العهد الجديد في «أبرز» إنجازاته.. «كمّ الأفواه»

كم الأفواه.. إنجاز يسجل للعهد الجديد، توقيفات بالجملة لمجموعة من الصحافيين والناشطين.

يدق الهاتف، فتجيب.. ليأتيكَ صوتٌ قاسٍ حاد “شرفنا يوم .. كذا”..
هذا هو الواقع في لبنان، صوت أقوى يكمّ الصوت الأضعف، فئة لا حق لها في التعبير عن الرأي بتدوينة أو تغريدة، وفئة أخرى لها كل الحق في أن تهدد وتتوعد وترمي التهم بالعمالة والخيانة!

اليوم ناشط جديد ينضم إلى رفاقه ممن استهدفهم العهد الجديد، والسبب “تدوينة فيسبوكية”، لا يعلم الناشط عبادة يوسف الذي استدعي أمس، أيّ سياسي وراء الإخبار، هو ينتظر كما نحن ننتظر.
إلا أنّ القضية ليست عبادة يوسف، ولا الناشطين، ولا القضاء الذي حكم على الصحافية حنين غدار حكماً عسكرياً بالسجن 6 أشهر على خلفية جملة قالتها في إحدى محاضراتها، القضية ليست سجن الصحافي أحمد الأيوبي اكثر من 10 أيام انصياعاً للكيدية السياسية، القضية ليست ملاحقة الإعلامي مارسيل غانم، والادعاء على النائب سامي الجميل، واعتبار الصحافي فداء عيتاني الأكثر خطراً على الأمن القومي، ففي جعبته 3 دعاوى من وفيق صفا، نادر الحريري، جبران باسيل.. مع حفظ الألقاب.

القضية كذلك لا تتوقف عند ملاحقة أي معارض للسلطة، وللعهد الجديد، ولمدير مكتب رئيس الحكومة ولصهر بعبدا.
القضية في الكيل بمكيالين، في أجهزة أمنية تمارس السلطة على قسم من اللبنانيين دون القسم الآخر، فها هي صحيفة الأخبار، تسيء في كل مناسبة لدولة “صديقة”، والأمن “شاهد ما شافش حاجة”، مع العلم أنّ هذه التهمة أوقف بموجبها الصحافي الأيوبي منذ أسابيع قليلة.
وها هي تهديدات الممانعة تمر على مواقع التواصل الاجتماعي “برداً وسلاماً”، انتقاداتهم لا تتوقف عندها الأجهزة الأمنية، اتهاماتهم للشعب اللبناني بالعمالة، هدر الدماء، التهديد والوعيد، كلّها لغة لا تصل إلى بريد جرائم المعلوماتية ولا إلى مسامع مخابرات الجيش.

إقرأ أيضاً: عندما يحرّم «العونيون» المسّ بـ «الذات الرئاسية»!

أمس، أحد صحافيي المنار، طالب للإعلامي نديم قطيش بمصير يشبه  المصير الذي واجهته “كلاب الغبيري”، اليوم أحد أبواق الممانعة يتوعد بـ”تكسير صالات السينما” التي ستعرض فيلم the post.
ولكن هذا لا يهم، علينا أن نتابع صفحة “عبادة يوسف”، وكل الصفحات، والبحث في الأرشيف عن أيّ منشور يحمل انتقاداً لاذعاً حراً، فنطلب من صاحبه الحضور ونؤنبه، ونمنحه جولة سياحية في زنازيننا، ثم نقول له “وقع التعهد وامضِ”، أو لنكون أكثر وضوحاً “سكّر تمك وفل”.

إقرأ أيضاً: الناشطون في لبنان مطاردون منذ انتخاب الرئيس عون

قضيتنا اليوم هي الديمقراطية، الحرية، الحق في الخيار، لبنان ليس دولة بوليسية، لبنان ليس “قم”، لبنان ليس برتقالي ولا خاضع لولي فقيه، والأجهزة الأمنية ليست موظفة عند السلطة، هي موظفة لدى الدولة بدستورها وقانونها لا لدى أشخاص يتم تعيينهم من قبل الشعب نفسه الذي يُمارس عليه يوماً التنكيل بحقّه في إبداء الرأي.

آخر تحديث: 21 يناير، 2018 11:11 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>