هذه هوية «حزب الأمير» وعلاقته بمرتكبي جريمة عربصاليم

الجريمة التي هزَّت عربصاليم جنوباً، في 9 شباط 2018، وقتل فيها المواطن عماد حسن من قبل مازن ع. إبن ميس الجبل وابن أخ مسؤول ديني رفيع المستوى في حزب الله، سلطت الضوء على ما يسمّى حزب الأمير وجماعة السيد أحمد النجفي، وانتشرت معلومات مغلوطة عن زعامة النجفي، وهو أحد علماء الشيعة في إيران، لهذا الحزب.

ولأن التحقيقات مستمرة، ورغم الحصول على الخيط الأهم في القضية وهو إقرار مازن ع. بالجريمة، إنحرفت بوصلة الإعلام المكتوب عن أسباب الجريمة وهوية القتلة إلى محاولة التعريف بالتيار الشيعي القديم الذي عاد إلى الساحة الشيعية مجدداً، بعدما أُخفتت أنواره من قبل حزب الله، بسبب سلوكه الالغائي لكل المختلفين عنه من أبناء جلدته، حتى أطلقت عليهم اليوم تسمية “دواعش” الشيعة.

اقرأ أيضاً: جريمة عربصاليم تسلّط الضوء على حزب «الأمير»

من هو مؤسس “حزب الأمير”؟
تأسيس حزب الأمير، وفق رواية مسؤول ثقافي في حزب الله، يعود إلى حقبة الثمانينيات، حيث تشكّلت نواته الأولى على يد رجل يُدعى أبو بشار مرعي، وهو من بلدة مشغرة الواقعة في البقاع الغربي وكان مغترباً في أستراليا وتأثَّر بعدد من العوامّ العلويين. فتبلورت لديه عقيدةٌ خاصة به هي، وفق ما يزعم، جعل الإمام علي ابن أبي طالب بمنزلة الرب. ودليله على ذلك الروايات الموضوعة والمختلف على تأويلها بين مدارس الشيعة أنفسهم، التي تصف علياً بصفات الله عزَّ وجلّ.

الرواية هذه تحكي أنَّ الرجل لم يستطع استقطاب عدد كبير من قومه في بلدته، رغم أنه استطاع التأثير على قلة من الأغنياء الذين أمَّنوا له ثروةً من حيث لا يدرون، جعلت منه رجل عقارات بعدما كان مهاجراً في سبيل لقمة العيش.

قُتل أبو بشار، وقُتلت معه فكرة حزبه التي ولدت ميتة. واندثر الحزب المفتقر إلى البنية التنظيمية رغم أنَّ صدى “أفكاره” وصل إلى القرى المجاورة في البقاع الغربي، لكنه رحل كغيمة صيف لم تُرَ منذ ذلك الحين.

رواية أخرى عن تأسيس حزب الأمير يرويها أحد المنتمين السابقين إلى حزب الله، مُفادها أنَّ هذه المجموعة تأسست على يد أحد المسؤولين السابقين في الحزب المعروف بـ”أبو علي حوراء” في منطقة بئر العبد، وقد وصلت أفكاره إلى المناطق الأكثر حرماناً وعَوزاً في الضاحية الجنوبية كالمريجة وحيّ السلم. وعُرف عن هذه المجموعة المسمّاة “حزب الأمير” تعظيمها الإمام علي وجعله أفضل من النبيّ محمّد ومن كل الأنبياء، وإعلان هذا الأمر في مجالس العزاء. أما تأليهه فلم يكن واضحاً إلا من ناحية أنَّ علياً يملك الولاية التكوينية والتشريعية، أي السلطة على تسيير الكون والتشريع للعباد.

ومن ناحية الالتزام بالشرع عُرف عن المحسوبين على هذه الجماعة التشدد في الالتزام الديني، كعدم الاستخفاف بالصلاة عبر أدائها في وقتها، ووجوب تغطية المرأة لوجهها ويديها وحرمة ذهاب البنات إلى المدارس، منعاً للاختلاط والاستعاضة عن تعليمهن في المؤسسات التربوية بتعليمهن القراءة والكتابة في المنزل.

“سلفيو الشيعة” ينكرون وجود حزب الأمير
حزبي سابق في حزب الله يستخفّ بأصل وجود هيكلية لهكذا حزب. ويصف هذه الجماعات بأنها لا تشكّل حزب الأمير بل هي تنتهج سلوكاً محافظاً على عقيدة التشيّع وخطاباً لا يراعي أي خصوصية لجمع الكلمة على حساب المذهب الإثني عشري. وتنتقد مسايرة حزب الله لغير الشيعة تحت عناوين الوحدة الإسلامية. ما يؤثر على مشروع الحزب في استقطاب أفراد من غير ملّته.

إذاً، أصحاب العلاقة العقائدية السيئة مع الحزب يتهمونه بفبركة فزّاعة حزب الأمير عبر ما يطلقون عليه “جهاز إطلاق الشائعات” لديه، وبإلصاقها بكل من يخالفه في كيفية تطبيق تعاليم العقيدة الشيعية التي تعود إلى المدرسة الشيخية. وهي مدرسةٌ تجاهر بعدائها لمن تسميهم النواصب، أي المسلمين من غير الشيعة.

