لماذا تنّبأ روحاني بنهاية النظام في إيران كما انتهى الشاه؟!

في تصريح مفاجىء حذّر الرئيس الإيراني حسن روحاني "قادة البلاد من أنهم قد يواجهون مصير الشاه الراحل إذا تجاهلوا الاستياء الشعبي". جاء كلام روحاني هذا خلال زيارته مرقد الخميني.

يعبّر كلام روحاني عن قلق يعتري القيادات في إيران بعد الاحتجاجات الواسعة التي حصلت مع نهاية العام 2017. وتبدو تصريحات روحاني موّجهة إلى الولي الفقيه علي خامنئي الذي يجمع السلطات بيده، والى الحرس الثوري(125 ألف)، وقوات الباسيج(90 ألف) متطوع ومتطوعة، بشكل خاص نظرا لسيطرتهم الكاملة على النظام.


في اطار تحليل كلام روحاني، اعتبر المحلل السياسي قاسم قصير، ان “هذا كلام عام لا يمكن ان يقول روحاني ذلك، ولا يمكن ان يتوّجه به للخامنئي بهذا الكلام. فهو كرئيس جمهورية عندما يقول “على المسؤولين…”، فهو كلام صحيح، ويحدث في أي بلد من البلدان، والدعوة الى الاستماع لكلام الناس، وهو تعبيرعن مفهوم الثورة، وهو جزء من عملية تصحيح بعد الاحداث التي جرت قبل اسابيع، وان تتم مراجعة الاوضاع وحلّ مشاكل الناس”.

ويضيف الخبير بالشؤون الاسلامية “لم يسمِ الرئيس روحاني أحدا، لا الحرس ولا الخامنئي، ولا حتى روحاني، فقد قال “على الحكومة ان..””.

إقرا ايضا: مراسل إسرائيلي: الأمير تركي بن محمد بن فهد لجأ إلى إيران

ويتابع قصير”منذ الاحداث هناك مراجعة لما جرى، حيث شكّلت إنذارا، وما يقوله روحاني هو رسالة للجميع، كما وجّه رسالى الحكومة، وهو معنيّ بمطالب الناس من أجل الاصلاح، وهناك مراجعة من أجل منع التظاهرات التي أدت الى ما أدت إليه”.
ويختم “هذا يعني ان كلام الرئيس روحاني كلام داخلي، لان ما جرى هو عملية إنذار من أجل الاصلاح، ومنذ تلك التظاهرات بدأت الحكومة سلسلة اصلاحات ومراجعة خصوصا في المجالين الإقتصادي والإجتماعي”.

من جهة ثانية، يقول المحلل السياسي الإيراني، مجيد مرادي، أن “الاحتجاجات الاخيرة بتقديري تجاوزت حدود السياسة، وكانت احتجاجات ومطالب اجتماعية، وهذا يثير قلق النظام بطبيعة الحال. لان الاحتجاجات عندما تكون سياسية فهناك احزاب سياسية يمكن لها ان تلعب دور الوسيط لاحتواء تلك الاحتجاجات، وهذا ما حصل 2009.  وفضلا عن ان احتجاجات 2009  لم تكن احتجاجات تسعى لاسقاط النظام، بل كانت موّجهة ضد الرئيس السابق بالتحديد. ولم تكن احتجاجات تريد تغييرات جذرية لقلب النظام، بل المشكلة كانت مع الرئيس أحمدي نجاد فحسب. اما اذا كانت الاحتجاجات اجتماعية فليس هناك وسائط مع المجتمع المدني بشكل خاص. يعني اذا خرجت الأمور عن السيطرة السياسية أي أن تنطلق ثورة الجياع او المهمشين الاجتماعيين والاقتصاديين، فليس هناك وسيط بينهم وبين النظام”.

