ما معنى صمت حزب الله والممانعة من موقف باسيل؟

صمت حزب الله حيال ما قاله وزير الخارجية اللبنانية جبران باسيل عن النوايا اللبنانية الحسنة تجاه وجود اسرائيل وأمن شعبها، ليس صمتاً بريئاً، وليس هروباً من إحراج لا يريده مع الحليف أي التيار الوطني الحر أو رئيس الجمهورية، بل هو أقرب إلى وضعية “السكوت علامة الرضا”. ذلك أنّ حزب الله طالما كان شديد الحزم سياسياً وإعلامياً تجاه أيّ موقف يصدر عن شخصية لبنانية يشتم منه أي نوايا غير عدائية تجاه اسرائيل، فكيف إن كانت صادرة عن شخصية رسمية أي وزير الخارجية الذي يعبر عن موقف لبنان الرسمي.
حتى توضيح وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل الذي تحدث عن إجتزاء في المقابلة التي أجراها على قناة الميادين، ردت عليه الأخيرة بالقول إنّ المقابلة التي ورد فيها كلام باسيل لم يقتطع منها أيّ شيء وعرضت بالكامل. في الموازاة كان ابو العباس السوري قائد لواء الباقر يقوم بنشر صور له على بوابة فاطمة عند الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة، في استعراض أشبه بعرض أزياء على منصة بوابة فاطمة الجنوبية، وهو بطبيعته لا يشكل رسالة تهديد لإسرائيل، بل رسالة تشويش داخلية غايتها تهشيم سياسة النأي بالنفس وإحراج الجيش اللبناني، ولها وظيفة شعبوية خاصة أنّ لواء الباقر ومن خلفه حزب الله كان في الوقت نفسه ينهي آخر جيوب المعارضة السورية المسلحة على حدود الجولان السوري في بيت جن، وكان من الأجدى لو أنّ حزب الله جاد في توجيه رسالة لاسرائيل، أن يقوم برسالة استعراضية على حدود الجولان.
كل ذلك يرجح أنّ صمت حزب الله على موقف وزير الخارجية جبران باسيل، ليس بريئاً بل ينطوي على قبول ضمني بتوجيه رسالة سياسية لبنانية مفادها أنّ لبنان ومن ضمنه حزب الله ليس في وارد اي تصعيد امني وعسكري من أراضيه ضد اسرائيل، وأنّ كل الضجيج حول القدس الجاري بعد نقل السفارة الأميركية إلى اسرائيل لن يغير في واقع الحال بين لبنان واسرائيل.

آخر تحديث: 29 ديسمبر، 2017 3:13 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>