من هم أتباع أحمد النجفي وما علاقتهم بحزب الأمير؟
مطلع العام 2003، ظهرت مقالات مكتوبة تعود إلى المرجع الشيعي الإيراني السيد أحمد النجفي في لبنان، أحدها تحت عنوان التوحيد الشهودي، وظهر معها أفراد من مريديه باعتباره أحد دعاة العرفان. وهو ما يُطلق عليه التصوّف عند غير الشيعة. وبما أنَّ النجفي يحظى بتزكية من علماء إيران، مثل مرشد الثورة الأول السيد الخميني والشيخ الآراكي والمرشد الحالي علي خامنئي والمرجع العراقي السيد السيستاني، لم يكن لدى حزب الله أي مشكلة في تجمّع محبيه تحت عنوان إحياء شعائر أئمة أهل البيت.

ويوضح أحد تلاميذ النجفي لـ”المدن” أنَّ السيد لا يرأس حزب الأمير، الذي لم يُذكر يوماً على لسانه طوال فترة 8 سنوات خالط بها السيد، وحتى الآن، مبدياً ذهوله من إطلاق تسمية حزب الأمير على المجموعة التي قتلت عماد حسن، مؤكداً أنَّها كانت منضويةً في كنف النجفي لكنَّه طردها منذ نحو عامين. وقد سأله شخصياً عن الأمر، فكان جوابه: “أهل البيت أخرجوهم من وجودي وأخرجتهم من قلبي”.

وفي عودةٍ موجزة إلى ظهور حركة السيد النجفي في لبنان، فإنَّ الناشط الأبرز كان الشيخ محمد فواز الذي أنشأ حسينية في شقة داخل بناء ملاصق لفيلا علامة في الشياح وسمّاها دار البكاء على الحسين، وأسس معها داراً للنشر في البناء نفسه تحت مسمّى بيت الحسين بهدف إقامة مجالس العزاء التي كانت بمثابة البوابة الاستقطابية للشيعة المحبين لهذه المجالس لما لها من تعظيم في وجدان المنتمين إلى المذهب.

وبفعل نشر الأفكار المنتقدة لأداء حزب الله العقائدي، على اعتبار أنه يهادن من يخالفون الشيعة على حساب المذهب، إتخذ حزب الله قراراً على مستوى أمينه العام السيد حسن نصرالله بإغلاق الدار والحسينية واعتقال فواز، في العام 2004، على يد جهاز أمني تابع للحزب لمدة أربعة أيام، بهدف تحذيره من إقامة التجمعات العلنية التبليغية لجذب المتحمسين من أنصار التشيّع المتشدد.

نشاط محبي النجفي لم يتوقف، إنما اتخذ طابع السرية التامة إلى أن عاد إلى العلن، في العام 2009، عبر التجمّع في شقتين داخل بناء على أوتوستراد هادي نصرالله في منطقة صفير في الضاحية. والنجفي، الذي كان يستعد إلى الاستقرار في لبنان، قدم له أتباعه أرضاً في صربا الجنوبية أشرف عليها ممثله آنذاك فواز وبلال الخطيب والفقيد عماد الحسن، إضافةً إلى نجل النجفي السيد حيدر.

طموح محمد فواز الجامح والانقلاب على النجفي
وبينما كانت التحضيرات قائمةً لتشييد منزل ومجمع يرتاده محبو النجفي لمتابعة نشر التعاليم التي درسوها، حصل خلافٌ عقائدي شرس مع فواز، في العام 2015، بعدما خالف القواعد الشرعية والعقائدية بشكل صارخ. ما أزعج السيد النجفي إلى درجة اتخاذ قرار مقاطعته نهائياً، وطرده من بيته في إيران.

فواز انتهز فرصة انسلاخه عن السيّد وكَشَف أنه كان يحضّر للانقلاب عليه، وقد نجح في ذلك بعد جذب عدد من أتباع النجفي إلى صفه وجعلهم يطيعونه في كل الأمور، فيما تركه الآخرون الذين لم يقتنعوا به.

ادعى فواز أنه التشخّص المعنوي للإمام علي ابن أبي طالب، الذي منحه تشريعات خاصة لمن تبعه مثل ترك الصلاة والسماح بشرب الخمر ومخالفة أوضحِ تعاليم الاسلام استناداً إلى مزاعم فواز، التي كانت تركّز على أنه يملك صلاحية الغفران لمن شاء من تلامذته.

وبعد الخلاف العقائدي، الذي أدى إلى انفصال، بقيت الأرض المتبرَّع بها نقطة الخلاف بين فواز وطلاب النجفي من جهة وبينه وبين عماد حسن المعروف بـ”أبو حسين”، الذي ثارت ثائرته عليه لعدم التراجع عن اعتقاداته الفاسدة.

“أبو حسين” وكنيته الحقيقية “أبو عفيف” أراد انتزاع حقه في الأسهم من الأرض، وطالب كلاً من السيد حيدر النجفي وفواز بحقه من الأموال التي دفعها ثمن الأرض. لكن، المفاوضات وصلت إلى حائط مسدود حتى استطاع أن يضع الإشارة العقارية عليها منعاً لاستمرار فواز وجماعته من استخدامها، إشارةٌ كانت كافيةً لإعطاء الإشارة بضرورة قتله لما فعله من مخالفة تستدعي معاداته، وهكذا حصل.

تلقّى عماد حسن، في 7 شباط 2018، تهديداً بالقتل إذا لم يسحب الإشارة عن العقار. لكنَّ جوابه كان: “لن تنتهي هذه المشكلة إلا إذا قتلتموني”. وهذا ما حصل بعد يومين.

آخر تحديث: 16 فبراير، 2018 4:42 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>