تسجيل الولادات السورية في لبنان: بين التسهيل وهاجس التجنيس

تكشف مصادر مسؤولة ان اكثر من 50% من اللاجئين السوريين في لبنان هم بأعمار اصغر من 18 سنة ما يجعل توثيق الولادات والزواج امرا شديد الاهمية.

“إذا لم أنجب أكثر من خمسة أطفال سيتزوج أخرى أو حتى يطلقني، هو حال الأخريات أيضا هنا”!

تحمل طفلا لا يتجاوزعمره السنة ومحاطة بستة اولاد، هي “حياة المحمد” لاجئة سورية من ادلب تقيم في مخيم بلدة الدلهمية البقاعية وفيه اكبر تجمع للاجئين السوريين في لبنان، هذا كل ما حملته معها “حياة” من بلدها بعد مآسي الحرب وما عانته من تشرد وتنقلات بين مخيمات اللجوء يضاف اليها الذهنية العشائرية فيما خص الانجاب، دون الالتفات الى ظروف العيش ومصير اطفالها.

يواجه اللاجىء السوري أسوأ مصير في العهد الحديث بفعل جرائم الحرب التي دفعته للهروب احيانا في زوارق مطاطية لملاقاة الموت في الضفة الاخرى من العالم.

اقرأ أيضاً: اللجوء السوري والتوطين: حقيقة أم شوفينية لبنانية؟

ومعاناة هؤلاء اللاجئين لا يقتصرعلى الفقر وغياب الرعاية الصحية والاجتماعية بل هم يفتقدون الى نظام الحماية الدولية وما يواجهونه في التعامل القانوني كوثائق السفر وتسجيل الزواج والمواليد الجدد، فقد جرى التعامل معهم من منطلق المخاوف الديموغرافية ومشاكل اخرى ترتبط بالرقابة الامنية.

فبعد مرور ما يقارب السنوات السبع على اقامتهم في لبنان، صدر قرار عن وزارة الداخلية بتسهيل تسجيل الولادات السوريين، فما هي آلية تنفيذ هذا القرار؟ وما هو التحدي الابرز الذي سيواجهه؟

لماذا “تسهيل” تنفيذ تسجيل الولادات؟

الاعلامي والناشط في شؤون اللاجئين في لبنان وفيق هواري شرح لجنوبية القرار الجديد وقال: “هو استكمال لقرار صدر في شهر ايلول الماضي والقاضي بتنفيذ تسجيل وثائق الزواج والولادات للسوريين اللاجئين في لبنان في سجلات الاجانب لدى مراكز الاحوال الشخصية في المحافظات، واضاف” هو بالطبع يخفف من صعوبة الاجراءات التي كانت تشترط سابقا حيازة سندات اقامة، ويكفي الان ان يكون لدى الاهل شهادة ولادة موردة من المختار وابراز بطاقة صادرة عن مفوضية شؤون اللاجئين”.

ولادات اللاجئين السوريين

واشار هواري الى ان “تنفيذ هذا القرار يعفي الاهل من الدخول في دعاوى قضائية في حال عدم تسجيل طفلهم بعد مرور سنة من ولادته”، مؤكدا ان “تأخر الدولة في اصدار هذا القرار ادى الى خلق فوضى وتراكم اعداد الولادات بشكل يصعب على الدولة امكانية تغطية تسجيل كل المواليد حاليا ودفعة واحدة”.

مفوضية شؤون اللاجئين

بدورها المسؤولة الاعلامية لدى مفوضية شؤون اللاجئين ليزا ابو خالد شددت على “اهمية هذا القرار وايجابيته لناحية تنظيم امور اللاجئين السوريين في لبنان” وقالت “العدد المسجل لدينا هو 145 الف طفل اضيفوا لدينا في سجلات اهلهم، وقبل صدور هذا القرار توجب على الاهل، بعد مضي سنة دون تسجيل مولودهم، ان يدفعوا تكاليف مادية تصل الى 1500 دولار اميركي للمحاكم المدنية، والان تم اعفاءهم من ذلك”.

وعن دور المفوضية في تنفيذ هذا الاجراء قالت ابو خالد “نقوم حاليا بحملات توعية في هذا الاطار نظرا لاهمية هذا القرار واعتباره اولوية ومنطلقا لتنظيم اوضاعهم وطرق عودتهم فيما بعد الى بلدهم، ونتعاون في كثير من الاحيان مع متطوعين من اللاجئين يقومون بالتواصل مع محيطهم، اضافة الى توزيع المنشورات عليهم واقامة دورات خاصة لهم بالتعاون مع شركائنا من المنظمات الانسانية”.

اقرأ أيضاً: هكذا يُبحث ملف اللاجئين بين لبنان وسوريا (حوار إفتراضي)

قزي.. الفوضى مقصودة

وزير العمل السابق سجعان قزي له رأي مخالف ينتقد هذا الاجراء، وقال لـ”جنوبية” ان “بين لبنان وسوريا علاقات وسفارات وبالتالي كل سوري يولد في لبنان يجب ان يُسجل ولادته في السفارة السورية او يتم انشأ مكتبا خاصا على الحدود لتسجيله، ولكن في بلده” مضيفا ” ان تسجيل هؤلاء من دون هويتهم الوطنية سيؤدي الى تجنيسهم في لبنان بعد عدة سنوات، وتعقيد الامور هو لاسباب طائفية”.

قزي يرى ان” الفوضى القائمة هي مقصودةـ جزء منها من قبل السوريين والجزء الاخر من قبل بعض مواقع السلطة في لبنان والامم المتحدة. تنظيم هؤلاء اللاجئين السوريين امر في غاية السهولة ولكن هم يريدون تعقيده”.

تسهيل تسجيل ولادات اللاجئين السوريين في لبنان جزء من حل في ظل غياب تام لمعالجات جدية للاوضاع المزرية التي يعانونها، فالانقسام السياسي اللبناني يمنع وضع رؤية مستقبلية وآلية عمل لتنظيم مشكلاتهم المتراكمة بغياب اي مؤشر لعودتهم القريبة الى بلدهم.

آخر تحديث: 7 مارس، 2018 12:07 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>