نيرفانا نفطية

الطبقة السياسية اللبنانية تعيش الْيَوْمَ حالة نشوة عارمة، نيرفانا لا يعرفها الا المتنورون في البوذية أو الاولياء الصوفيون وكل ذلك احتفاءً بقرار مجلس الوزراء إعطاء تراخيص تنقيب عن النفط لتحالف واحد مكوّن من ثلاث شركات فرنسية وإيطالية وروسية، اي ليس هنالك مناقصة دولية كما تجري العادة بل مفاوضات مع هذه الشركات تنتهي بعقد بالتراضي وهو امر لا يمكن ان يكون مقبولاً في اي بلد وفِي اي مستوى.
في العراق الذي كان يرتع في الفساد ايّام حكومة نوري المالكي لم تتجرأ حكومته المدعومة بالسلاح والميليشيات ان تعطي اي رخصة تنقيب لأي طرف أو جهة بل اجرت مناقصات دولية اشترك فيها حوالي أربعين شركة عالمية وتم فتح العروض امام ممثلي جميع الشركات والإعلام.
هذا لا يمكن تسميته بالفساد، انه الاستقرار اي استقرار الطبقة السياسية في المجال النفطي وهو بنفس الوقت إهانة واستهانة بالشعب اللبناني وبذكاء هذا الشعب ومصالحه.
لن نسأل اذا اطلعت هيئات الرقابة وخاصة ديوان المحاسبة على المفاوضات والعقود فقط نريد ان نعرف اذا كان لديهم الشجاعة والجرأة على نشر العقود مع هذه الشركات والمتحالفين معها ونريد ان نعرف اذا كان هنالك من نواب أو هيئات من المجتمع المدني قادرة على الطعن بقرار الحكومة امام القضاء المختص؟
مبروك للطبقة السياسية وان شاء الله نبارك قريباً بالبواخر الكهربائية ونبارك بتحويل لبنان كله الى املاك خاصة ومصالح خاصة لهذه الطبقة السياسية المحمية بالسلاح وبغياب اي رادع قانوني او اخلاقي.

آخر تحديث: 16 ديسمبر، 2017 12:21 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>