نبدأ من حيث انتهى صالح… وننتهي من حيث بدأ سعد!

مشكلة معظم الساسة في لبنان أنهم يتزودون بخرائط سورية واليمن والعراق و فلسطين في حال ارادوا التوجه الى بلدهم.

لقد روى لي أحدهم أن حزب الله في هذه المرحلة أشبة ببارجة حربية خرجت في مهمة وأمينه العام ربانها، واثناء الرحلة الى الحرب آتاه من يقول له ان في الأفق نور يبدو انه جسم صلب في البحر قبالتنا يُخشى ان نصطدم فيه، فما كان منه إلا أن طلب من مساعده الذهاب إلى مؤخرة السفينة والتأكد من الأمر وعما إذا كان الجسم المضاء متحرك أو ثابت، فأتاه الجواب أنه ثابت ونقترب منه ولا بد من الإسراع وفعل شي، وبدا ان المركب المشار إليه إتصل بالربان الحربي سيد البارجة العام مبلغاً إياه إننا على وشك الإصطدام ونقترح عليكم تغير مساركم 20 درجة، فكان الرد أن أنا القائد وعليكم انتم أن تغيروا مساركم 20 درجة، فجاءه الرد من الجسم الثابت إني بحار من الدرجة الثانية وأقول لكم من الأفضل لكم ان تغيروا مساركم 20 درجة، هنا انتاب الأمين العام على السفينة العسكرية موجة غضب عارمة و صاح نحن سفينة حربية غير مسارك انت، ففاجأه الرد “هنا الفنار”.

اقرأ أيضاً: لبنان: من أزمة استقالة الحريري إلى سجال النأي بالنفس ومهمة سلاح حزب الله

قد يكون من صعب على بعض أو كثير منهم استيعاب المرحلة او قراءتها لسرعة احداثها ومرورها أمام العقل المتباطىء المتثاقل العاجز بسرعة لم يسبق له أن شاهدها أو اعتادى مثلها من قبل، دارونية سياسية تكشف عن مستوى تدني المنظومة الفكرية السياسية لدرجة تذكرنا بسياسة إنسان الناندرتال المعتمدة بالكامل على الغريزة المتحركة بالشهوة الذاتية تلك الغالباً ما تكون قاتلة، لقد إقتربت ساعة المنطقة مازال هنالك من يراهن على التراكمات، والواقع انه كلما انتهت بداية بدأنا ببداية أخرى، وكل أخرى لا تختلف عن سابقتها إلا بكونها أخرى وقل صاحبها غليظ.

بطل القصة في العادة تخفى عليه الحقيقة كي يستمر بالبطولة و تصل القصة إلى النهاية، فيكون منذ البداية إلى حدود النهاية عاجزاً عن معرفة أي من احداثها، هو بطل لكن بالإختيار وليس بيده حق الإعتراض فالأمر متروك لنسج الخيال، و القصد من قصة المارد والفانوس ليس كليهما بل ما تحقق ولمن تحقق، والأصل في الطاعة القدرة على الإستبدال أو الإحلال للإستمرار بالهيمنة على الأحداث، وإلا كان ان قيل أنهم بغوا فأهلكناهم واستخلفنا قوم آخرين. والحال دائما ان خوف المسيطر ليس من ضعف المُستبدلين بل لربما هو من فائض الثقة والقوة الموجودة يخشى منها عليهم.

هو التيه، والسير بالدائرة المغلقة، ننتهي من حيث نبدأ، ونبدأ من حيث ننتهي، المقاتل المدجج بالسلاح كما المقتول المتدثر بالتضرع والدعاء، الكل بالإنتظار لتكملة المشوار أو الإعفاء من المسؤولية مع الإبقاء على الإخضاع في حال أطال الله الأعمار، ومن تجرأ فقصف رقبة ومواجهة مع الموت أو الإغماء.

لقد عاد وهو يحمل كتاب النأي بالنفس وقلبه يغلي بالغضب والأسف، يستطيع لحظتها ايا كان تخيل انفعاله وثورته وهو يحث خطاه نحوهم والفتنة يقظة والساسة غارقون بنعيم السلطة، فكيف لا والتراب بأيدهم صار ذهب، لقد صنعوا منه لأنفسهم اصنام يعبدونها من دون الوطن.

اقرأ أيضاً: الدكتور عجاقة: كلام الجبير سياسي والمصارف بريئة من عمليات حزب الله

لقد مر على هذا الوطن الكثير من الحضارات واستوطنته الكثير من الأمم وحدثت فيه المعجزات، ومع ذلك بقي فيه من يعشق التبعية والتقليد، بقي من يصف الغير بالقدوة وبأنهم الأخيار ونسي نفسه فلازمته البطالة والجهالة والضلال.

قوم لم يسجل عنه يوما أنه اقتنع بخيار القلة القليلة من ابناءه الأخيار أولئك الذين جنحوا للسلم والسلام وارتقوا بالبشر شيدوا البنيان، لقد سجل التاريخ للأسف مرارا وتكرارا ان هؤلاء جميعا قوبلوا إما بالقوة والإلغاء أو بالعنف والخراب.
على ما يبدو هو شعب إعتاد أن لا يؤمن إلا إذا أتته الدعوة على شاكلة معجزة تبهر الابصار.

آخر تحديث: 6 ديسمبر، 2017 3:49 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>