«السجينة» طبعة ثانية لصاحبة حقّ نشرها بالعربية بالرغم من قرصنتها المزدوجة

هذا الكتاب هو رواية سيرة "مليكة أوفقير" (ابنة الجنرال محمد أوفقير البكر الذي كان الرجل الثاني في النظام في المغرب، في عهد الملك الحسن الثاني). ولقد جاء هذا الكتاب، بسبب من إمضاء مليكة مع أمها وإخوتها نحو عشرين سنة في الإقامات الجبريّة والمطامير المغربية. وهو كتاب كان وليد تأليف مشترك فيما بين "مليكة أوفقير"، والصحافية والكاتبة اليهودية التونسية ميشال فيتوسي.

في الرابع من تشرين الثاني (نوفمبر) 1999، حصلت “دار الجديد” (دارة محسن سليم، حارة حريك، لبنان)، على حقوق الترجمة العربية الحصرية لكتاب “السجينة”، من صاحبة هذه الحقوق، دار النشر الفرنسية “برنار غراسيه”، أي ناشرة الكتاب. وكان ذلك بموجب عقد توثيقي وقّعه الطرفان، لكن، ما لبثت “دار الجديد”، أن اكتشفت نسخة مقرصنة من الكتاب، صادرة عن “الدار الوطنية” (في دمشق) ثم نسخة مقرصنة أخرى، صادرة عن “دار ورد” (في دمشق أيضاً)، لذلك، فلقد أثارت “دار الجديد” – في حينه، ومن أجل المطالبة بحقوقها القانونية، في هذا الأمر – قضيّة القرصنة هذه، في الأوساط المعنيّة، حيث دار سجال حول هذه المسألة، طُوي، ثم حسمه، ولمصلحة صاحبة الترجمة الحصرية إلى العربية، رئيس لجنة حماية الملكية الفكرية والأدبية، عضو اللجنة العربية في اتحاد الناشرين العرب جوزف أديب صادر، في بيان له أُذيع أواخر آب (أغسطس) 2000. لكن بالرغم من ذلك، بقي الأمر على حاله، أي بقيت هذه القرصنة المزدوجة قائمة…

اقرأ أيضاً: هيثم منّاع يشرح في كتابه عن «الأوجالانيّة… البناء الإيديولوجي والممارسة»

هذا ولقد أصدرت “دار الجديد” الطبعة العربية الأولى، لكتاب “السجينة”، في الـ2002. ثمّ وبعد نفاد هذه الطبعة الأولى، أصدرت الطبعة الثانية لهذا الكتاب أواخر العام 2017. وهذا الكتاب قد ترجمته إلى العربية غادة الحسيني.

الثّأر وحش كاسر. هذا ما تعلمته مليكة أو فقير، ربيبة الحسن الثاني، ملك المغرب، يوم أن أزرى الدهر بعائلتها إثر الانقلاب الفاشل الذي قاده، عام 1972، والدها الجنرال محمد أو فقير، فانتقلت العائلة، الوالدة وستّة أطفال، أصفرهم لم يتجاوز العامين، من رفاه القصور ودلالها إلى عتمة السجون، وأيُّ سجون هذه! وبعد نحو عشرين سنة في الإقامات الجبرية والمطامير، استردّت مليكة حرّيتها وشاءت لها الصدف أن تلتقي الكاتبة والصحافية ميشال فيتوسي، التي أجادت بقلمها إعادة تأليف ما عاشته الصبية وعائلتها طوال تلك السنوات؛ فلا غرو أن توجها هذا الكتاب، الذي قُرِئَ في شتى اللغات – ومنها العربية – ملكة على سجينات القرن العشرين.

مليكة اوفقير

فمليكة وخمسة من أشقائها وشقيقاتها ووالدتهم قد سُجنوا طوال عقدين، كعقاب على الانقلاب العسكري الذي نظمه والدها. ففي السادس عشر من شهر آب (أغسطس) من العام 1972 حاول الجنرال محمد أو فقير، الرجل الثاني في النظام يومها، اغتيال الملك الحسن الثاني.

فشِل انقلاب الجنرال أو فقير وأُعدم الرجل فوراً بخمس رصاصات استقرّت في جسده. يومها قرّر الملك إنزال أبشع العقوبات بعائلة الجنرال المتمرّد، فذاقت العائلة أقسى ألوان العذاب في معسكرات الاحتجاز والسجون والمطامير. يومها كان عبد اللطيف، الأخ الأصغر، لا يكاد يبلغ الثالثة من العمر، هذا عن سنوات السجن. أما طفولة مليكة فهي فعلاً متميزة، إذ تبناها الملك محمد الخامس وهي في الخامسة من العمر، وترعرعت مع ابنته الأميرة أمينة لتقارُب عمريهما. وحين توفي العاهل المغربي أخذ ابنه الحسن الثاني على عاتقه تربية البنتين وكأنهما بنتاه. أمضت مليكة أحد عشر عاماً من حياتها في القصر، وراء أسوار قصر قلّما خرجت منه، أي أنها كانت منذ ذلك اليوم سجينة التّرف الملكيّ، وحين سُمح لها بمغادرته أمت عامين من مراهقتها في كنف أهل متنفذين ومتمكنين.

اقرأ أيضاً: العلاقات الأميركية – الإيرانية في كتاب «بين الشّاه والفقيه» لوسام ياسين

حين وقع الانقلاب تيتَّمت مليكة مرَّتين، إذ فقدت والدها الفعلي وعطف الملك، والدها بالتّبنّي. هنا تكمن مأساة مليكة أو فقير وحدادُها المزدوج وسؤالها الكبير عن الحُبّ والبغض. فهل للحياة معنى حين يحاول أعزّ من عندها (والدها الحقيقي) قتْل والدها التّبنّي (الملك)؟ وكيف يتحوّل والد بالتّبنّي إلى جلاّدٍ بلا رحمة؟

عظيمة كانت محنة مليكة، هذه المأساة هي جوهر الرِّواية (أي هذه السِّيرة).

آخر تحديث: 24 يناير، 2018 3:21 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>