ويضيف مرادي بالقول “وهذا يثير القلق جدا، واتصور ان التيارين الرئيسيين المحافظ والاصلاح يشعران بالتهديد وبالخطر لان المطالب الأخيرة لم تكن مطالب سياسية، وانما اجتماعية كمكافحة البطالة، والفقر، والتهميش، والتضخم، وعدم انفراج الاوضاع الاقتصادية كما كان يُتوقع بعد التوقيع على الاتفاق النووي”.

ويشدد “إن خطاب الرئيس روحاني موّجه الى مؤسسات اقتصادية خارج سيطرة الحكومة، وهي مؤسسات اجتماعية واقتصادية تابعة لكيانات عسكرية. وتحاول حكومة الرئيس روحاني ان تُعيد ذلك الى احضان الدولة، وان تتفرغ المؤسسات العسكرية لمهامها العسكرية، وان تقتصر على الأدوار العسكرية والأمنيّة. ويبدو ان المرشد قد استجاب لهذا الطلب من خلال اصدار أمره الى الجيش والحرس لان يجمدوا او ينهوا انشطتهم الإقتصادية”.

ويختم مجيد مرادي “يعتبر هذا انجاز مهم في هذه الفترة. فاصدار هذا الامر القيادي يعتبر انجازا للحكومة التي تريد ان تؤدي الدور الاقتصادي الحصري. ويقدر ان اكثر من 30% الى ما يقرب 50% من الأنشطة الإقتصادية، هي خارج سيطرة الحكومة بينما المسؤولية تقع على عاتق الحكومة. أي أن مسؤوليتها لا تناسب ما بيدها من السلطة الاقتصادية، وهذا ما يريده روحاني، وهذا انذار للآخرين بأن تحوّل تلك الانشطة التي بيدها الى الحكومة. وان تنسحب الى صيانة الحدود، وادارة المهام العسكرية دخل البلاد او خارج الحدود”.

مصطفى فحص

بالمقابل، يرى المحلل السياسي مصطفى فحص ان “حسن روحاني واضح جدا، فهو من ضمن النظام وواحد من مراكز القوة في النظام، وعندما يخاطب النظام فهو يخاطب اجهزته بالقول إحذروا مصير الشاه، ومصيرنا هو كمصير الشاه اذا لم ننتبه لما يحدث داخل ايران. وهو وضع شبيه بما حدث عشية الثورة عام 1979 اي ان الشعوب الايرانية تجتمع حول ما يحصل داخل ايران. وان النظام مهدد فعليا”.

ويضيف فحص “في العام 1979 تأخّر الشاه في الانتباه الى مطالب الشارع، لذا يقول روحاني علينا ان ننتبه قبل فوات الاوان، وعلينا تغيير قبطان السفينة والربان، حتى لا تغرق السفينة والربان أيضا”.

إقرا ايضا: هذه أسباب التظاهرات في إيران ولذا تختلف عن ثورة 2009

ويختم فحص “تميّز حسن روحاني بصراحته، وهو جزء من النظام ومن التركيبة السياسية التاريخية والامنية، وهو مهندس “ايران كونترا”، ومهندس صفقة السلاح مع واشنطن واسرائيل، ومهندس المشروع النووي مع روسيا عندما كان سكرتير الامن القومي،  وقد وصل الى نقطة وسط، ويعرف ما يجري داخل أروقة النظام، وقرر ان يكون الاكثر صراحة. لكن، الصراحة متعبة مع هذه الانظمة، وهو يريد ان ينقذ ما يمكن انقاذه، لكونه بدأ يتعاطى مع الشارع حتى لا يكون هذا الشارع خصما للنظام”.

هذا الوعيّ المتأخر لحقيقة التحركات الاحتجاجية في مختلف مدن ايران، يُبدد الاتهام أن أيد خارجية تحرّك الايرانيين، وتؤكد نظرية الازمة الداخلية على العكس مما حاول انصار المرشد تسويقه.

آخر تحديث: 2 فبراير، 2018 11:12 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>