لبنان: من أزمة استقالة الحريري إلى سجال النأي بالنفس ومهمة سلاح حزب الله

بعد عودته إلى لبنان وإعلانه التريث يوم عيد الاستقلال في 22 تشرين الثاني، أعلن رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري يوم أمس الثلاثاء 5 كانون الأوّل تراجعه عن الاستقالة.

أسند الرئيس سعد الحريري قرار التراجع عن الاستقالة إلى “قرار مجلس الوزراء التزام الحكومة وكل مكوناتها السياسية بسياسة النأي عن النفس عن أي نزاعات أو صراعات أو حروب، وعن الشؤون الداخلية للدول العربية”. وذلك بحسب البيان الذي ألقاه أمام وسائل الإعلام.
ليؤكد أنّ” هذا “النأي بالنفس” يأتي “حفاظا على علاقات لبنان السياسية والاقتصادية مع أشقائه العرب”.

هذا الموقف الذي صدر عن رئيس الحكومة اللبنانية أيدّه كل من نواب حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، إلا أنّه قوبل في الأوساط الإعلامية والسياسية بتساؤلات حول ترجمة هذا البيان وإن كان حزب الله سيعود من سوريا أو سيسلم السلاح، أو سيقدم أيّ ضمانات في هذا الشق.

اقرأ أيضاً: لبنان بمنأى عن أحداث اليمن والتسوية الحكومية باقية برئاسة الحريري

في هذا السياق أكّد الصحافي والمحلل السياسي غسان جواد لـ”جنوبية” أنّ “البيان هو إعلان العودة إلى منطق التسوية التي نشأت بعد انتخاب الرئيس ميشال عون وعودة الرئيس سعد الحريري إلى السلطة، وبالتالي مفهوم أن تنأى الدولة اللبنانية بنفسها عن الصراعات هو مفهوم سياسي مطلوب في هذا المرحلة ومفاعيله ستترجم ابتداءً من اليوم على قاعدة أنّ اللبنانيين لا يبحثون عن مشاكل في الخارج وليسوا طرفا في أيّ صراعات خارجية”.

مضيفاً “فيما بتعلق بالتسوية التي حدثت من الواضح أنّ السعودية كانت تقوم بمحاولة تحميل الرئيس الحريري أكثر مما يحتمل هو وأكثر مما يحتمل البلد، حزب الله في مكان ما منفتح وموافق من خلال الحكومة اللبنانية على فكرة النأي بالنفس عن الصراعات وعدم اتخاذ لبنان أيّ موقف ضد السعودية أو ما يسمى المحيط العربي”.

غسان جواد

وفيما يتعلق بمفاعيل البيان العملية، قال جواد “برأيي لن يكون له أيّ مفاعيل عملية سوى احترامه واحترام التعهد أمام رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة بأنّ لبنان لن يكون جزء من أيّ صراع ضد العرب”.

ليردف عند سؤاله عن الموقف العربي ولاسيما السعودية “المسألة تعود لهم الرئيس الحريري قام بأكثر الممكن، وفي المقابل علينا انتظار السعودية. إذا عندما يتم التحدث عن العرب المقصد هو دولة السعودية على وجه الخصوص لذا لنرى كيف ستكون ردّة الفعل مع العلم أنّ هذا البيان حظي برعاية دولية وعودة الرئيس الحريري بغطاء فرنسي – مصري أقنع السعودية بأنّ التسوية التي كانت قائمة هي أفضل الممكن حالياً”.

من جانبه أوضح الصحافي والكاتب السياسي نوفل ضو لـ”جنوبية” أنّ ما سمعناه ليس ضمانة وإنّما مجرد كلام، مشيراً إلى أنّه “عندما يتم إقرار النأي بالنفس على مجلس الوزراء أن يصدر بالتالي قراراً بتكليف الجيش اللبناني تنفيذ عملية أمنية على طول الحدود تمنع أيّ عنصر من حزب الله الذهاب إلى سوريا، وأيّ سلاح من الدخول إلى لبنان من سوريا والعكس، هذا إن أردنا تطبيق القرار 1701 الذين يتحدثون عنه، والذي يمنع دخول أي سلاح إلى لبنان غير سلاح الشرعية وينص على تطبيق الـ1559 الذي يقول بنزع سلاح الميليشيات في لبنان، ولا يستثني أحداً لا حزب الله ولا غيره”.

اقرأ أيضاً: النأي بالنفس يعود بالحريري عن استقالته بانتظار عودة حزب الله من معاركه

مؤكداً أنّ “عدم وجود صيغة تنفيذية لهذا الموضوع يجعل منه مجرد كلام”.

نوفل ضو

وأشار ضو إلى أنّ هذا البيان لا يعد التفافاً من حزب الله، معلقاً “إذ كانت الاستقالة صيغت بلغة سعودية، فالعودة عنها جاءت بصيغة حزب الله”.

ليخلص بالقول “نحن ذاهبون إلى مشكلة مع المجتمع العربي والدولي نتيجة هذه الخطوات، بمعزل إن كان المستهدف المصارف أو غير المصارف، هناك مشكلة حقيقية سوف تتخذ أوجه متعددة”.

آخر تحديث: 6 ديسمبر، 2017 11:30 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>