اللجوء 2018: مؤتمر بتوقيع أمم و«مزيد مِنْ 2017 أو لربَّما أسوأ»

«مزيدٌ مِنْ 2017 أو لربَّما أسوأ»، هذه هي، بإيجاز، الخلاصة التي انتهى إليها المؤتمر الذي دعت إليه مؤسسة أمم للتوثيق والأبحاث وكان انعقاده يوم السبت الماضي في فندق مونرو تحت عنوان: «لبنان 2017 ـ 2018: عود على عام من اللجوء وإطلالٌ على عام جديد وتحدياته‎» وشارك فيه عدد من الآكاديميين والإعلاميين ومن ممثلي الأحزاب وهيئات المجتمع المدني فَضْلًا عن حضور ديبلوماسي لافت.

اقرأ أيضاً: «على الرحب والسعة»: ندوة «أمم» عن محنة اللاجئين في لبنان

افتتح اللقاء المدير المشارك لمؤسسة أمم، لقمان سليم، فرحب بالحضور شارحًا بأن هذا اللقاء يندرج في إطار مشروع بحثي/توثيقي أوسع تنفذه أمم بدعم من «معهد العلاقات الخارجية» الألماني، وبأن فذلكة هذا المشروع تقوم على الفكرة البسيطة/المركبة في آن والتي مفادها أنَّ «اللجوء» إلى لبنان ليس مشكلة لاجئين فقط، سواء أكان هؤلاء اللاجئون فلسطينيون أو سوريون أو سوى ذلك، ولا هو مشكلة إغاثية، بالمعنى الواسع للكلمة، أو استحقاق أمني، بل هو أيْضًا، ولربما في المحل الأول، مشكلة لبنانية: فـ«لا عامَ واحِدًا مِن سيرةِ لبنانَ ــ لبنانَ الدولةِ (1920)، أو لبنانَ الاستقلال (1943)، لا يحتمل أن يقرأ تحت عنوان اللجوء… وإذا كانَ التَّذكيرُ بأنَّ العدد الأكبر مِنَ اللبنانيين الأرمن وفدوا إليهِ لاجئين، وبأنَّهُ اقتضى لبنانَ عقودًا قبل أن يعترف بلبنانيةِ آخرين، (أبناء وادي خالد أو القرى السبع)، يُعَدُّ خروجًا على الاستقامة السياسية، فإن اللجوءَ السوريَّ إلى لبنان، ومع كل ما يستثيره من شؤون ومن شجون ومن سجالات، يُواجِهُ اللبنانيين، مجددًا، بهذه المشكلة التي يتهرَّبون منها مُتَوَسِّلين بالإنكار تهربهم من التصدي لكثير من “ملفّات الماضي” القريب منه والبعيد». وإذ اعتبر سليم أنَّ هذا التهرّب هو من أسباب «الارتباك اللبناني الموصوف في إدارة اللجوء»، شَكَّكَ في ختام كلمته بأنْ يَحملَ المستقبل القريب مفاجآت سارة، أو حتى أن يسلِّمَ اللبنانيون بأنَّ للإنكار والتهرب أثمان باهظة لا تتدنى عما يرتبه اللجوء نفسه من أعباء ومن أكلاف.
تلا هذا التقديم كلمة استهلالية للوزير السابق، رئيس لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني، حسن منيمنة، كانت أشبه بناقوس خطر مدو. فبعد أن لاحظ بأن «غياب السياسة الرسمية اللبنانية عن تحمل المسؤولية إزاء قضايا اللاجئين، كل اللاجئين، مرده عدم الاعتراف بالمرجعيتين الدولية والعربية القانونية والانسانية على حد سواء، حيث إن لبنان إلى الآن لا يعترف بالاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين والصادرة عن الأمم المتحدة عام 1951 وكذلك بروتوكول العام 1967، كما أنه لا يعترف بالبروتوكول الذي أقرته جامعة الدول العربية حول اللاجئين الفلسطينيين والموقّع في الدار البيضاء في العام 1965، وحيث إن عدم الاعتراف هذا يضعنا أمام فراغ قانوني» خلص إلى أن «حالة الفراغ هذه ستقود إلى مضاعفات بالغة الخطورة على أوضاع هذه الفئات الهشة، وسيتم إدخال هؤلاء في بازار موازين حسابات الأعداد الطائفية ما يجعلهم مجرد إضافات في السجلات الفئوية، بدل أن يتم اعتبارهم بشر لجأوا إلى بلادنا هرباً من الاضطهاد الذي يعانونه في بلادهم».

