هل ينقلب «حزب الله» في بيروت على إنقلاب صنعاء؟

غداة التطورات العاصفة في صنعاء كان هناك سؤال في عدد من المنتديات السياسية الداخلية: هل من تأثيرات لما يجري في اليمن على ما يرتقبه لبنان من تحولات تعيد حكومة الرئيس سعد الحريري الى العمل بثقة متجددة تنهي هذا الارتباك في علاقات لبنان العربية بسبب تورط “حزب الله” في الحرب اليمنية؟
قبل الاجابة على هذا السؤال لا بد من إجراء قراءة لما حدث في لبنان في الاسابيع الماضية.فكثيرون ما زالوا تحت وطأة زلزال الرابع من تشرين الثاني عندما قدّم الرئيس الحريري إستقالته في بيان تلاه من الرياض.وبالرغم من أن الحدث المرتقب اليوم هو إعلان الحريري طيّ إستقالته والذهاب الى مرحلة جديدة من العمل الحكومي ,فإن ما حدث على مدى شهر تقريبا أحدث صدمة لا يمكن إزالة آثارها من الاذهان قبل مضي فترة طويلة .فهل من عبرة يمكن إعلانها الان حول ما جرى؟

اقرأ أيضاً: علي عبدالله صالح صنع الحوثيين فقتلوه

بداية مع الصدمة التي كانت كذلك، لإن الحريري لم يترك أي إنطباع عشية الاستقالة يفيد انه في وارد الاستقالة.فهو تحدث عن آمال واعدة في العلاقات بين بيروت والرياض نتيجة زيارته ما قبل الاخيرة للسعودية. وقد سمعه الوزراء يتحدث عن هذه الامال بقوة في آخر جلسة لمجلس الوزراء في السراي. لكن هذه الامال تبددت في آخر زيارة للرياض ,فماذا جرى هناك؟
كل الذين إستطلعوا الحريري بعد مغادرته الرياض الى باريس ومن ثم عودته الى بيروت بعد زيارة سريعة للقاهرة عشية عيد الاستقلال الشهر الماضي فوجئوا بتكتم شديد عند رئيس الحكومة رافضا الافصاح عن أي تفصيل من المرحلة التي أمضاها في العاصمة السعودية.
المتابعون لمسار التطورات العاصفة السياسية منذ الرابع من تشرين الثاني وحتى الان يقولون أن لبنان أصبح في لحظة سياسية جديدة تلغي ما قبلها.وأيا تكن حسابات الفرقاء الاساسيين داخليا وخارجيا في الاسابيع الماضية فقد إلتقت عند رفض الاستقالة ما أفسح في المجال أمام فترة التريث والتشاور بما يعيد الانتظام الى العمل الحكومي.
من الاسئلة الاساسية التي جرى طرحها في مرحلة العمل على إنهاء أزمة الاستقالة :ما هي الضمانات التي تكفل ألا يتكرر ما أدى الى الاستقالة لاسيما ما يتعلّق بالتوتر في علاقات لبنان بدول الخليج عموما والسعودية خصوصا بسبب دور “حزب الله” في حرب اليمن؟ وفي الجواب على هذا السؤال كانت هناك قراءات عدة بدءا من الحزب الذي طالب ان لايكون مطلب “النأي بالنفس” طريقا يؤدي الى إعتماد الحياد في الصراع العربي-الاسرائيلي وهو ما أفصح عنه النائب وليد جنبلاط بقوله أن أحدا في لبنان لا يريد تحييده عن هذا الصراع لأنه غير منطقي على الاطلاق.
ويتكرر السؤال:ما هي الضمانات التي نالها الحريري لكي يعود عن إستقالته؟ الجواب عند مصادر واسعة الاطلاع هو ان الضمانات تكمن في خطوة الاستقالة نفسها.فهي ستتكرر إذا لم يعد لبنان الى مسار العلاقات العربية الطبيعية وتحديدا في موضوع اليمن.وأكثر من ذلك,كما تقول الاوساط نفسها ان تجربة الاستقالة التي طويّت صفحتها أظهرت واقعا لم يكن ظاهرا من قبل هو ربط وجود الحريري في السراي بإستقرار لبنان.وليس أدل على ذلك من الاضطراب الكبير الذي عاشه لبنان وظهر ذلك جليا في الموضوع المالي عندما هبت رياح التحول من الودائع بالليرة الى الدولار.وهنا تستعيد المصادر الدور المهم الذي لعبه الحريري في واشنطن كي يجنّب المصارف تبعات العقوبات التي ستفرضها الولايات المتحدة الاميركية على “حزب الله” بطريقة موسعة غير مسبوقة.كذلك الدور الذي قام به الحريري كي تواصل الادارة الاميركية دعمها للجيش اللبناني على رغم الشكوك التي ما زالت تتردد أصداؤها في الكونغرس الاميركي لأيام خلت في جدوى هذه المساعدات.
المتفاءلون بالمسار الجديد في لبنان يقولون ان حماية الاستقرار الداخلي لا يقع على عاتق الحريري فقط بل يرتبط بقوى ضغط مهمة من بينهم رجال الاعمال الشيعة الذين لهم مصالح في مرمى العقوبات الاميركية وهؤلاء إذا ما تحركوا فإنهم يتجهون الى عين التينة مقر الرئاسة الثانية وليس الى بيت الوسط مقر الحريري.
من هنا ,ظهر جليا في الاسابيع الاخيرة ان المجتمع الدولي بدءا من واشنطن مرورا بموسكو وباريس وبرلين وأنقرة له مصلحة مباشرة في الاستقرار اللبناني ولدى هذه العواصم إستثمارات مادية في هذا الاستثمار مرتبطة بوجود سعد الحريري في الحكم.ولذلك كانت الرسالة التي تلقاها العالم في هذا الاطار هو الاحتضان الشعبي لعودة الحريري في 22 تشرين الثاني المنصرم.
كل هذه المعطيات كانت قبل زلزال صنعاء: قبل الزلزال، كان “حزب الله” يعتبر مع راعيه الايراني انه في موقع المنتصر.أما الان، فهو يعتبر ان هناك إنقلابا جاري تدبيره في أحدى الساحات المهمة لمشروع السيطرة الايرانية. من هنا يأتي السؤال الكبير اليوم: هل سينقلب الحزب في بيروت على مسار التسوية المتجددة بعد الانقلاب الذي حصل على مسار السيطرة في صنعاء؟ الجواب أيا كان سيكون مهما جدا.

آخر تحديث: 5 ديسمبر، 2017 12:26 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>