مستشار المشنوق: الإنتخابات حاصلة مع أو من دون مراكز «الميغاسنتر»

عاد القانون الإنتخابي من جديد إلى دائرة السجال السياسي والقانوني، وبعد الجدل الذي دار حول البطاقة الممغنطة، والصوت التفضيلي والتسجيل المسبق، أصبح الجدل حول مراكز "الميغاسنتر". فهل يطيح هذا الجدل بالإنتخابات النيابية؟

إختصر وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق أمس، الجدل الحاصل حول القانون الإنتخابي عندما قال إنّها “عملية إنتحارية ناجحة” عقب اجتماع اللجنة الوزارية المكلّفة بتطبيق قانون الانتخاب، بعد الأزمة الجديدة التي برزت حول مراكز “الميغاسنتر” المخصّصة لاقتراع المواطنين في غير أماكن سكنهم، جراء الإنقسام الحاد الذي سجّل خلال الجلسة بين المتسمّك بـ “الميغاسنتر” لأن عدم اعتمادها يحتاج الى تعديل في القانون . وبين رافضه، بسببب ضيق الوقت أمام المهل الانتخابية وهو ما أكده المشنوق.

اقرأ أيضاً: العميد شعبان لـ«جنوبية»: المشنوق حريص على عدم استغلال عواطف أهالي الموفوفين في الانتخابات

وفي وقت يصرّ وزير الخارجية جبران باسيل على أن “إسقاط إصلاحات قانون الانتخاب يؤدي إلى الطعن بنتائجه، وأن هذا الخلاف قد ينتج أزمة سياسية كبيرة”. نقل زوار رئيس مجلس النواب نبيه برّي تأكيده إجراء الانتخابات في موعدها وإعتماد بطاقة الهوية أو جواز السفر بدلاً من البطاقة البيومترية بعد تعذر إنجازها. مشددا على أنه لا يؤيد طرح أي تعديل في القانون خشية ان يجر هذا الأمر الى تعديلات أخرى ويهدد القانون نفسه. معربا عن تخوّفه من أن يكون الهدف الحديث عن التعديل “تطيير الانتخابات”.

فأمام هذا الجدل القانوني الحاصل هل أصبحت الإنتخابات النيابية في خطر؟ وهل عدم إعتماد البنود الاصلاحية في القانون الإنتخابي يتطلب تعديل القانون داخل المجلس النيابي ؟

هذا وكان لـ “جنوبية” حديث مع مستشار وزير الداخلية والبلديات الدكتور خليل جبارة، الذي أوضح أن “هناك عدّة نقاط يتم الحديث عنها فيما يتعلّق بالقانون الإنتخابي، إلا أنها في الواقع تتلخص في نقطة واحدة تتعلّق بالبند الإصلاحي والذي عملت عليه اللجنة الوزارية بإعطاء حق للناخب بالإقترع في مكان سكنه إلّا أن هذه الفكرة الإصلاحية لم ترد في القانون إنما الذي الورد هو البند المتعلّق بالبطاقة الإلكترونية التي يجب أن تقترح وزارة الداخلية نظامها وطريقة تطبيقها”.

وتابع جبارة المكلف بهذا الملفّ في الوزارة: “فكرة المشروع المتكامل الذي عملت عليه الوزارة هو اعتماد بطاقة إلكترونية يكون جزءاً من دورها المساهمة بتطبيق الفكرة الإصلاحية المتعلقة بالإقتراع في مكان السكن من خلال مراكز إنتخاب كبرى “ميغاسنتر”. وبعد مرحلة إقرار قانون الإنتخاب وبعد إنتهاء وزارة الداخلية من إعداد تصوّرها لتطبيق المادة 84، بدأ النقاش داخل اللجنة الوزارية أوّلا حول البطاقة ولم يحسم هذا الموضوع حتى خرج معالي وزير الداخلية وقال أواخر تشرين الأوّل من العام 2017 إن طباعة البطاقات وتوزيعها أصبح أمرا مستحيلا”. وتابع جبارة: “حينها قلنا إنّه للمحافظة على النقطة الثانية المتعلّقة بالإقتراع في مكان السكن كهدف إصلاحي يمكن بإنجاز بطاقة لمن يريد على أساس القيام بتسجيل مسبق وهو ما أحدث أيضا نقاشا كبيرا”. وتابع “بما أنّ اللجنة لم تجتمع في تشرين الثاني نظرا للأزمة السياسية، عاد النقاش اليوم إلى النقطة نفسها المتعلّقة بكيفية المحافظة على المفهوم الإصلاحي المتعلق بالإنتخابات وهو ما تخوّف منه أمس الوزير المشنوق عندما قال انه يحتاج 11 تعديلا في القانون”.

