سقط وهم النموذج وبات الاستبداد سافراً

لم تفلس في ايران البنوك وشركات المشاريع الاسكانية فقط بل أفلس “نموذج الحكومة الاسلامية الخمينية” الذي زعم لنفسه أن ينصف المستضعفين والمحرومين، وأن يقيم نظام العدالة والرعاية من بيت مال المسلمين، أفلس حين تزايد عدد الجياع والفقراء (١٦ مليون) ومدمني المخدرات (١،٥ مليون ) والمشردين والخارجين عن القانون (٦٠٠ ألف)، وأفلس حين بدد نخب ايران العلمية والثقافية وهجرها الى بقاع الارض، وحين قمع الاقليات القومية ( البلوش والاذر والاكراد والعرب) وطمس هويتها وثقافتها.
لم يكتف نظام الولي الفقيه في الاستيلاء على ثروات ايران من خلال مؤسسة المرشد (٩٣ مليار $) وفي مصادرة الحرس الثوري لنسبة ٤٠% من القطاعات المنتجة والاستثمارات الايرانية، بل فشل في حل مشكلة الاسكان والبطالة وفي الحد من التضخم وانهيار سعر صرف العملة الايرانية، و ادار ظهره متهربا من اغاثة منكوبي الزلازل وساكني مدن الصفيح، وفي التصدي لظاهرة الدعارة وبيع الاطفال والاعضاء بسبب الفقر.
اضافة لكل ما تقدم، أدار نظام الخامنئي كطرف رئيسي أكبر عملية نهب منهجي لدولة عربية هي العراق والتي اشترك فيها ايرانيون وعراقيون، فبلغت الثروات العراقية المنهوبة من منظومة جنرال فيلق القدس في العراق قاسم سليماني أكثر من ( ٥٠٠ مليار دولار اميركي) يضاف اليها ملايين براميل النفط المنهوبة من شركة نفط البصرة بشراكة حزب الله.

قد لا يسقط نظام المرشد اليوم، لا لأنه استطاع تأكيد شرعيته الدينية وتقوى وورع مسؤوليه، ولا لأنه حل أزمات المستضعفين الذي أدعى انصافهم، ولا لأنه نجح في تغيير نمط تبعيته للنظام الراسمالي العالمي، ولا لأنه نجح في بناء نموذج اقتصاد اسلامي مزعوم، يميزه عن أي نظام ريعي يبيع بتروله الخام في أسواق العالم، قد لا يسقط النظام رغم انه فشل بكل هذه التحديات، وارتكب كل هذه الممارسات، وقد يستمر لان قبضته الأمنية ما زالت قوية ولان المؤسسة الدينية ما زالت فاعلة في جموع الناس، لكن هذا الاستمرار هو استمرار استبدادي شرعيته في بطشه لا في رضا الناس عنه.

آخر تحديث: 4 يناير، 2018 11:41 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>