«على الرحب والسعة»: ندوة «أمم» عن محنة اللاجئين في لبنان

التخبط في معالجة آثار النزوح السوري الى لبنان على ضوء النزوحين الفلسطيني والأرمني، شكّل مضمون حلقة النقاش دعت اليها "أمم للتوثيق".. فماذا استعرض المتحاورون؟

بدعوة من “أمم للتوثيق”، التقى عدد من المهتمين من مختلف الفئات في لبنان الإجتماعية والإعلامية والسياسية حول طاولة بحث في موضوع يؤرق اللبنانيين منذ العام 2011. وذلك من اجل مناقشة موضوع اللجوء السوري، تحت عنوان “على الرَّحْب والسَّعة؟ لبنان في لاجئيه”. وقد أدار حلقة النقاش الزميل الصحافي وفيق الهواري.

إقرأ ايضا: أمم للتوثيق والأبحاث: «المخيم» وجواره.. جَدَل الدَّاخل والخارج

واللجوء الى لبنان ليس وليد اليوم، بحسب المنتدين، فقد بدأ مع اللجوء الأرمني 1920، وتبعه اللجوء الفلسطيني عام 1948.
واللافت هو عدم قدرة لبنان على تحمّل أي لجوء نظرا لصغر مساحته وقلة موارده وفقر اقتصاده. لكن وضعه السياسي المرتبط بنظامه الديموقراطي أفضى الى ان يهرع إليه عدد كبير من السياسيين هربا من ظلم بلادهم. فقد كان لبنان موئلا للمعارضين العرب في مرحلة من المراحل، وكان مستقرا للتنوع السياسي سواء من حيث تهريب رؤوس المال او النشر او العمل السياسي.
وتميّزت”أمم للتوثيق” بعدد من الحلقات الحوارية التي تبحث، وبالأرقام ، عن مساوئ وحسنات اللجوء الى لبنان.

حيث حاولت، في حلقتها، لهذا العام ان تعرض كافة وجهات النظر، والتي غاب عنها الدكتور حسن منيمنة، رئيس لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني. وشارك الباحث والاستشاري زياد الصايغ مستشار وزير شؤون اللاجئين في لبنان مُعين المرعبي. الذي كشف عن ان لعبة الأرقام لعبة سياسيّة، اذ هناك من يتحدّث عن 900 ألف لاجئ سوري، وآخر يحكي عن مليونين. اضافة الى ما سميّ عملية “ترميم الذاكرة”، التي رفضها البعض.

وكشف ان انجاز الإحصاء الذي اعلن في 20 تموز2017 من السرايّ الحكومي، يجب ان يكون نهاية الملف الفلسطيني، وليس البداية.

ولفت الصايغ الى اشكالية عدم تقرير”البنك الدولي”، والذي يطالب بدمج اللاجئين السوريين في لبنان لما يحمل من مغالطات.
وكانت المواجهة بين طرفين، الأول تمثلّه ارقام وخلاصات الوزارة، والثاني تمثله الشهادات المباشرة، والثالث يمثله صوت الصحافة.
فقد لفت الصحافي ثائر غندور الى ان لبنان يعاني من لعبة الارقام فيما يخص النزوح واللجوء اذ حتى اليوم لا تزال الوزارات، اضافة الى المؤسسات الدولية المعنية بقضايا اللجوء تتنافر. ولا أسس علمية تسير عليها مؤسسات السلطة اللبنانية. واعطى مثلا حول نسبة الولادات والارقام التي تخطت الـ300 ألف وليد سوري دون وثائق ليتبين ان هذه الارقام تشمل جميع الدول لعربية التي استقبلت اللاجئين السوريين.

من التوطين الى الترحيل الى الاقامات الى العلاقات اللبنانية السورية الى ازمة الاقتصاد اللبنانية الناتجة عن اللجوء الى امتناع السلطات اللبنانية من اقامة مخيمات على الحدود اللبنانية السورية، الى السفارة الفلسطينية في لبنان، والسلاح والمخيمات، والنظام الامني ودور حزب الله في عدم عودة اللاجئين الى مناطق القلمون والقصير. كل هذه الملفات الضخمة عولجت بطريقة سريعة نظرا لاختراقها المجتمع اللبناني في تشعبات لا تنتهي.

ومن المرّجح، ان يظلّ الأمر على حاله اذ ان تجربة لبنان مع اللجوء الفلسطيني لا تزال ماثلة امام الجميع.
فالخلاصات، التي خرج بها اللقاء، تقدّم صورة تفصيلية عن الخلاف حول نقطة واحدة، فكيف سيكون شكل الخلاف حول ملفات أكبر وأهم؟.

وفي اتصال مع الباحث الفلسطيني، هشام دبسي، الذي شارك بورقة عمل، اعتبر في اتصال مع “جنوبية” أن “هذا اللقاء فيه درجة جيدة من التفاعل مع اطراف جديدة وعديدة ومع مهتمين، وبالتالي حصل تقريب في وجهات النظر بين الفلسطينيين واللبنانيين. وطرحت مقاربات أكثرعقلانية للقضايا التي نواجهها معا على السواء”.

إقرأ أيضا: اللجوء السوري وخصومات لبنانية مُسْتَطْرَدة.. ندوة بتوقيع أمم للتوثيق والأبحاث

ويضيف دبسي أنه “سواء أخذ بهذه النتائج التي صدرت أم لا، فإنه من جهة ثانية يُنشئ ادوات ضغط متفقة على رؤية محددة، قابلة لان تصبح سياسة يتم العمل على تنفيذها. فبهذا المعنى هي مفيدة، خاصة انها عبارة عن تلخيص لما دار، وتم وضعها بيد المعنييّن من ذوي الصلة. وبهذا المعنى ارى هذا اللقاء مفيد جدا، ويؤدي الى تطوير العمل. والا سنترك الامر الى اصحاب وجهات النظر السلبية، مما سيؤدي الامر الى صدامات. وبشأن الارقام، ان الرقم ليس وجهة نظر، لذا لا جدوى من الدخول في خلافات في هذا الخصوص”.

آخر تحديث: 18 ديسمبر، 2017 11:27 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>