نزاع عقاري بين بنت جبيل وعيناتا فاقمه تدخّل «حزب الله»

خلاف عقاري تحوّل الى نزاع بين بلدتي بنت جبيل وعيناتا، لم تستوعبه الجهة الحزبية الجامعة ألا وهي حزب الله فخرج إلى العلن!

تاريخ الخلاف العقاري بين بلدتي بنت جبيل – عيناتا المتجاورتين، يعود إلى العام 2007-2008،حين افتتحت أعمال المساحة في بنت جبيل، وبعدها بعام تمّ افتتاحها في عيناتا.
أعمال المساحة في البلدتين ترافقت مع خلافات عقارية على بعض الحدود منها منطقة المهنية الواقعة شرق بنت جبيل، ومنطقة صف الهوا الواقعة في الشمال عند مدخل بنت جبيل.

وبحكم أنّ البلدية في كل من بنت جبيل وعيناتا تنتميان حزبياً لحزب الله، تمّ إقناع الجهتين وخلافاً للقانون بأن يكون التحكيم خاضعاً للقضاء الشرعي التابع للحزب، الذي من جانبه فصل منطقة المدخل، جهة اليمين الغربية لبنت جبيل عن المنطقة الشرقية لعيناتا.

اقرأ أيضاً: التصنيف العقاري يغيّر ’مدخل’ صور

قرار التحكيم وافقت عليه بلدة بنت جبيل فيما رفضته عيناتا، ليقوم من جهته المسّاح خليل نون بحسب ما أشار المحامي حسن بزّي لـ”جنوبية”. بمسح المنطقة الواقعة عند بنت جبيل وتسليم الملفات للقاضي العقاري في النبطية، الذي من جانبه أعلن ختام أعمال المساحة في 21-12-2017 الأمر الذي أغضب الأهالي، على أن تنتهي مهلة الاعتراض في 21-1-2018.

فيما يوضح بزّي أنّه من حق لأي معترض سواء أكان عضو بلدي أو مختار أو صاحب شأن أن يعترض على أعمال المساحة ضمن المهلة المحددة مسبقاً.

 

أهالي بنت جبيل الذين رفضوا “الغبن” الذي لحق بهم، خرجوا يوم أمس الإثنين 8 كانون الثاني بتحركات شعبية، أوضحوا خلالها أنّه “منذ 4 أشهر صدر التحكيم، وطُلب منهم التوقيع على قرار القضاء الشرعي قبل فتح الظرف”.
ولفت الأهالي إلى أنّهم بادروا إلى التوقيع لكون الظرف أتى من أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله، ليلحظوا فيما بعد أنّ الحل كان تقسيم المنطقة “شمال – يمين”، وقد وافقوا هم على هذا الحل فيما لم توافق بلدية عيناتا.

ليخلصوا بالقول “حدود بنت جبيل يرسمها الشهداء”.

 

قضية بنت جبيل – عيناتا، تفاعلت كذلك على مواقع التواصل الاجتماعي، فكتب الناشط جميل بزّي:
#بنت_جبيل
دحرت العدو الصهيوني وسميت بعاصمة المقاومة والتحرير مش كرمال شوية مكاسب وكراسي ينعمل عليها صفقات مشبوهة من الجيران لتغيير جغرافيته“.

فيما كتب قصي شرارة:
جغرافيا بنت جبيل رسمها تاريخها.
حدودها قوافي شعرائها “الأحرار”.
وتمتد من دماء حسان وواصف شرارة غربا ولا تنتهي بدماء الأخضر العربي شرقا.
ومن قبر جدّي العلّامة الشيخ موسى شرارة جنوبا لتصل الى السماء السابعة شمالا.
ومن “ارض الكرامة عيناتا بها بلدي”
لموسى الزين شرارة الى “على عين عيناتا عبرنا عشيّة” للسيد محمد نجيب فضل الله مرورا بالبطل حسن البسّام ينقب جدار السجن ليخرج ثوّار بنت جبيل منه.
هكذا تماهت الحدود وهيهات تضيق“.

في هذا السياق أكّد عضو المجلس البلدي في بنت جبيل وأحد ناشطي هذا التحرك فردوس فردوس لـ”جنوبية”، أنّه كان هناك تقصير في حل هذا الخلاف، وكان هناك استياء لدى شباب عيناتا وبنت جبيل لاسيما وأنّ البلدتين تتبعان لنهج واحد.
مشيراً إلى أنّهم اعتمدوا على بعض الرموز لحل هذا الخلاف، وفي مقدمتهم السيد حسن فضل الله الذي تبنى الموضوع، ولكن ما تبين أنّ الحل صعب.

يشدد فردوس أنّ هذا الموضوع له أهمية كبرى، وإن لم يتم حلّه قبل الانتخابات لن يتم حلّه أبداً، لافتاً إلى أنّ مدخل صف الهوا هو لكل المناطق المجاورة إلا أنّ الخلاف العقاري هو الذي فرض نفسه وخلق ابتزازاً، ودفع الأهالي في بنت جبيل للخروج عن طورهم.

