الشباب الفلسطيني: رفض لحواجز المخيمات ومعاناة من الاندماج في المجتمع

في هذا المحور نعرض لشهادات حية من شابات وشبان يسكنون مخيم عين الحلوة الذين لا يكفيهم المعاناة من الفقر وظروف الحياة الصعبة، ويعتبرون ان هناك من يريد الاذى للمخيم وبتدميره من الداخل وإحداث فتن ناهيك عن تشويه صورة وسمعة المخيم وساكنيه، كما نطل على مخيمات لبنان واوضاع لاجئيها من اقصى الشمال الى اقصى الجنوب مروراً بمخيمات البقاع وبيروت وصيدا والجنوب.

تروي حنان محمود، لاجئة فلسطينية، من سكان مخيم عين الحلوة. ومن أسرة جمعيّة “شباب من أجل التنمية”، قصة حصلت مع رفيقتها، وهي صبية فلسطينية، من سكان مخيم عين الحلوة. تعرفت إلى شاب لبناني، يسكن خارج المخيم، وقررا أن يتزوجا، لكن أهل الشاب رفضوا هذا الزواج، لأن البنت فلسطينية، ومن مخيم عين الحلوة، وكان رفضهم، حسب رأيهم بسبب خوفهم على ابنهم، من أن يتعرض لأي مكروه، أثناء تردّده على المخيم، وحجتهم في ذلك، الفكرة الموجودة لديهم، الناتجة عن السمعة السيئة، المنتشرة والمتداولة عن مخيم عين الحلوة، والمتمثلة بأنه هو، فقط، مركز للإرهاب، والقتل والجرائم، مع أن هذا هو محض افتراء لتشويه سمعة مخيم عين الحلوة، الذي لا ينطبق عليه هذا الوصف أبداً، وهذا ترك تأثيراً سلبياً على نفسية تلك الفتاة، التي أصيبت بالحزن والإحباط جراء ذلك، وإني أحببت أن أسرد هذه القصة، لأنها تمثّل حالة تنسحب على شباب وصبايا فلسطينيين كثر من داخل مخيم عين الحلوة، في مجال الزواج من شباب وصبايا لبنانيين من خارج المخيم. وهذه عيّنة من المشاكل الاجتماعية الكثيرة التي يواجهها سكان المخيم، وهي المشاكل التي تسبّبها الحواجز الأمنية المتواجدة على مدخل المخيم. فهذه الحواجز تعيق الحركة الطبيعية لسير الحياة، وفي كل المجالات الحياتية لأهل هذا المخيم، لأن الداخل إليه والخارج منه يتعرض إلى المكوث ساعات طوال على هذه الحواجز التي تظلم الأغلبية المسالمة لسكانه، الذين هم مظلومون، أصلاً، وذلك نسبة إلى عددهم البالغ مائة ألف مواطن فلسطيني وربما أكثر يعيشون في هذا المخيم، على مساحة لا تتعدى كيلومتر مربع واحد فقط.

اقرأ أيضاً: اللجوء الفلسطيني في لبنان: مواكبة اهلية ولحوار يعيد الاعتبار للحقوق

توطيد علاقات

ويقول (طارق زعتري) وعمره 19 سنة، ومن سكان مخيم عين الحلوة، وهو طالب في جمعية “شباب من أجل التنمية”، : إن النظرة الخاطئة، التي ينظر بها محيط مخيم عين الحلوة إلى أهله لها أسباب عدة، منها ما يبثه ويروجه الإعلام، الذي يسلط الضوء على مشاكل المخيم – عن قصد أو غير قصد – بطريقة تبين أن مخيم عين الحلوة هو بؤرة أو معقل للإرهاب أو القتل. وبؤرة للمخدرات. فينشأ جراء ذلك، خوف لدى الناس الذين يعيشون خارج المخيم، من الدخول إليه. فالإعلام يعطي وجهة نظر خاطئة عن مخيم عين الحلوة، وهذا أمر مبالغ فيه. هذا بالنسبة لسمعة مخيم عين الحلوة.

ويضيف سكان عين الحلوة، لديهم مشكلة أساسية مع الأمن اللبناني المتواجد على الحاجز الذي أقامه على مدخل المخيم. ففي ملاحقته للمطلوبين في المخيم، هو يتعامل مع كل سكان المخيّم، وكأنهم كلهم مخلّون بالأمن أو خارجون على القانون. وهذا ما يعطل حياة كل أهل المخيم. فما ذنب طالب المدرسة، مثلاً الذي تضيع دراسته، أو العامل الذي يخسر عمله الوحيد، أو حتى المريض الذاهب إلى مستشفى في سيارة إسعاف مثلاً، أو كل الناس العاديين؟ في طريقهم إلى شؤونهم الخاصة خارج المخيم، ليتعرضوا للتوقيف ولتضييع أوقاتهم بسبب من الانتظار لساعات طوال.

