سجال حول فيديو السيد القزويني عن الزواج بالعبدة المُحصنة

أثار السيد مرتضى القزويني لغطا كبيرا عبر وسائل التواصل الاجتماعي في الفيديو الذي يتحدث فيه عن العبيد من النساء في بيوت المسلمين. فما رأي المتابعين والمطلعين حول مضمون الفيديو؟

تعليقا على الفيديو الذي انتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والذي يظهر فيه السيد مرتضى القزويني، يقول في شرح سورة النساء الآية 23-24 عن (المحصنات الا ما ملكت أيمانكم). ما يلي “العلماء سنّة وشيعة يقولون ان المحصنة هي إمرأة متزوجة، لكن هي ملكك عبدة  ووصيفة وعندك مملوك ومملوكة عندك عبده وعبدة هما متزوجان معا، الاثنان عبيد عندك، انت يمكنك ان تقول لعبدك توقف عنها بمقدار حيضة واحدة، اي لما تشوف دورة واحدة اي لما تشوف دورة معناه انها غير حامل لها حكم آخر، واذا توقف عنها زوجها (عبدك) عن زوجته التي هي عبدة عندك تقدر تجيبها عندك وتباشرها. واذا اردت اعادتها لزوجها يجب ان تنتظر حيضة جديدة. حتى لا تكون من زوجها الاول حامل ولا منك حامل واذا كانت حامل من زوجها فالولد مملوك. ومثال لتوضيح ذلك لو مش حلو اذا عندك ثور وبقرة اذا حملت البقرة من الثور، يكون الناتج لك واذا كان العبد الك والعبدة لك، فالانتاج بينهما هو لك..”.

وتعليقا على الفيديو، يقول الباحث الاسلامي العراقي، فراس محمد، لموقع “جنوبية” انه “عندما يستمع شخص يعيش بهذا الزمان لكلام السيد مرتضى القزويني، ويكون غير مسبوق بالاطلاع على أحوال وظروف وعادات وقيم البشرية زمن بعثة نبي الاسلام، فأكيد سيعتقد هذا الشخص أن كلام القزويني مجانب للعقل. فهل كلام القزويني صحيح، وان دين الإسلام بهذا الشكل المقرف، أو أن هذا هو رأي واجتهاد القزويني فقط؟.

إقرأ ايضا: المرأة في دنيا العرب والإسلام: العادات فوق الدين

وفي حال كان المستمع على اطلاع على تاريخ تلك الفترة، لعَلمَ أن المجتمعات البشرية عموما في تلك الفترة كانت قائمة على ثنائية العبيد والاحرار. ومن هذه المجتمعات، مجتمع الجزيرة العربية حيث انزلت رسالة الإسلام. فالاسلام يرفض حالة العبودية. فالعبودية تهبط ببني آدم من المكان الرفيع الذي كرمه الخالق بوضعه فيه إلى مكان وضيع يشابه مقام الحيوان، فللسيد الحُر أن يضرب عبده وان يهينه ويستعمله بالأعمال الشاقة، وان يستخدم جسد عبدته الانثى للاستمتاع الجنسي كيفما اراد، وتصل حقوق السيد الحرّ إلى أن يقتل عبيده لو أراد ذلك. فأذا أراد الاسلام إلغاء نظام العبودية رأسا وبشكل دفعي، لكان ذلك حاجزاً ومانعاً يقف في طريق الكثيرين ممن يرومون إعتناق الاسلام، لما للعبيد من أهمية بالغة في ذلك الزمان. والخالق الحكيم عز وجل هدفه إزالة أية عقبات تمنع هداية البشر إلى دينه الخاتم، لذا اختار الله جلّ جلاله أن يمضي ويقر ّنظام العبودية الحاكم في تلك الأيام، ثم العمل على انهاء وجوده واقعا. وطريقة الاسلام لمواجهة ظاهرة العبودية هي إقراره نظرياً والسعي لإجتثاثه عملياً، كيف تم ذلك؟ تم عن طريق مستويين:

المستوى الاول: الإقرار به وعدم تحريمه تشريعياً لكن مع تقنينه بوضع حدود معينة لحفظ النسب والنسل مثلاً، وذلك عن طريق فرض العدة على المرأة لتفصل بين مقاربة رجلين مختلفين لها، كأن يكون الاول هو سيدها القديم، والثاني هو سيدها الجديد أو زوجها أو بالعكس.

والمستوى الثاني: السعي لإنهاء هذه الظاهرة والقضاء عليها من خلال حزمة تشريعات تلزم المسلمين بعتق رقاب العبيد لأجل التكفير عن ذنوبهم. ونجح الإسلام بعلاجه هذا بالقضاء كليّا على ظاهرة الرق في الأراضي التي يحكمها وخلال مقطع ليس طويل من عمر الزمان، في حين استمرت العبودية في باقي بقاع العالم الخارجة عن حكم الاسلام، خاصة في اوروبا التي تتبجح بحقوق الإنسان. وبذلك يتضح أن الخلل لم يكن بكلام السيد القزويني، بل بضعف ثقافة المستمع” .

من جهة ثانية، يقول الشيخ يوسف سبيتي، ان “أقول أولا اذا اردنا محاكمة أي نص ديني لا يمكننا فعل ذلك بحسب الوقت الراهن. بل يجب ان نراه بحسب ظروفه وبحسب المفاهيم والاعراف والتقاليد، لذا اقول ان الآيات التي ذكرها القزويني لها زمانها الخاص، ويمكنني ان أقول انها آيات تاريخية، فمسألة ملك اليمين لم تعد موجودة. لذا لا يمكنني ان أطبّق هذا العنوان لأن المجتمع تغيّر ومسألة العبيد والجواري هي حالة عالميّة موجودة كالامبراطورية الرومانية حيث حالة العبودية كانت موجودة. لذا لا يمكن للإسلام ان يلغيها في حينه وان يحرّمها. وكان المجتمع زراعيا يحتاج الى هؤلاء. وبالنسبة للخادمة اليوم، لا تنطبق عليها المسألة، وكان على سماحته ان يُضيء على المسألة التاريخية، وكان يجب ان يقول انها موجودة في القرآن كحادثة، وانها لم تعد موجود حاليّا. خاصة ان ثقافتنا الاسلامية محدودة، والموضوع ليس بهذه البساطة”.

إقرا ايضا: المرأة في خطاب السلفيين: عورة وجنس

من جهة أخرى، رأى، الشيخ محمد حسين الحاج، ان “لا يمكن للمُحصنة ان تتزوج قبل ان تستبرىء، ونحن لم نتفاجأ بهذا التصريح للقزويني، لاننا سمعنا قبلا أحد المشايخ يقول اذا غزونا بلاد الكفار، وأصبح لدينا إماء يمكن لرجل ان يهدي أمَتَه لرجل آخر ليتسلى معها. ان طرح هذه القضايا هو في غير محلها، فيا ليت هؤلاء المُعممين يفكرون في حلّ مشاكل الشباب في ابعادهم عن الفساد، لا ان يفتحوا ابوابا ليس لها فائدة، الا التحريض الطائفي والمذهبي. وبالنسبة للاحكام فهذه لها احكام خاصة، والاحكام تقول ان الأَمَة يمكن ان يتزوجها المولى نفسه، وان يزوجها لغيره، ولكنها تظل عبدة له، على ان يكون ثمة فارق زمني بعده وباستبراء. ونحن ندعو كل من يتصدّى ان يراعي الظروف والاماكن والمناسبات”.

آخر تحديث: 16 فبراير، 2018 3:35 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>