هذا وطالب فردوس المعنيين بالعمل على حل هذا الموضوع بسرعة، مؤكداً أن تحركهم لا يهدف إلى الشغب بل إلى الحث على وضع حد لهذا الخلاف.

وعند سؤاله عن خيارهم بين القضاء والتحكيم الشرعي، أجاب “هناك عرف في المنطقة لاسيما وأنّ الجهة السياسية مشتركة، نحن نؤمن بالحل (الضيعوي)، بينما في القضاء ستحتاج القضية إلى وقت ودراسة”.

ليخلص بالقول “في حال لم ينفع التحكيم الشرعي سيكون الاتجاه إلى القضاء اللبناني”.

من جانبه رفض المحامي حسن بزّي اللجوء إلى التحكيم قائلاً: “من سمح لهم باللجوء إلى التحكيم الشرعي؟ ومن قال أنّ البلدية لها الحق بأن تتنازل عن جزء من أراضي بنت جبيل؟ أين هو دور البلدية والمخاتير، ولماذا لم يتم تقديم الاعتراض اللازم حتى بعد الاحتجاجات؟”.

مضيفاً “مجلس الوزراء منذ ما يقارب الـ10 سنوات صدر عنه مرسوم الاستملاك للدوار الدائري – اوتستراد بنت جبيل، ويوضح هذا المرسوم الموقع من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة و وزير المالية و وزير الأشغال أنّ منطقة صف الهوا وردت كجزء من منطقة بنت جبيل العقارية”.
ويتابع بزّي “كيف يمكن للمساح خليل نون أن يخالف هذا المرسوم”.

اقرأ أيضاً: فضيحة العقارات(4): إزالة التعديات واجبة.. والتسوية غرامة أو سجن

لافتاً إلى أنّه “بعد صدور المرسوم تمّ تعيين لجنة استملاك للتعويض عن المواطنين، هذه اللجنة، أقامت في منطق صف الهواء 148 قراراً بينهم 37 قرار في منطقة النزاع اقتضت جميعها بالتعويض لأصحاب العقارات. هناك أحكام قضائية مبرمة تؤكد أنّ المنطقة تابعة لمنطقة بنت جبيل وهناك مرسوم صادر عن مجلس الوزراء وعشرات الوثائق القديمة، كيف لبلدية لديها كل هذه المستندات أن تقبل بالتحكيم”.

هذا وكشف المحامي أنّه سيلجأ خلال 6 أيام، بصفته كمواطن في بنت جبيل إلى الإعتراض أمام القاضي العقاري باعتبار أنّ هذه المنطقة جميعها تابعة لبنت جبيل.

مضيفاً “كما سأتخذ إجراء قضائي وأتقدم بملاحقة جزائية بحق المساح خليل نون، وهو بحقه عشرات الدعاوى، آخرها دعوى بجرم تزوير أوراق أثناء المسح، محالة من القاضي العقاري إلى النيابة العامة في النبطية التي أحالت التحقيق بدورها إلى مفرزة صيدا القضائية”.

إقرأ أيضاً: الخلاف العقاري في لاسا إلى الواجهة مجدداً: التسوية أم القانون؟

من جهته يؤكد عضو مجلس بلدية عيناتا السابق المهندس عباس غانم، في حديث لـ”جنوبية” أنّه لا خلاف مع بلدة بنت جبيل، لافتاً إلى أنّ هناك من أشعل هذا الموضوع محوّلاً إياه إلى مشكلة حزبية.
غانم يوضح أنّ الموضوع قضائي بحت، معلقاً” نحن من المطلعين على هذا الملف منذ القدم، هناك موضوع محدد وهو تحديد الحدود أي تحديد مداخل كل من عيناتا وبنت جبيل”.
مضيفاً “عيناتا قدمت مستنداتها للقضاء العقاري، والقاضي العقاري أعطى بنت جبيل مهلة لتقديم اعتراضات”.
يلفت غانم إلى أنّ عملية المسح تمّت بناء على مستندات عقارية، والأوراق قد رفعت إلى القاضي العقاري الذي من صلاحيته البت في هذه المواضيع.

ينفى عضو المجلس البلدي السابق، اللجوء في وقت سابق إلى التحكيم الشرعيفي هذه المسألة، مشدداً أنّ هناك عملية مسح تمّت للمنطقتين إذ هناك نقاط عالقة وكل طرف قد قدّم مستنداته.

وفي ردّ على على ما ورد على لسان بعض المحتجين في بنت جبيل عن أنّ حدود المنطقة تحددها دماء الشهداء، قال غانم “تمّ إدخال دم الشهداء في مكان غير مكانه، نحن وبنت جبيل بلدة واحدة، أما تحديد العقارات فهو لدوافع قضائية”.

ليخلص بالقول “دماء الشهداء تسيّج الوطن، وأهالي بنت جبيل يرفضون الكلام الذي تمّ تداوله في هذا الشق”.

آخر تحديث: 11 يناير، 2018 4:55 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>