إنتصار الدَّنّان: على المرأة الفلسطينية أن تتميّز بدور إبداعي أفضل

الشاعرة الفلسطينية الدكتورة انتصار الدنان، تحتل مركزاً متقدماً، على صعيد المشهد الإبداعي الشعري، النسائي الفلسطيني، اليوم. إذ هي تمتاز ببصمة شعرية خاصة، تجلّت في بعض من ملامحها في ديوانيها الشعريين المطبوعين: "أهداب العودة" و"امرأة متمرِّدة"، هذا إلى جانب إسهامها الروائي في روايتها الصادرة تحت عنوان: "للعُمْرِ صداه"، وإلى ذلك، فإن انتصار الدنّان هي باحثة وصحافية.

كان لنا هذا الحوار معها حول: تجربتها الشعرية، ورأيها في الشّعر الشبابي الفلسطيني الراهن خصوصاً، والشعر الفلسطيني الحالي عموماً، والشّعر النسائي الفلسطيني على الساحة الأدبية الفلسطينية في الفترة الحالية.

كشاعرة فلسطينية، ما هو تعريفك – وإن بشيء من الاختصار – لطبيعة تجربتك الشعرية، منذ بدايتها إلى اليوم؟
بدأتُ كتابة الشعر، منذ ما كان عمري عشر سنوات، ونُشر أوّل نصّ شعري لي في مجلة المدرسة، كانت تصدر بعنوان: “الأقحوانة”، ومنذ صغري، كنتُ أشارك في مباريات شعرية كانت تقام في مدارس عدّة. وعملت على تطوير تجربتي الشعرية، من خلال السعي الحثيث والدؤوب، لتوسيع إطار ثقافتي بشكل عام، إلى أن وصلت هذه التجربة، إلى ما هي عليه اليوم، وذلك من خلال تطوير نضجي الفكري والإبداعي، بفعل قراءاتي المتنوعة والمختلفة، وذلك ما مكنني من تملُّك معجم ثقافي خاصّ بي.

اقرأ أيضاً: مروان عبد العال: روائيتَّيْ هي رؤية للتاريخ من زاوية لا توثيقيّة

نظرة توفيقية تلقائية

ككاتبة فلسطينية وعربية، في الوقت نفسه، كيف توفّقين بين نظرتك الفلسطينية، ونظرتك العربية، على صعيد كتابتك؟
إن كتابتي، هي مختلطة ما بين الشّعر الوطني والاجتماعي والغزلي، لذلك فإن نصّي الشعري، يوفّق، بطبيعة الحال، ما بين كوني فلسطينية وعربية في الوقت عينه. واللغة العربية هي الأداة التي نُعبِّر، من خلالها، في كتاباتنا إلى القراء، لتوصيل رسالتنا، لأنها لغتنا القوميّة.

هل يمكن أن نتحدث عن شِعر شبابيّ فلسطيني، قويّ، في الوقت الرّاهن؟
هناك شباب فلسطينيون، لديهم القدرة على الكتابة الشّعرية، لكنّهم، في الوقت نفسه، هم بحاجة إلى من يساندهم ويدعمهم، معنوياً ومادياً، حتى تُبصر كتاباتهم النُّور، ويطّلع علهيا القرّاء. ومن هنا أقول: إن الشباب الفلسطيني، لديه ما يقوله للآخرين، ليعبّر عن نفسه وعن الشعب الفلسطيني، في آنٍ معاً. وثمة مَنْ مِن الشباب الفلسطيني مَن أصدر مجموعات شعريّة، وكان لها صدًى جيّداً.

شؤون 166

سُباتٌ شعري

ما الذي يمكن قوله عن الشّعر الفلسطيني الحالي، من خلال مقارنته بالشِّعر الفلسطيني، الرائد والمؤسِّس، كشِعرٍ مقاوِم؟
إني أعتبر أن الشّعر الفلسطيني اليوم، هو في حالة سُباتٍ، وهو لا يرتقي إلى مستوى الشّعر الفلسطيني، الرّائد والمؤسِّس، كشِعر مقاوم، وذلك لأسباب عديدة، متمثلة بالإرهاصات التي يعيشها الشباب الفلسطيني اليوم، على الصُعُدِ: السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وحالة الشّتات التي تجعله متنقلاً من مكان إلى آخر، للبحث عن استقرارٍ، يبقى مفقوداً، في ظل احتلال الأرض.

اقرأ أيضاً: معوقو عين الحلوة: نضال مستمر لتحصيل الحقوق

دور المرأة الفلسطينية

المرأة الفلسطينية، عموماً، قدّمت الكثير، على الصعيد الإبداعي، في سبيل القضيّة الفلسطينية. فما هي نظرتك الخاصة، إلى الأعمال الإبداعية الحالية للمرأة الفلسطينية؟
المرأة الفلسطينية، مثلها مثل أيّة امرأة عربية، تعيش في مجتمع متحفّظ، تحكمه عادات وتقاليد تحدّ من إمكانات إظهار إبداعية المرأة، بشكل عام، لذلك، فإني أرى أن النساء العربيات المبدعات، بمن فيهن الفلسطينيات، لم ينلن حقهن من الشّهرة، بالقدر الذي ناله المبدعون الرِّجال. وبالنسبة إلى الشِّعر، وبالعودة إلى القرن الماضي، وبالرغم من تأزُّم الوضع السياسي، الذي كان سائداً، والصعوبات المجتمعيّة، التي كانت في تلك الحقبة، غير أن المرأة العربية استطاعت أن تبرز في العديد من النطاقات الإبداعية، الشعرية خصوصاً، بخلاف ما نراه، اليوم، على الساحة الأدبية الفلسطينية، من نُدرة أسماء النساء على الصعيد الإبداعي الشِّعري. ومن الممكن أن يكون هناك العديد من النساء اللواتي ينظمن الشِّعر، لكنّهنّ مغمورات للأسف، وهذا ما يجعلنا نفتقد الدَّور الشّعريّ الرائد هذه الأيام للمرأة الفلسطينية، التي نودّ أن يكون لها الدور الإبداعي، المميز على غرار الدور الذي كان للمرأة الفلسطينية، في القرن الماضي، في مساهمتها في مقاومة الاحتلال، على صعيد الكلمة الشِّعرية، خصوصاً، وفي المجالات الإبداعية كافّة، على الصعيد الثقافي عموماً.

(هذه المادة نشرت في مجلة “شؤون جنوبية” العدد 167 شتاء 2018)

آخر تحديث: 26 فبراير، 2018 3:28 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>