الضرائب في لبنان تتسبّب بغلاء الأسعار وانكماش الاقتصاد

بعد مرور أربعة اشهر على إقرار زيادة ضريبية بنسبة 1% على القيمة المضافة لتصبح بالمجمل 11%، ضمن سلة من الضرائب الاخرى أقرّتها الدولة في تشرين الأول الماضي، ما هو وضع السوق والاقتصاد اللبناني اليوم؟

لم يعد لدى أهل الحل والربط من السياسيين في لبنان، بعد التشاور في كل مرة للخروج من أزمتهم الاقتصادية سوى الاجتهاد في رفع الضريبة على القيمة المضافة، وأي حلول أخرى من باب خفض الانفاق ووقف الهدر والمشاريع الوهمية، ومحاربة الفساد، وسد مزاريب السرقة في الادارات العامة وغير ذلك، يبقى من باب المستحيل وضربا لكثير من مصالحهم الخاصة.

وبالرغم من تطمينات المعنيين في السلطة السياسية حينها، بأن اقرار قانون الضريبة لن يمسّ الفقراء إلا بنسبة 13%، ونسبة الـ87% المتبقية ستطاول الاغنياء والمصارف والشركات الكبرى، وايضا إستثناء اكثر من 90 سلعة منها الخدمات الطبية والتعليم والنقل المشترك والمجلات والصحف واللحوم والسكر والطحين والملح والارز وغيرها من المواد الاخرى، إلا ان المؤشرات وتداعيات القرار الضريبي اظهرت على ارض الواقع خلاف ذلك، ويؤكد المراقبون ان الاسعار ارتفعت ما بين 10% و15% بشكل عشوائي في ظل غياب الرقابة وعدم وضع حد لجشع التجار وتفلّت السوق.

اقرأ أيضاً: الخبير الاقتصادي جاسم عجّاقة لـ«جنوبية»: تداعيات الضرائب ستكون كارثيّة

فما هو المطلوب للاصلاح الضريبي وتحوّله الى اداة فاعلة للنهوض الاقتصادي؟ وما هو رأي المراقبين والخبراء في هذا المجال؟

مخاطر وتداعيات اقتصادية

الخبير الاقتصادي، الدكتور كامل وزنة، شرح لـ”جنوبية” تداعيات السياسة الضريبية التي وضعتها الحكومة مؤخرا، وقال “نحن في بلد يعاني من الركود الاقتصادي، ومع اضافة الضرائب سيؤدي ذلك بطبيعة الحال الى زيادة الانكماش ويؤثر سلبيا على القدرة الشرائية وتحفيز الاستثمار والنمو وخاصة في القطاع العقاري والخدماتي”.

د. كامل وزنة

اضاف وزنة “ولان هذه الضرائب وضعت دون دراسة، فقد ساهمت في زيادة الركود الاقتصادي الذي يتطلب اجراءات معاكسة، أي خفض الضرائب وزيادة الانفاق، ولكن ما حصل هو عكس ذلك، ما ادى الى خنق الاقتصاد وزيادة المديونية والفوائد، وكذلك زيادة التضخم وانكماش الاقتصاد”.

أما رئيس جمعية المستهلك، الدكتور زهير برو، فقد رأى “اننا قادمون على مرحلة تضخم كبيرة في الاسعار. ومن الناحية القانونية يؤكّد برو “إن رفع الاسعار من قبل التجّار غيرممنوع ويحق لهم ذلك، طبعا دون اغفال الجانب الاحتكاري الممنوع لهذه العملية، ولكن النظام اللبناني اقتصاده حر”.

ولكن أليس هناك دورا لجمعية المستهلك؟ يجيب برو”عندما تكون البنى الاقتصادية في الدولة هي المتحكمة في توجيه الاقتصاد وهندسة ماليته يكون دورنا جزئيا في هذا المجال، والدولة لم تحدّد الاسعار لاننا في اقتصاد حر، كما ذكرتُ سابقا، وهي التي اقرّت الضرائب ورفع الاسعار، كما ان النظام اللبناني موجه بطريقة تحقق الربح للتجّار، وارباب المصالح واصحاب العقارات”.

زهير برو

واضاف برو”المفهوم الخاطىء لدى عامة الناس ان دورنا هو حماية المواطن، ولكن في الحقيقة القضاء هو المرجع الوحيد المنوط به هذا الامر، ونحن نُدعى جمعية المستهلك” ودورنا هو الدفاع عنه وتمثيله، وما يشاع هو تعمية للناس، فلو نظّمنا محضر ضبط بمحل تجاري لارتفاع سعر السلع فيه، وحملنا الملف الى القضاء كيف سيحاكمه هذا الاخير والقانون اللبناني لا يلحظ ذلك لا بل هو(اي القانون) لا يحد من المنافسة التجارية، كما ان قانون حماية المستهلك لا يطبق منذ العام 2005 ولم تَصدر مراسيمه التنظيمية حتى اليوم”.

الخبير الاقتصادي، الدكتور نبيل سرور، أكد من جهته لـ”جنوبية” ضرورة “مراقبة الاسعار والسوق وتفعيل دور مديرية حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد” واقترح حلولا لها تأثير على المدى البعيد، إذ “لا بد من التوازن في اعادة هيكلة الاقتصاد اللبناني بما يشجع العمل الجماعي من خلال مؤسسات انتاجية نشطة تقدم المبادرات التجارية والصناعية والزراعية، تساهم بدورها في تفعيل كل القطاعات الاقتصادية ودعم كل امكانيات الانتاج لخلق فرص عمل”.

نبيل سرور

وقال سرور “إن من شأن الانتعاش الاقتصادي والاستقرار ان يؤديا الى تشجيع وجذب المستثمرين وتوظيف اموالهم في لبنان، ولا بد من العمل ايضا على تقويم بنية الادارة العامة والاصلاحات الادارية التي تؤدي الى انتاج دورة اقتصادية فعالة ومتوازنة تحدُّ من الهدر في ميزانية الدولة”.

اقرأ أيضاً: الضرائب الجديدة.. في تفاصيلها

أرقام ومعطيات

– استفاد من سلسلة الرتب والرواتب 250 ألف موظف في القطاع العام فيما يموّلها هؤلاء من جيوبهم مع 750 ألف عامل في القطاع الخاص.

– إن 170 ألف لبناني سوف يُنتزعون من الطبقة الوسطى ليُضافوا الى الطبقة الفقيرة البالغ عددها مليون و800 ألف فقير، ما يرفع نسبة الفقر من 31% الى 33%.

– ان ارتفاع الاسعار المؤدي الى انخفاض القدرة الشرائية ينعكس سلبيا على الايرادات المتوقعة من رفع الضريبة والمقدرة بـ320 مليار ليرة.

يبدو جليّا ان مبدأ العدالة الاجتماعية والاقتصادية لم يتحقق في مقاربة الهندسة الاقتصادية التي وضعتها الدولة، كما ان التحوّل من الرسوم الجمركية الى هذا الشكل من الضرائب من شأنه معاقبة الانتاج المحلي والحد من نموّه وتطوره، والاجدى اعادة النظر في البنى الاقتصادية اللبنانية.

آخر تحديث: 22 فبراير، 2018 12:09 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>