إلى المستأجرين القدامى: نعم لقد أقمتم بما يشبه المجان في أملاكنا

قرأت منذ بعض الوقت ردا على مقالي للمدعو وجدي يونس وفي معظمه محاولة لطمس الحقائق. لذلك أسمح لنفسي نيابة عن المالكين القدامى بأن أورد الآتي:

نستغرب أن ينفي صاحب المقال أن يكون المستأجرون القدامى قد أقاموا لأربعين سنة بالمجان في بيوت المالكين. كيف لا ونحن كنّا نتقاضى ما يقلّ عن خمسة في المئة من القيمة الفعلية للبدلات بعد تدنّي قيمة الليرة واعتماد التمديد التلقائي لعقود الإيجارات القديمة من دون زيادات تراعي مؤشر غلاء المعيشة.

ولمَن خانتهم الذاكرة نقول إنّ بعض المالكين قد وهبوا أملاكهم لقاء صحن طعام يومي في بيروت، وبعضهم عمل ناطورًا في المبنى الذي يقطن فيه، وبعضهم مات من حرقة قلبه على ملك ضاع منه بغير حقّ.

اقرأ أيضاً: إلى كل من يقول، دون حق، إن قدامى المستأجرين سكنوا شققهم 40 سنة شبه مجّان

فهل مبلغ الألفين ليرة الذين كنّا نتقاضاه في بداية التسعينات يعتبر بدلا للإيجار وكان يساوي في حينها ربطة واحدة من الخبز؟ وهل الزيادات التي لحقت تعتبر زيادات؟ وهل يجوز أن يخالف المرء ضميره فيعتبر تلك البدلات إيجارًا طبيعيًّا للمنزل؟

نعم لقد أقمتم بما يشبه المجان يا سيدي الكريم كي لا نقول بالمجان في أملاكنا، وبعضكم تقاضى تعويضات الفدية من جيوب المالكين ومن حصّة أبنائهم بغير حقّ فيما كان يجب التعويض على المالكين عن خسائرهم المتراكمة بسبب السياسات الظالمة للدولة.

نعم لقد توارثتم المأجور يا سيدي الكريم من المستأجر الأول إلى الثاني فالثالث من دون رضى المالك القديم ومن دون الأخذ برأيه أصلا، فيما أبناء المالكين عجزوا عن السكن في منازلهم لحاجتهم إلى دفع تعويضات الفدية.

نعم لقد استهلكتم المأجور لعقود وعقود حتى أصبح في حاجة إلى الترميم أو الهدم وطبعا على حساب المالك القديم العاجز والمعدم والذي خسر ماله في أداء خدمة سرقت منه بالمجان، نعم سرقت منه بقانون أسود ظالم.

تتحدّث يا سيدي الكريم عن أعمار المستأجرين وهم بحسب كلامك من كبار السن فيما الصحيح أنّهم في سن الشباب وهم ورثة المستأجرين، وقد تناسيت أنّ المالكين قد تقدّموا في السنّ وهم الذين من العجائز الذين يتملّكهم اليأس من استرداد أملاكهم وهم على قيد الحياة بعد أن مدّد لهم القانون الجديد الإقامة 9 و 12 سنة في المأجور. فهل المستأجر يا سيدي الكريم يتقدّم في السن فيما المالك يتحدّى إرادة الطبيعة في بلوغ سنّ العجز؟

وتتحدّث عن ارتفاع أسعار العقارات بين عامي 2007 و 2010. نعم هذا حقّنا. ومع ذلك نحن لسنا تجار عقارات. نحن مؤجرون. فهل تريدنا أن نبيع الملك؟ وما شأن المستأجرين بذلك؟ هل أصبحتم شركاء لنا في الملك؟ كان عليكم أن تقوموا بواجباتكم من دون التدخّل في أملاكنا. لا ألومك. من الطبيعي أن ينسى المرء أنّه مستأجر بعد أربعين سنة من الإقامة المجانية وبالقوة في ملك الآخرين!

وتصنّف الرجال والمسؤولين وفق مصالحكم فتصف من سكت عن الظلم برجالات الفكر والقانون والعدل والعمل الوطني، فيما تجهد مع سواك ممّن تدافعون عن مصالحكم الخاصّة بخلاف الدستور والحقوق للتهجّم على نواب صوّتوا عن حقّ وبالإجماع على وجوب رفع الظلم عن كاهل المالكين بقانون ليس عادلا طبعا لأنّه يمدّد لكم الإقامة في بيوتنا لكنّه قانون يعيد بالحدّ الأدنى التوازن إلى العلاقة بين المالكين والمستأجرين!

بالله عليكم، ارحموا ذاكرتنا، فلم ننسَ بعد حرقة قلب الأهل عندما كانوا يتقاضون فتات البدلات من المستأجرين ونحن صغار ننظر إلى يأسهم وحرقة قلبهم ولا نعلم حجم المصيبة. أما فقد علمنا ويا ليتنا لم نعلم، لأنّنا بذلك كرهنا الدولة والقوانين والأنظمة التي راعت حال غيرنا ولم تراع أحوالنا، والتي وضعت قوانين على قياس النافذين من المستأجرين وحرمت أهلي وأهل المالكين من حقّهم باستثمار طبعي لأملاكهم.

اقرأ أيضاً: اسمع يا دولة الرئيس (18) : في مؤامرة تهجير الشيعة من بيروت!

ماذا تريدون منّا بعد؟ أن نئنّ بصمت تحت أوجاعنا؟ أن نكمّ أفواهنا عن صوت الأنين والوجع؟ أن نحرم أنفسنا من نعمة البكاء التي تريح الموجوع والمظلوم؟ أن تحرمنا الدولة من حقنا في التعبير عن وجعنا وآخنا؟ أن ندفن وجع الأهل والأولاد والأحفاد؟ أن نستسلم لقدرنا؟

لا يا سيّدي. سنروي قصّتنا لولد الولد وللأحفاد. سنروي للتاريخ وللعبرة. وسنطلب للمسؤولين الغفران ولكم سنقول دوما: لقد أقمتم في ملكنا بالمجان ولدينا دَيْنٌ عليكم!

(عضو مجلس نقابة مالكي العقارات والأبنية المؤجّرة)

آخر تحديث: 19 يناير، 2018 12:04 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>