امم للأبحاث

تلا هذه الكلمات الافتتاحية عدد من الجلسات التي أدارها الإعلامي وفيق هواري فكانت جلسة أولى تحت عنوان «عام من اللجوء في ميزان السياسة والسياسات» تحدث خلالها كامل كزبر، العضو بلدية صيدا والناشط في العمل الإغاثي، فقدم عرضًا مستفيضًا لواقع حال اللجوئين الفلسطيني والسوري في لبنان ثم تلاه زياد الصايغ، الخبير في السياسات العامة وقضايا اللجوء، فاعتبر أنَّ الشَّعبويَّةَ التي يتزلج على متنها عدد من المسؤولين هي العائق الكبير الذي يحول دون أن تكون للدولة اللبنانية سياسة لجوء عامة تراعي الحد الأدنى من المعايير الدولية وتحفظ المصلحة اللبنانية العليا، وإذ توقف مليًّا عند التفاوت الكبير في الأرقام المتداولة ذات الصلة باللاجئين، (السوريين منهم والفلسطينيين)، انتهى إلى أنه لا سبيل إلى التأمل خيرًا طالما أن الأرقام، وهي المقدمات التي يفترض بها أن تهدي صناع السياسات العامة، مختلف عليها ورهن بتقلب المواقف، وخلص إلى أنه «بعد حوالى خمس عشرة سنة من التعاطي اليومي في الشأن العام، أكادُ أن أستسلم وأن أعلنَ استقالتي من هذا الشأن!».

ثم كانت جلسة أخرى تحت عنوان «عام من اللجوء في ميزان حقوق الإنسان والإعلام» تحدث خلالها كل من الصحافيين جانين جلخ وثائر غندور والناشط الحقوقي جورج غالي. بعد أن عرض لأبرز وقائع «سجل 2017 العدلي في موضوع اللجوء» تساءل غالي عن جدوى الاستمرار في إدانة الانتهاكات بالوسائل التقليدية «طالما أن السلطات تعرف جيدًا، كلما ارتكبت، على بينة من أمرها، انتهاكًا، حدود ردود الفعل عليه». أما جلخ وغندور فركزا في مداخلتيهما على أمرين اثنين اعتبرا أنه لا سبيل إلى فهم دور الإعلام في منأى منهما: الأول هو أن الممسكين بالسلطة اليوم في لبنان يُسَيْطِرونَ على قطاع واسع من الإعلام اللبناني ويتحكمون استطرادًا بما يغذي به هذا الإعلامُ الرأيَ العامَّ، والثاني هو المسؤولية الفردية التي تقع على كل إعلامي وإعلامية. فـ«إن لم يمكن لإعلامي، كما قال غندور، أن يُغَيَّرَ من سياسة المؤسسة التي يعمل فيها، فأضعف الإيمان أن يحاول تحرّي الدقة في المعلومات لا سيما متى ما كانت هذه المعلومات رقمية».

علاوة على هاتين الجلستين اللتين أعقب كل منهما نقاش مسهب، تخلل الجلسات عدد من المداخلات لعل أبرزها تلك التي قدمها الباحث يغيا طاشجيان وتناولت تغطية الإعلام الأرمني اللبناني لموضوع اللجوء السوري، وتلك التي قدمها الباحث الفلسطيني هشام الدبسي وقرأ خلالها، بعين فلسطينية، الرؤية اللبنانية الموحدة لقضايا اللجوء الفلسطيني وهي الوثيقة التي أطلقتها «مجموعة العمل حول قضايا اللاجئين الفلسطينيين في لبنان». يُذْكَر أن الحصاد التوثيقي لهذا المشروع متوفر على قاعدة البيانات الإلكترونية التي تشرف عليها أمم «ديوان الذاكرة اللبنانية»: WWW.MemoryAtWork.org

 

آخر تحديث: 22 ديسمبر، 2017 6:29 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>