الى أين تتجه ايران وداعش الآن

داعش وايران هما وجهان لنفس العملة: كل منهما يحارب الآخر، لكنهما يغذيان ويقويان الواحد منهما الآخر.

في صباح يوم الاثنين وصل الرئيس الروسي بوتين لزيارة خاطفة في سوريا للاحتفال مع جنوده بانتصارهم وانتصار روسيا وانتصاره هو شخصيا في الحرب على سوريا. لقد اعلن بوتين أن داعش هزم وفقد معظم المناطق التي احتلها في شرق سوريا، لذلك يمكن سحب القوات الروسية الموجودة في الدولة.
مع ذلك، فان صورة اليوم من سوريا لم تكن صورة انتصار بوتين مع جنوده بل صورة الرئيس السوري بشار الاسد، الذي جاء لاستقبال بوتين، وهو يمنع من قبل ضابط روسي للتأكد من أنه لن يسير الى جانب بوتين اثناء قيام الاخير باستعراض حرس الشرف، بل أن يسير خلفه كاشارة الى أنه رئيس دولة تحت وصاية الامبراطورية الروسية.
ولكن في الوقت الذي كان فيه بوتين يحتفل بالانتصار على داعش، الذي من اجل تحقيقه ساهم الامريكيون أكثر من الروس، حاول شاب مسلم مهاجر من بنغلاديش، عمل بالهام من داعش، تنفيذ عملية قتل جماعية في قلب نيويورك. لحسن الحظ لم يتمكن من تنفيذ ذلك، لكن احداث سابقة في منهاتن وفلوريدا وفي ارجاء اوروبا تسببت بعشرات بل مئات القتلى والجرحى.

اقرأ أيضاً: هل رصدت اسرائيل عبارة «سنحرق المنطقة» في اتصال سليماني؟

يتبين أن داعش ربما هزم في ساحة القتال في سوريا والعراق، لكنه ما زال حيا ويتنفس وربما يرفس، وبالتأكيد كرؤية ايديولوجية يمكنه تحريك شباب مسلمين في ارجاء العالم لتنفيذ عمليات ارهابية بتوجيهاته. اضافة الى ذلك، في سوريا والعراق ايضا التنظيم لم تتم تصفيته وما زال نشيطا كتنظيم عصابات يمكن أن يعود ويرفع رأسه، بالضبط كما يقوم بذلك بنجاح كبير فرع التنظيم في شبه جزيرة سيناء. إن نظرة واقعية وحكيمة بخصوص تهديد داعش طرحها رئيس الاركان آيزنكوت عندما شرح قبل بضعة اسابيع بأن “من السابق لاوانه تأبين داعش. فالامر يتعلق بظاهرة وفكرة أبعد من التنظيم. إن مواجهة داعش ستستمر لسنوات كثيرة”. في اسرائيل يقدرون أن داعش يمكن أن يذهب الى ليبيا أو اليمين حيث يوجد له هناك موطيء قدم منذ الآن.
من المثير التوضيح أن هناك شريك لرئيس الاركان في هذا الموقف، وهو وزير الاستخبارات الايرانية محمود علاوي، الذي حذر في يوم الثلاثاء الماضي في تصريح من طهران بأن داعش ما زال يشكل تهديدا لأنه حتى اذا فقد معظم المناطق التي احتلها، إلا أنه ما زالت بحوزته كميات كبيرة من السلاح، اضافة الى ذلك الامر يتعلق بتنظيم توجد لنشطائه تجربة عملية وقدرة لا يجب الاستخفاف بها. الوزير الايراني اضاف بأنه الآن، وبعد أن فقد داعش موقعه الجغرافي في سوريا والعراق، يمكن أن يتوجه الى دول مثل باكستان أو افغانستان واستغلال ضعفها للسيطرة عليها، أو على الاقل أن يؤسس لنفسه موطيء قدم فيها.
يجب التعامل مع هذه الاقوال بجدية، رغم أنه يبدو أن الوزير الايراني عبر عن رغبة ايران في استخدام تهديد داعش كمنبر لدفع طموحات طهران للسيطرة على محيطها، بداية على غرب آسيا، العراق وسوريا ولبنان، والآن في الشرق في افغانستان وباكستان.
واشنطن هي التي فتحت امام طهران الباب نحو الشرق والغرب عندما دمرت لاسباب جيدة ومبررة في حينه نظام طالبان في افغانستان في شتاء 2001 ونظام صدام حسين في ربيع 2003. هذان النظامان كانا من أشد الاعداء لنظام آيات الله وأغلقا على هذه الدولة من الاتجاهين، لكن كما أسلفنا، تمت تصفيتهما على أيدي الولايات المتحدة.
يمكن الافتراض أن الايرانيين يأملون أنه مثلما أن الفوضى التي اثارها داعش في العراق وسوريا، يمكنهم الحصول على موطيء قدم في هذه الدول، وهكذا يمكن أن يفتح هذا التنظيم الباب امامهم لزيادة نفوذ ايران في باكستان وأفغانستان. هذه منطقة توجد فيها هيمنة سنية، بالضبط مثلما كانت الحال في العراق وسوريا في حينه. ولكن يوجد فيها أيضا طوائف شيعية كبيرة والتي منها جند الإيرانيون متطوعين للمحاربة في سوريا والعراق.
داعش وإيران هما وجهان لنفس العملة: كل منهما يحارب الآخر، لكنهما يغذيان ويقويان الواحد منهما الآخر.

آخر تحديث: 16 ديسمبر، 2017 9:24 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>