وردّا على سؤالنا حول ما إذا أصبحت الكرة في ملعب وزارة الداخلية أكّد جبارة أن “الكرة ليس في ملعب الوزارة، فالمشكلة اليوم هي في تطبيق البند الإصلاحي المتعلّق بالإقتراع في مكان السكن من خلال تطبيق المادة 84، وفي حال أردنا تطبيقه خارج هذه المادة من المفترض عرض هذا القانون على المجلس النيابي لتعديل مواده”. ويشير إلى أن “هذا النقاش لم يحسم بعد”.


كما لفت إلى أن “هناك نقاشا آخر لم يحسم، وهو قانوني حول ما إذا كان عدم تطبيق المادة 84 المتعلّقة البطاقة البيومترية بحاجة إلى تعديل في القانون الإنتخابي لإلغائها. هناك جو قانوني يرى أن لا ضرورة لذلك بحكم أن المادة 95 تنص على إعتماد الهوية أو جواز السفر لذا يمكن أن تكون هذه المادة بحكم الملغاة، وهناك رأي آخر يقول إن هذا الأمر يمكن أن يؤدي إلى طعن في نتائج الإنتخابات وفي كلا الحالتين يجب الذهاب إلى مجلس النواب”.

وأكّد جبارة أن “النقاش الحاصل اليوم هو قانوني، لكن هناك تخوّف أساسي في حال تمّ عرض القانون على المجلس النيابي حول المدة الزمنية المطلوبة لإقرار التعديلات”/ مشددا على أنه “في حال لم يحسم هذا الجدل سوف تستمر وزارة الداخلية في التحضير للإنتخابات كما ينصّ القانون”.

وفي الختام أكّد جبارة على أن “هذا الجدل لا يمنع إجراء الإنتخابات، خصوصّا أن الوزير المشنوق وقّع مشروع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة قبل بداية العام 2018، الذي من المفترض أن يرسل قبل 90 يوما من موعد الإنتخابات”.

وفي هذا السياق، كان لـ “جنوبية” حديث مع الباحث في الشركة الدولية للمعلومات والخبير في الشأن الإنتخابي محمد شمس الدين، الذي أشار إلى أن “القانون الإنتخابي الحالي تجاهل الكثير من الأمور الإصلاحية الهامة جدا منها خفض سن الإقتراع إلى 21 عاما وإعتماد “الكوتا النسائية” كما عدم إعطاء صوتين تفضيليين على مستوى الدائرة”. وتابع “إلى ذلك هناك مسألة مهمة جدا وهي تمكين الناخبين من الإقتراع في أماكن سكنهم وليس في مكان قيدهم وهذه مسألة في غاية الأهمية وأساسية كما أنها مطروحة في كل إنتخابات لأنها توفر على المواطن مشقة الإنتقال إلى مكان قيده، لكن ما حصل أنه عندما تمّ التطرق إلى البطاقة البيومترية التي تؤمن للمواطن الإقتراع في المكان الذي يريده كان هناك إصرارمن قبل الرئيس برّي على أن يسبقها تسجيل مسبق قبل نهاية العام ما عارضه في بادئ الأمر الوزير باسيل”.

اقرأ أيضاً: القانون النسبيّ بدوائره الـ15: دائرة الزهراني – صور إنموذجاً

هذا وأشار شمس الدين أن “عدم جدوى النقاش بين المسؤولين حول إمكانية إنشاء مراكز الإقتراع “الميغاسنتر” نظرا لأن الوقت أصبح مداهما، سيّما أنّه على المقترع أن يسجل إسمه لدى وزارة الداخلية ليحدد مكانه إقتراعه لتأمين هذه المراكز على أن يتم شطب إسمه من مكان قيده كي لا يقترع مرتين. إضافة إلى ان وجود مراكز إقتراع كبيرة قد تؤدي إلى خلق فوضى كبيرة وإزدحام”. لافتا إلى أنه “هذا البند مهمد جدا وإصلاحي لكن يلزمه تحضير لسنوات وليس شهرا أو شهرين “. كما رأى أن “الإنتخابات ستسير على أساس الإقتراع في مكان القيد وليس خارجه “.

وفيما يعارض “التيار الوطني” السير بالإنتخابات دون إعتماد التعديلات المتعلّقة “بالميغاسنتر” وأن إلغائها يحتاج الى تعديل في القانون، قال شمس الدين ” القانون ليس بحاجة لتعديله لأن المادة 84 المتعلقة بالبطاقة الالكترونية الممغنطة تنص على ان تقوم الحكومة بأكثرية الثلثين بإقتراح مشروع قانون يتضمن آليات لإعتماد البطاقة الممغنطة في الإنتخابات على المجلس النيابي حتى تصبح البطاقة نافذة، الا انه كونه لم يتم إنجاز البطاقة فلا داعي لتعديل أي مادة”.. مؤكدا أن “الخلاف الحالي هو سياسي وليس تقني، لكن إستبعد تطيير الإنتخابات لأن لا مصلحة لأي جهة سياسية عدم خوض المعركة النيابية “.

آخر تحديث: 11 يناير، 2018 5:53 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>