السيد محمد حسن الأمين: تحديث مفهومي القرآن والسنّة جائز

من غير المختلف عليه بين المسلمين النص القرآني المعروف والذي هو بين أيدينا انه مصدر التشريع الأول للمسلمين، فيما السنّة النبوية يوجد حولها اختلاف كثير، ما جعل العلماء ينشئون علماً جديداً هو علم الحديث، غير انه وفي عصرنا الحالي يرى مفكرون ان التحديث يمكن ان يطال القرآن والسنة رغم قدسيتهما لدى جميع المذاهب الاسلامية.

السؤال الذي يطرح نفسه في هذا المجال وعند الكلام على التراث الإسلامي، هو هل يمكن اعتبار القرآن والحديث المسلّم به تراثاً أم هو أحكام ثابتة لا يجوز العمل بخلافها؟

يجيب العلامة المفكر الاسلامي السيد محمد حسن الأمين “في الحق أننا لا نستطيع اعتبار القرآن والسنّة الصحيحة من التراث، بل يمكن اعتبارها ملهمة للعلوم والأفكار والمعارف الإسلامية المختلفة، وهنا في قراءة القرآن والسنة، يجوز الاختلاف في عملية الفهم من جهة، وفي تغيّر الأحوال الزمنية من جهة أخرى”.

اقرأ أيضاً: السيد محمد حسن الأمين: لا مشروع حضاري جديد خارج الهوية الاسلامية

ويتابع “الفلسفة التي يقوم عليها تفكيري ينطلق من أن كتاب القرآن بوصفه كتاباً خالداً لا يمكن أن تكون له قراءة واحدة وحاسمة، فمن إعجاز القرآن أن يتوجّه للإنسان في كل العصور، مما يجعل المعارف البشرية المكتسبة خلال التاريخ تمنحنا فرصة فهم موازٍ أو مختلف مع فهم السلف الصالح، وبالتالي فإن المجال الأوسع للاختلاف كما أشرنا هو السنّة النبوية، فمجموع ما روي عن النبي يمكن اعتباره تراثاً، وهنا تأتي عملية القراءات المتجددة لهذا التراث، ومنها تفسير القرآن الكريم الذي قد نختلف في تفسير آياته ولكننا لا نختلف على كونها الوحي الكامل الذي نزل على النبي، وبالتالي فإن القرآن لا يخضع لما نسميه بالنصوص التاريخية، والتي تخضع منها هي الآيات القابلة للتفسير بوجهات نظر مختلفة”.

لذلك يدعو السيد الأمين” إلى مزيد من القراءات الجديدة للنص القرآني في ضوء المعارف وأطوار الدين الإنساني عبر التاريخ، فما دام القرآن لم يتنزّل لقوم بعينهم، وإنما تنزّل لكل الأجيال التالية، فهذا يعني أن الخطاب القرآني نقرأه، أو ينبغي أن نقرأه كما لو أنه “ينزّل علينا للتوّ”، كما يقول محمد إقبال وبهذا يمكن الدخول في عالم تجديد الروح الإسلامية والمعرفة القرآنية التي لا تتناقض مع طموحاتنا في صياغة أفق جديد للإسلام والعالم الإسلامي وهنا أودّ أن أشير إلى أن التجديد في تفسير آيات القرآن لا بد أن يستند إلى تراث المعارف البشرية والمعاصرة، ولا أحسب أن في القرآن ما يتنافى مع التطلعات إلى بناء عالم جديد”.

بين العقل والنقل

وحول مسألة تقدّم “النقل” (القرآن والحديث) ما يشكل عقبة في سبيل التحديث يقول السيد الأمين: “نحن طالما أشرنا إلى ضرورة استعادة مكانة العقل في الإسلام، وطالما لاحظنا أن الحضارة الإسلامية بدأت بالتراجع مقترنة بإهمال العقل والاعتماد على النقل فحسب الذي هو القرآن والسنّة والتفسير والحديث، مع العلم أن القرآن الكريم في مجمل نصوصه يحدث على يقظة العقل واستخدامه في شؤون الدين والدنيا معاً. فلا بد من العمل على استعادة دور العقل في قراءة الأديان والإسلام بصورة خاصة للتخلص عن كل الشوائب التي التصقت فيه نتيجة استبعاد العقل، ويمكن أن نشير إلى المفصل الزمني الذي تغلبت فيه نزعة التقليد والنقل على نزعة العقل، هو الفترة التي قام الصراع فيها بين المعتزلة والأشاعرة، ولعل أشدّ العداوات ضد العقل ودوره في فهم الشريعة قد وقع على يد الإمام الغزالي في كتابه “تهافت الفلاسفة”، وظل هذا التأثير قائماً رغم ظهور الفيلسوف الإسلامي العقلاني ابن رشد الذي لم يجد أي تناقض بين العقل والشريعة في كتابه المعروف في الرد على الغزالي “تهافت التهافت”. وهنا لا بد أن نشير أن النظام السياسي في الأمة الإسلامية كان يعمل على تكريس فكرة النقل التقليد وابتداع الأحاديث لمصلحة هذا النظام السياسي أو ذاك، لذلك لا نرى إمكانية قيام مشروع إسلامي عقلاني دون أن يرتبط ذلك بمشروع سياسي لتغيير أنظمة الحكم وإعادة الاعتبار إلى الحرية الفكرية والبحث العلمي المجرد وإقامة النظم الحرّة والمبنية على الشورى وتوديع عصر الاستبداد الذي يتخذ أشكاله الجديدة بعد نهاية الخلافة الإسلامية”.

اقرأ أيضاً: السيد محمد حسن الامين: لا بدّ من التجديد في مناهج العلوم الدينية

وعن الخشية من الحرية التي يعبر عنها العديد من افقهاء، يختم السيد الأمين بقوله “إن مزيداً من الحرية للمفكرين قد يكون فيها بعض المساوئ خصوصا عندما يسيء هؤلاء استعمال هذه الحرية، ولكن فائدة الحرية في الفكر ستظل هي الأرجح، فللحرية سيئاتها، ولكنها برأينا تظلّ خيرا من حسنات الاستبداد”.

آخر تحديث: 8 مارس، 2018 3:56 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>