسية أو أية دولة وهو مستعد للتعاون مع الجميع.

رؤية المنتدى والاسباب التي دعت لتأسيسه:

منتدى التكامل الاقليمي: ضرورة حضارية في مواجه الحروب والازمات

تواجه منطقتنا العربية والاسلامية في هذه المرحلة سلسلة حروب وصراعات ذات ابعاد سياسية ومذهبية وعرقية، وادت هذه الصراعات الى تدمير دول وسقوط مئات الالوف من الضحايا وخسارة مئات مليارات الدولارات، والخوف الاكبر ان تستمر هذه الصراعات لثلاثين سنة مقبلة كما اعلن بعض المسؤولين الاميركيين.

لكن في مواجهة هذه الحروب اطلق عدد من الباحثين والاعلاميين والمثقفين العرب والايرانيين والاتراك والاكراد مشروعا جديدا يفتح الباب امام الحوار والتعاون الاقليمي، تحت عنوان: منتدى التكامل الاقليمي.

ويعتبر المنتدى: أن الحروب الأهلية الراهنة، أو حرب الثلاثين عاماً التي يجري الحديث عنها لن يكون فيها منتصر ومهزوم. كل هذه الصراعات عبثية لأنها في الواقع لاتخاض في الزمن الحاضر ولا حتى تسعى إلى “العودة إلى المستقبل”، بل هي تعمل على مستوى اللاوعي الغرائزي الجمعي، فيعتقد البعض أنه يمكن ارجاع عقارب الساعة إلى الوراء، فيما يريد البعض الآخر بعث الماضي كما هو في الحاضر، كأن شيئاً لم يتغيّر البتة منذ 14 قرنا.

إنها حروب الأشباح والأوهام والظلال. الحروب المستحيلة لإحياء الاموات. حروب الوعي الزائف، واللاعقلاني.

لكن، ولأن هذه الحروب عبثية ولن يكون من ورائها طائل البتة سوى القتل الجماعي الدمار والانحلال، كما أثبتت بجلاء الصراعات الأهلية السنيّة- الشيعية طيلة أكثر من ألف سنة، وكما أثبتت حروب العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، سيكون مُحتّماً في لحظة ما أن يصل الجميع إلى القناعة بأن الحوار هو المنقذ الوحيد من ضلال الانتحار الجماعي، تماماً كما اكتشف البروتستانت والكاثوليك الأوروبيون في القرن السابع عشر حين يمموا وجههم نحو وستفاليا طلباً للنجاة المشتركة بدل الهلاك المشترك، ولكن بعد ان قتلوا نحو سكان أوروبا ودمّروا معظم القارة.

بيد أن هذه لحظة يجب العمل، كما أسلفنا، على استيلادها لا انتظار ولادتها، لان التدخلات الدولية الكثيفة في مجرى الصراع المشرقي، ستعمل دوماً على إيقاد نيرانه كلما بدا أنه بدأ يخمد، وعلى تقوية الطرف الضعيف لدفعه إلى مواصلة الحرب ضد الطرف الأقوى.

الحاجة هنا ماسة إلى ثلاثة أنموذجات(paradigm) متقاطعة:

الأول، إحلال أنموذج التعاون والتكامل الأمني والاقتصادي الإقليمي مكان حروب الدول- الأمم الراهنة، سواء اتخذ ذلك الشكل الكونفيدرالي بين الدول المكوّنة للمشرق المتوسطي (الذي يشمل تركيا وايران والعالم العربي)، أو مجرد المُجمّع التنسيقي. مع التأكيد ان هذا المشروع لا يشمل ابدا الكيان الصهيوني، بل يعتبر وجود هذا الكيان احد العوامل المعطلة لوحدته وتعاونه، ولذا ينبغي الوقوف  الى جانب الشعب الفلسطيني في مقاومته لهذا الكيان واستعادة حقوقه وارضه المحتلة.

