«قوة الامن الحدودية»: اميركا تتحدى تركيا وروسيا في سوريا

"قوة الامن الحدودية" هو الاسم الذي اطللقته الولايات المتحدة الاميركية على الفصيل العسكري الجديد الذي انشأته، والذي يحوي مقاتلين من "وحدات الحماية الكردية" ومجندين عرب ينتمون إلى مناطق شمال سوريا التي سيخوضون فيها عملهم العسكري.

يسيطر الأكراد على الخط الحدودي الشمالي المحاذية لتركيا، إنطلاقاً من بلدة عين دبوار في محافظة القامشلي، وصولاً إلى عين عرب أو ما يطلق عليها الاكراد، إسم “كوباني” في محافظة حلب. كذلك يتواجد الأكراد في منطقة حدودية اخرى، هي عفرين الواقعة أيضاً في محافطة حلب.

ستكلف “قوة الامن الحدودية”، والتي سيبلغ عددها ٣٠ الف عسكري، بتأمين الحدود الشمالية السورية مع تركيا، والحدود الشرقية السورية مع العراق، وصولاً إلى أجزاء من وادي نهر الفرات، الذي يعد نقطة عسكرية متقدمة بين القوات الكردية المدعومة اميركياً، وقوات النظام السوري المدعومة إيرانياً.

ويهدف التحالف، إلى تحجيم داعش، اما الهدف السياسي من المشروع العسكري، فهو إنشاء حكومة سورية تمثل الشعب السوري، في المناطق الخاضعة لسيطرة التحالف.

“قوات حدودية في سوريا بدعم أميركي خلط أوراق ولعب بالنار”، هكذا جاء عنوان موقع “DW” الألماني المقرب من الحكومة التركية. تتساءل المقالة عن خلفية التصرف الغريب الذي قامت به الإدارة الأميركية في سوريا، أسباب دعمها لوحدات حماية الشعب الكردي الموصوف تركياً بالتنظيم الإرهابي.

بحسب الموقع الالماني فإن الهدوء النسبي الذي شهدته الساحة السورية، وإحراز الجيش السوري وحلفائه للتقدم، يدخل الجيش الأميركي من جديد على خط النزاع من بوابة شمال شرق سوريا

. الاندفاع الاميركي، وصفته الحكومة السورية وحليفتها روسيا والنظام الإيراني، بالخطوة الهادفة إلى تقسيم سوريا، ومنح الأكراد منطقة حكم ذاتي. كذلك فإن الحملة العسكرية للتحالف الغربي المدعوم من الولايات المتحدة الاميركية، جاءت لتنفيذ النقاط التالية: التأكد من خسارة تنظيم داعش، تثبيت الإستقرار، وإطلاق عملية السلام برعاية الامم المتحدة.

يمتلك الجيش الاميركي عشر قواعد عسكرية في المناطق الخاضعة إلى سيطرة الاكراد، اثنين منهم، قواعد جوية، وثمانية قواعد عسكرية يتواجد فيها عناصر وخبراء من الجيش الاميركي.

يمتد التحرك الأميركي الاخير، من مدينة حلب، مروراً بالقامشلي، وصولاً إلى دير الزور، لذلك يرى المحللون أن التحرك يهدف إلى قطع الخط العسكري الروسي الإيراني الممتد من حلب ذات النفوذ الروسي، وصولاً إلى دير الزور التي خاض فيها الجيش السوري والإيرانيون معاركهم العسكرية ضد تنظيم داعش في مدينة البوكمال.

اقرأ أيضاً: الأكراد قوم من الجن… مع المعذرة

لجهة تركيا، فقد هدد مسؤوليها بشن حملة عسكرية على مدينة منبج وعفرين،ونقلت وكالة الأناضول التركية، تصريح رئيس تركيا رجب طيب أردوغان، متوعداً بتدمير ودفن الأكراد والقوة الجديدة.

اما الاكراد بدورهم، اعتبروا تصريحات أردوغان مجرد تهويل إعلامي، لا يمكن تنفيذه لأن في حال قرار اردوغان شن حملة عسكرية ضد المخطط الاميركي، سيؤدي حتماً إلى تصعيد واشنطن ضد انقرة خصوصاً ان القوات العسكرية التركية بمثابة الجيش الثالث في حلف الناتو المرؤوس من اميركا.

اما وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف، فقال ان الاجراءات الاميركية، تظهر عدم نهيتها المحافظة على سيادة اميركا، مشيراً إلى مخطط ضخم تتزعمه اميركا لفصل اراضي سورية عن اخرى.

وقد تحدثت مصادر صحفية كردية عن حصول “وحدات الحماية الكردية” على صواريخ مضادة للطائرات من الولايات المتحدة الاميركية، بصفقة سرية، ورجحت المصادر ان تكون القوات الكردية قد حصلت على انواع اخرى من الاسلحة لم يتم الكشف عنها، للرد على اي محاولة سورية او تركية لتنفيذ غارات جوية ضد القوة العسكرية الجديدة.

اقرأ أيضاً: «جنيف 8»… بعد عشرات الجولات التفاوضية

ونقلت وكالة رويترز تعليق كبير مفاوضي المعارضة السورية نصر الحريري على العملية العسكرية الاميركية في شمال سوريا، الذي قال فيه ان على اميركا والمانيا وبريطانية العمل على ممارسة الضغط اللازم لدفع النظام السوري إلى الحل السياسي.

واظهر نصر موافقة على المشاركة في مؤتمر جنيف المرتقب في 24 كانون الثاني القادم، في الوقت نفسه رفض الموافقة على المشاركة في مؤتمر سوتشي القادم والذي ترعاه روسيا.

وتشير التحليلات، إلى ان التحرك الاميركي، ليس موجها ضد الاتراك فقط، إنما بوجه الروس والايرانيين ايضاً، وسيعيد خلط اوراق الحرب السورية وتوزع النفوذ على الخريطة السورية.

آخر تحديث: 16 يناير، 2018 5:52 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>