«حزب الله» يتسلّح بالصمت ولا يعلّق على فضيحة صلاح عزالدين و«الموساد»

رغم الكشف الإسرائيلي عن عمليته الضخمة ضد المتموّل صلاح عزالدين إلا ان حزب الله لا يزال صامتا ولم يعلّق. فماذا يقول العديد من المعلقين والمحيطين به حول هذه القضية الحسّاسة، والتي حين كشفت كانت عبارة عن ضربة قويّة لبيئة حزب الله التي وثقت بهذا الرجل فأودعت اموالها لديه ظنّا منها انه قادر على حمايتها وحماية ارزاقها.

بعد مضي تسع سنوات على فضيحة رجل الأعمال اللبناني المقرّب من حزب الله صلاح عزالدين الذي أفلست شركاته حينها مودية بايداعات مئات المواطنين مع مئات ملايين من الدولارات تبخّرت ولم يعرف اين اختفت، تعود القضية الى الضوء من جديد مع كشف اسرائيلي ان صلاح عزالدين تم ايقاعه بفخ احتيالي مالي في “دبي” بواسطة عملية مالية نظّمها  الموساد الاسرائيلي استولى بنتيجتها على مليار دولار من اموال عز الدين تخص حزب الله على حدّ قول الاسرائيلية “نيتسانا درشان لتنير”، التي تترأس مركز “هورات حادين” المتخصص في تعقب العمليات المالية للحزب والجهاد الاسلامي وحركة “حماس”، والتي اصدرت قبل ايام كتاب “هاربوون” يشرح فيه تفاصيل ما يُزعم انه نصر مخابراتي اسرائيلي على حزب الله.

إقرأ ايضا: فضيحة صلاح عز الدين تتكشف: الموساد سلبه مليار دولار لحزب الله

في هذا الاطار، علّق المحلل السياسي، قاسم قصير، فقال لـ”جنوبية”: “لا أعرف مدى صحة هذا التقرير، ولا معلومات تؤكد او تنفي ما ورد فيه. فلا معلومات لديّ عنه. ولا يمكن القول ان هذا التقرير صحيح أم لا. لقد قرأت التقرير فهو مأخوذ من مصادر غيرمؤكدة، وليس ضروريا ان يكون صحيحا. ولا اعلم ان كان هناك هدف ما وراء نشره، والى الان لا اعرف وجهة نظر حزب الله حوله”.

في حين قال مودع أموال لدى صلاح عزالدين رفض الكشف عن اسمه لموقعنا انه “بحسب القانون اللبناني هذه الارقام مبالغ فيها، ولا اعرف صراحة مدى صحة التقرير، فأنا احد ضحاياه. وما اعرفه ان ثمة اجراءات تُتابع بين حزب الله والسلطة اللبنانية لإعلان الافلاس. وغير ذلك لا أعلم شيئا”.

من جهة ثانية، أكد المحلل السياسي القريب من حزب الله، غسان جواد، انه “سواء أكان هذا الكلام صحيحا ام غير صحيح، فهو جزء من الحرب على المقاومة، فالحرب ليست كلها عسكرية، بل قد تكون أمنيّة او اقتصادية. ومنذ ان وقعت حادثة صلاح عزالدين رأيت في المسألة استهدافا للبيئة المالية للشيعة، اضافة الى ما حدث مع رجال اعمال شيعة في كل من اميركا وإفريقيا”.

وكان عدد كبير من العاملين في الاطار المالي لحزب الله قد رفض التعليق على الخبر، بالقول ان لا معلومات لديهم حول الأمر. ربما لكون حزب الله قد نفى حينها أية صلة له بالموضوع حتى لا يتحمّل مسؤولية اموال الناس التي تبخّرت من شركات عزالدين، والذين بأغلبيتهم كانوا من المدخرين الصغار الذين طمعوا بنسبة الارباح العالية من عزالدين.

اما (م. ش) الذي يعمل في احدى المؤسسات المالية الاسلامية، فقد قال لـ”جنوبية”: ان “حزب الله لا يعلّق على كل هذه الامور، ولا يمكن لأحد أن يعلق. حيث ان الخبر لم يُنشر الا عبر موقعكم. وهذا التقرير لا يقدم ولا يؤخر بالنسبة لحزب الله” لكون “القضية قد مرّ عليها وقت ولا يرغب بإعادة إحيائها”.

وفي حديث مع الصحفي والمحلل السياسي، ابراهيم بيرم، الذي قال لـ”جنوبية”: “اساسا هذه هي الرواية الغربية، وبرأيي هذا لا يبرّئ صلاح عزالدين أبدا، فأنا لا اعرفه، لكن ملابسات القضية لا تزال امام القضاء، وما انتشر بشكل عام يحاكي الكثير من القضايا التي حصلت في المجتمع اللبناني وخاصة الشيعي، من ان ثمة مجموعة من المتمولين كانوا يستغلون الفلتان المالي ورغبة الناس بالثراء  السريع، فكانوا يتلاعبون بالاموال، وقد بلغ عددهم حوالي 20 شخصا من كل الطوائف ومن كل المناطق خلال فترة محددة، وهم متهمّون بالتلاعب بالاموال، وهذه الشخصيات متورطة”.

ويتابع بيرم، فيقول “قد يكون ما ورد في كتاب “هاربوون”صحيحا او مشتبها به، ولكن هذا لا يبرئ الناس من النتيجة. لما لذلك من تأثير ذلك على الامن الاجتماعي للفقراء، لان هناك مبالغ هائلة راحت”.

ويختم بيرم بالقول: “قضية قاسم تاج الدين مختلفة تماما، وهو بريء من التهم الموجهة إليه، لذا ندافع عنه. لكن لصلاح عزالدين قصة أخرى كقضية خليل حسون وغيره ممن ارتكبوا جرائم ماليّة حق المجتمع”.

إقرأ ايضا: عن صلاح عزالدين الذي اختلس باسم حزب الله

والسؤال يطرح في النهاية، هل ان هذا الكشف الاسرائيلي حوّل القضية من جرم الى مأساة لصلاح عزالدين قد يؤّمن البراءة له ولحزب الله الذي تحمّل أثقال هذه العملية التي هزت بيئته حينها هزة قوية ؟ وهل ان صمت الحزب نابع من كونه قد برّأ نفسه منذ البداية وسحب المسؤولية عن نفسه، ولا يرغب بحشر نفسه بالملف مجددا؟  وما مدى صحة هذه العملية الاسرائيلية التي شكك فيها كثيرون ممن استطلعنا رأيهم؟

آخر تحديث: 15 يناير، 2018 1:25 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>