الاولمبياد الشتوي ومعاقبة روسيا

الألعاب الأولمبية باتت محل صراع بين القوى التي تحاول السيطرة علئ هذه اللجنة لتصفية حسابات جيوسياسية كبيرة بين القوى.

استمر السجال بين الفريق الروسي ولجنة الاولمبياد طويلا قبل افتتاح الدورة الشتوية بـ٩ شباط في كوريا الجنوبية الدولة المضيفة للألعاب.

إقرأ ايضا: العزّي: مشكلة السعودية مع السيسي وليست مع مصر

وتميّزت هذه الدورة السناريو بثلاث علامات مميزة في التاريخ الحالي للألعاب وللسياسة: أولاها، سيطرة الجو الجليدي على افتتاح الدورة، حيث بلغت درجة الحرارة ٢٥ تحت الصفر، مما دفع باللجنة الكورية الى إعلان تكفلها بتأمين أغطية وتقديم وجبات ساخنة للمشجعين القادمين إليها من مختلف الدول العالمية.

النقطة الثانية، تمتلت بوجود شقيقة زعيم كوريا الشمالية كضيفة مرّحب بها في الافتتاح، للإشارة الى محاولة الانفراج السياسي بين الكوريتين، الذي سيعكس إيجابيته المباشرة على المنطقة الصفراء.

النقطة الثالثة، تمتلت بمعاقبة الفريق الأولمبي الروسي حيث خضعت روسيا لعقوبات اللجنة الأولمبية العالمية بسبب تعاطي فريقها “المتساقطات” التي أدت الى معاقبة فورية لهم، وإخضاعهم لميثاق اللجنة الدولية بالرغم من عدم انتهاء القضية، وتركها بيد المحاكم.
بالرغم من سيطرة هذه النقاط على عملية الافتتاح، لكن “سيول” كانت جاهزة ومحضرة جيدا لهذه الافتتاحية، التي أعطتها رونقا اسيويا خاصا في الاستعراض والموسيقى والتيثيل الكرنفالي، فكانت كوريا على مستوى جيد من التنظيم والتنسيق.

وفي افتتاح كوريا الشمالية لدورة الألعاب الأولمبية الشتوية ومع استعراض الفرق الرياضية المشاركة في الحفل، وبحسب الأحرف الأبجدية، وبالرغم من انخفاض درجة الحرارة غير المتوقعة مر الفريق الروسي المعاقب في الدورة، حيث منع من رفع العلم الروسي، وحمل بدلا منه علم الاولمبياد، من قبل صبية كورية، وليس من قبل احد أعضاء الفريق كما هي العادة، وكذلك منعهم من لباس ثياب المنتخب حيث فرض عليهم ارتداء ثياب ذات اللون الرصاصي، والشالات البيضاء، التي لا تشير لهوية المنتخب.

وهذا كله حدث بسبب مشاكل المنشطات التي اتهم بها الفريق الروسي والتي لا تزال عواقبها سارية في المحاكم حيث منع ١٤٧ لاعبا روسيا من الفريق الوطني من الدخول الى كوريا ضمن البعثات بقدرات روسيا الرياضية.

وربما كان السؤال الذي كان يطرح امام الجميع وبصوت عال، لماذا علينا الذهاب والقبول بهذه الشروط الصعبة والمُذلة لنا ولفريقنا ولقدراتنا، والقبول بقرارات وهمية، ولم يتم تأكيدها من قبل المحاكم المولجة بهذه الامور؟

وهناك من كان يصّر على الذهاب من اجل انتزاع مداليات ذهبية وتحقيق مراكز مميزة في روسيا، وأظهار قدرات روسيا في الدورة الرياضية العالمية. وأبلغ اللجنة رسالة مباشرة بأنها لن تسطيع تقليم أظافر روسيا بهذه القرارات المتسرعة وحاربةت الرياضة في روسيا لان الرياضة في روسيا مدرسة قديمة لا يمكن الانتصار عليها.

اما من الناحية الرسمية، بالرغم من الاعتراض الروسي الرسمي، ورفع الصوت عاليا، لكن الدولة الروسية مصرّة على المشاركة في هذه الدورة الرياضية التي تعوّم دور روسيا وإبقاءها في الجو السياسي العام وعدم السماح بعزلها، بالرغم من المحاولات التي تقوم لإنجاز ذلك، بالاضافة الى ذلك روسيا تحاول من خلال وجودها تقديم طلب باستضافتها للدورة القادمة التي تقرر أقامتها في سيبريا في مدينة كراسنيرسك السبيرية التي تعتبر ثالت مدينة روسية، والقريبة من الدول الشرقية في الشرق الآسيوي اليابان وكوريا والصين.

إقرا ايضا: بريطانيا وثمن الخروج من الإتحاد الأوروبي

وهذه المحاولة منعت روسيا الدخول في سجال مباشر مع اللجنة المنظمة او المقاطعة، بل أظهرت نفسها بأنها دولة تلتزم بكل قرارات اللجنة الأولمبية، ولم تفتح على نفسها سجالا اعلاميا، بل اكتفت بدور الضحية الملتزمة.

(مختص بالشان الروسي)

آخر تحديث: 12 فبراير، 2018 10:32 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>