وأخيراً إني كشاب فلسطيني أدعو إلى إقامة ندوات شبابية، كهذه الندوة التي نشكر “شؤون جنوبية” على إقامتها، ودعوتي هذه هي من أجل توطيد العلاقة بين الشباب اللبناني والشباب الفلسطيني.

تمييز وتعصب!

وتشرح هديل الزعبي، فتاة فلسطينية من مخيم عين الحلوة، وعمرها 24 سنة قصتها وتقول : إن علاقتي وطيدة بمعارفي من الشباب اللبنانيين، وذلك يعود لسببين: الأول أن أمي لبنانية جنوبية وما أحسستُ يوماً بأنني فلسطينية بين أهل أمي، والثاني: أنني تربيت في بيت فلسطيني، في جوّ يساريّ وقومي… إلخ… وهذا ما طبع توجهاتي، ولم يجعلني أحس بالغربة، في تواجدي خارج المخيّم، حيث عشت في فسْحة مع شباب، لبنانيين هم يشبهونني كثيراً في التفكير، وأنا كذلك. أي أنني عشت مع رفاقٍ لي، منتمين إلى أحزاب أو اتحادات شبابية إلخ..

شؤون 166

وأريد أن أسرد قصة حدثت معي، منذ عدة أشهر: مفادها أنني وجدت نفسي ضائعة في شارع بدارو في بيروت، عندما تعطّلت سيارتي، وبالمصادفة رأيت فتاة تركض أمام فتى، إلى أن أمسكها بيدها، بطريقة ملفتة جداً، فاقتربت منهما من أجل حماية البنت من اعتداء الشاب عليها. وقلت لها أنني أريد مساعدتها في هذا الأمر، إذا أرادت هي ذلك، ففاجأتني بأنها شتمتني، وقالت لي أنت فلسطينية وكذّابة وممنوع عليك التدخل في شؤوني، فأنتم السوريون والفلسطينيون يجب أن تخرجوا من لبنان، فعندئذ انصرفت عنهما، وتوجهت إلى حيث سيارتي، وفي هذه الأثناء وصل رفيقي وهو شاب لبناني، ورأيت عدداً من رجال الدرك يتوجه نحوي، واكتشفت أنهم قد عبثوا بمحتويات السيارة وعثروا على بطاقة هوّيتي فبادرني أحدهم بالسؤال: أنت من مخيم عين الحلوة، فماذا تفعلين هنا في شارع بدارو؟ وبعد قليل أتت دورية درك ثانية، وكان موقفاً محرجاً فعلاً. وهذه الحادثة جعلتني أحسّ لأول مرة في حياتي، لأنني من مخيم عين الحلوة أو لأنني فلسطينية. فلقد عُوملتُ بهذه الطريقة. وبالمناسبة، فإني أحسستُ – وقتها – بماذا يحسّ اللاجئ السوري في لبنان، ولقد انتهت تلك الحادثة على خير، ومع ذلك فإني أؤكد على فكرتي بأنني، ومنذ صغري ما أحسست أبداً بالغربة خارج المخيّم، وأشير إلى أنني ذات مرّة، وحيث كنا نسكن في حي “البراكسات (وله عدة بوابات) في مخيم عين الحلوة، ومنذ بدء سكننا هناك، كانت تحصل مشاجرات كثيرة، فيما بيني وبين رجال الجيش اللبناني الذي كانوا متواجدين على بوابات الحي، ذلك لأنني لا أطيق وجود بوابة على مدخل الحي، وأريد أن أخرج وأدخل من وإلى الحي، بحرّيتي ومن دون أيّة مساءلة، من العناصر الأمنيّة.

اقرأ أيضاً: الرقم المفاجىء لعدد الفلسطينيين يطيح بفزاعة «التوطين»

لكن، مع الوقت، نشأت صداقة فيما بيننا وبين تلك العناصر من الجيش اللبناني، وكان من شأن هذه الصداقة، أننا قمنا بتعليم أحدهم القراءة. لأنه كان أميّاً. وما أريد قوله أيضاً: إنني أشعر بالعراء، مثل أي لاجئ فلسطيني، ومثل كل المخيمات الفلسطينية المتروكة في العراء، نتيجة غياب مرجعية مركزية للفلسطينيين، وبالتالي غياب المرجعية الإعلامية، والانحطاط الذي وصلنا إليه، وخاصة بالنسبة إلى بناء الجدار في مخيم عين الحلوة، فأنا أحسّ بكل هذا، ينعكس عليّ أثناء دخولي إلى المخيّم، لأنني أرفض رفضاً باتاً، وجود هذا الجدار، كما يرفضه معي أيضاً، رفاقي اللبنانيون، وأشخاص كثيرون في صيدا منتمون إلى أحزاب تقدمية.

(هذه المادة نشرت في مجلة “شؤون جنوبية” العدد 166 شتاء 2018)

آخر تحديث: 10 يناير، 2018 4:48 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>