«إفيندار» لعباس الحسيني: العشق والثورة حد… الحرية

ملحمة كردية بقلم عربي.. فكيف ستنتقل الصورة عبر باحث بنصّ روائيّ يدخل فيه الحبّ بالثورة بالتاريخ، بالحاضر والماضي. حكاية تنصف الاكراد وتقدمهم بصورة مغايرة كنوع من دفاع أدبي.

في شرق تتنازعه الإثنيات والقوميات وتتصارع فيه، حد الإنتحار والدمار، وتتضارب فيه مصالح دول إقليمية وعالمية في سياق حروب هائل، تأتي “إفيندار” للروائي عباس جعفر الحسيني، لتفتح كوة وسط هذا الصراع المجنون على الكرد، وهم مكون أساسي الى جانب العرب والأتراك والفرس.

و”افيندار” تعني باللغة الكردية (العاشق) حيث يتحوّل عشق فتاة الى عشق قضية، هي ملهمة الكاتب.

إقرا ايضا: «روجافا» الفيدرالية الكردية.. قادمة في سوريا!

تصميم- خارطة طريق الرواية تمتد من بيروت مع “علي”، الشاب اللبناني الجنوبي واصدقائه الكرد ومحبوبته ليلى السورية-الايزيدية الى القامشلي كوباني، وحتى جبال قنديل، وبذلك تكون “أفيندار” كبقية الروايات المميّزة التي تسلط الضوء على الواقع، وتنطلق منه محلّقة في الخيال حيث الأماكن واقعية ومألوفة للقارئ، وتسير الفكرة بعفوية وتلقائية، ثم تتشكّل وتتطور في حبكة تستدعي أحيانا السخرية من الظلم والقهر.

وكثيرا ما تتصاعد الاحداث في التطور والتوتر، ولا تهدأ على وقع أغنية ملحمة “درويش عفدي وعدولة” الشهيرة لدى الكرد.

والملحمة الشعبية التي يُوردها الحسيني هي قصة من التراث الكردي، تمثّل فيه عدولة حبيبة درويش رمز الأرض والإمارة الكردية التي يجب الدفاع عنها بدمائهم حتى تكون حرّة ومصانة، ولم يكن هناك من يدافع عنها سوى قائد جيشها درويش عفدي.

تظهر في الرواية جدليّة الدين وعلاقته بالتطرف والعنف، من خلال إبراز وقائع من الحرب السورية، واظهار وحشيّة ممارسات كل من “جبهة النصرة” و”داعش”، كما جدليات أخرى مثل اختلاف الآراء السياسية وانقسامها في لبنان حول المشاركة في الحرب السورية ودخول حزب الله الى ساحة المعركة هناك.

وتتجّسد روح الثورة بـ”علي”، الشاب المندفع وراء حبه، والمتأثر بالقضية الكردية، وأحقيّتها وأيضا بانسانيته، وهو شخصية الرواية المحورية، ذات سمات خاصة عنيدة وجذابة.

والمؤكد انك لن تفرغ من قراءة “افيندار” الا بفيض من المعلومات والتفاصيل المثيرة حول الديانة الأيزيدية القديمة كأصل العبادة، الطقوس، اللغة، حملات الابادة التي تعرضوا لها وآخرها في سنجار.

والفكرة المركزية في الرواية تدور حول الكرد، كقومية توّاقة للحرية والاستقلال، والظلم الذي لحق بهم حتى يومنا هذا، وخاصة في سوريا، مثل منع لغتهم، ومنع احياء الإحتفالات والمناسبات الخاصة بهم، ومنع استخدام الاسماء الكردية والإبادات وحملات التهجير التي تعرّضوا لها، وأبرزها مشروع الحزام العربي، مع عدم منح الكثير منهم الهوية والجنسية السورية.

رغم ان “رودي” الشاب الكردي، الشخصية النموذج،  في رواية “افيندار”، وما يتعرّض له من عنصرية وسوء معاملة رغم تأديته لواجبه الوطني وخدمته في الجيش السوري.

حكم، وأمثال شعبية، وشعارات، ومصطلحات كردية خاصة، يزدحم بها الكتاب دون إغفال شرحها، ومنها أسماء القرى والمدن مع اطلالة على تاريخها القديم ومحاولات تعريبها.

وقائع وأحداث ينقلها الروائي الحسيني بدقة وموضوعية حول الحرب السورية، ولعل مسيرة “ريناس” الى فرانكفورت في ألمانيا لتلقيه العلاج، تختصر رحلة الموت لملايين السوريين عبر البحار هربا من جحيم الحرب، وهي الظاهرة- المأساة الأبرز في القرن الحالي.

إقرا ايضا: الكاتب عباس جعفر الحسيني يوقع كتابه عن النميريّة

والى جانب حزب العمال الكردستاني والقائد الكردي عبدالله أوجلان الحاضر بأقواله وشعاراته الثورية في مختلف أجزاء الرواية، وعلى لسان الشخصيات الكردية، يُظهر “الكريلا”، وهي مجموعة مقاتلة ومدافعة عن القضية الكردية، تتمركز في جبال قنديل، يتحول معها “علي” الى مقاتل مقاوم في صفوف هذا التنظيم.

بانتظار الجزء الثاني من “إفيندار”، وما ستؤول إليه أحداث الحرب السورية الدائرة حيث ترتبط شخصيات الرواية بصلات إنسانيّة وإجتماعيّة عابرة للحدود في سردية واقعيّة شاملة.

آخر تحديث: 9 يناير، 2018 5:21 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>