والثاني: أنموذج لوعي جديد، وتوجهات روحانية جديدة، تمهّدان لولادة هوية مشرقية- حضارية جديدة مشتركة بين هذه الأمم، تكون هي التجسيد الحقيقي لكلٍ من الوحدة الجيو – ثقافية للإقليم ولذاكرته الجماعية المشتركة: هوية ديمقراطية وليبرالية تستند إلى النزعة التوحيدية الشاملة في كل الاديان السماوية التي تقوم على الاعتراف بالأخر، والتسامح، والتعاون، وإعلاء مصلحة الجماعة بالتساوق مع إطلاق طاقات الفرد وحرياته.

الأنموذج الثالث هو تحويل هذه التوجهات إلى طرح عالمي يتحدّد فيه الدور الكبير الذي يمكن أن يلعبه الإقليم، ومعه الشرق الآسيوي ، في محورين إثنين: المشاركة في العمل على استيلاد النظام العالمي الجديد مُتعدد الحضارات، ولعب دور الموازن بين الغرب وبين الشرق الآسيوي في التنافس الحتمي الذي سينشب بينهما حول طبيعة هذا النظام الدولي الجديد.

الأنموذج الأول، أي الكونفيدرالية الإقليمية، تتطلّب بروز نخب إيرانية وتركية وكردية وعربية مشتركة في كلِ من السلطة والمجتمع، مدعومة بمجتمعات مدنية حيوية، تعمل بكد ودأب ليس فقط على توضيح القفزات الحضارية- الاقتصادية الهائلة التي يمكن أن تحققها الأمم الأربع في حال أعادت بناء الوحدة الجيو- ثقافية والجيوسياسية والاقتصادية للإقليم، بل أيضاً على تصفية الحساب مع الانقسامات السايكولوجية التي تراكمت طيلة قرن كامل بعد انهيار الدولة العثمانية (وحتى قبل ذلك بكثير) ضد بعضها البعض.

ولذلك نحن نحن اليوم بحاجة الى وستفاليا عرقية ودينية أو مذهبية مشرقية بين كل الألوان الإقليمية في المنطقة، قد تكون مدخلاً للخروج من أتون الحروب العبثية، واذا كان البعض يعتقد أن الضعيف والفقير لايستطيع أن يطرح على القوي والغني أفكاراً لتغيير العالم، فليتذكّر أن البدوي الفقير محمد قوّض أعظم امبراطورتين عُظميين في عصرهما بفكرة التوحيد، وأن الامبراطورية الرومانية العالمية ركعت لدعوة الراعي المُعدم السيد المسيح إلى الحب والمحبة، وأن بوذا الأمير المتقاعد من السلطة والمال، غزا بروحانيته التوحيدية قارة آسيوية ضخمة عجزت كل جيوش التاريخ الجرارة عن اخضاعها.

أجل. ثمة دور يبحث عن بطل في العالم، وثمة عالم يبحث عن هوية حضارية جديدة وحقيقية ومُتجاوزة تقود إلى حضارة عالمية جديدة تعترف بالاختلافات كما بالتشابهات، وتسعى إلى نظام عالمي وفق قيم وأسس مُصمّمة بوضوح لضمان مشاركة متساوية لكلٍ من الحضارات الرئيسة في العالم، أي الديمقراطية الكوزموبوليتية والحوكمة الكوزموبولوتية. والحضارة المشرقية إحد المرشحين للمساهمة في حيّز أساسي من هذا الدور.

وانطلاقا من ذلك، ندعو كل المثقفين والناشطين والاعلاميين والدبلوماسيين واصحاب المهن الحرة والهيئات والاحزاب والمؤسسات الفكرية والبحثية والاجتماعية في دول الاقليم المشرقي – المتوسطي للانضمام الينا في منتدى التكامل الاقليمي ولنتعاون سوية لنهضة هذا الاقليم نحو الافضل.

 

آخر تحديث: 12 مارس، 2018 10:46 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>