السيستاني لـ«حصر السلاح في يد الدولة» في العراق.. ماذا عن لبنان؟

كيف يرى الدكتور وجيه قانصو ما طرحه المرجع السيد علي السيستاني حول ثنائية السلاح والدولة في العراق؟ وما هي منطلقاته في هذا الاطار؟

دعا المرجع الديني في العراق السيد علي السيستاني الى عدم إشراك عناصر الحشد الشعبي في الانتخابات البرلمانية القادمة في العراق. كما دعا الى حصر السلاح بيد الدولة. وذلك خلال لقائه يان كوبيش، رئيس بعثة الامم المتحدة في العراق.

إقرأ ايضا: وجيه قانصو: تلبّس الثقافة بالأيديولوجيا جعلها عاجزة

وجيه قانصو

في اتصال مع الدكتور الباحث وجيه قانصو، للتعليق على الموضوع قال لـ”جنوبية” “اولا فتوى السيد السيستاني هي بمثابة وضع الأمور في نصابها الصحيح، وخاصة انه المسعى لإيران في المنطقة العربية، والتي تسعى الى خلق ثنائية بين الدولة والكيانات السياسية. وان هذه الثنائية هي لايجاد عزلة وموقف سلبيّ تجاه الدولة”.

ويتابع الدكتورالعلامة، وجيه قانصو، بالقول “رؤية السيستاني ليست للعراقيين فقط، بل لكل العرب، وهي تدعو للعودة الى الدولة عكس الايرانيين، وتعيد الامور الى نصابها، وهي مع اعادة الاشياء الى طبيعتها، وعدم الاعتراف بوضعيات اصطناعية ومربكة للواقع السياسي والاجتماعي”.

ورد على سؤال عن فتوى السيستاني الاولى الداعمة للحشد الشعبي في قتاله للتكفيريين؟. قال الدكتور قانصو الخبير، بالوضع الشيعي، “ان فتواه الاولى هذه أتت في سياق وضعية استثنائية طارئة، لان الدولة عجزت عن محاربة الارهاب، فدخل المجتمع بمكوناته المتعددة ليعوّض النقص. وما حدث اليوم في العراق اليوم يتطلب دخول الحشد ضمن اطار الدولة، وإن أخذ بُعدا مذهبيّا خاصا، لكن ضمن أداء الدولة. ومع ذلك كان يحثّ هذه القوى الجهة الناظمة للسلاح، وأيّ نشاط عسكري لها ان تكون عبر الدولة. فأساس مفهوم الدولة هو احتكار العنف المشروع، بحسب ماكس فيبر”.

إقرأ ايضا: وجيه قانصو: مطلوب فتح ورشة نقد تاريخي للإرث الروائي

وبخصوص الفتوى الأخيرة يقول، العلامة قانصو، “أنها ختام للوضع الاستثنائي، وهذه الاستثنائية التي برزت في ايران لا مشروعية لها. فالايرانيون يحاولون ايجاد وضع استثنائي ثابت ومستمر، كما حصل مع حزب الله في قتاله لاسرائيل، واستمر السلاح الى جانب الدولة اللبنانية، موّلدا تناقضات بين أفراد الشعب”.

ويشير بالقول “برأييّ ان المرجع السيستاني ادرك خطورة هذه الثنائية المدمرة. وفي الحقيقة ان ايران تعمل على ايجاد وضعيات استثنائية، وخلق وضعيات على هامش الدولة، وتعمل كما حصل مع اليمن والحوثيين، والعراق والحشد الشعبي، وسورية ومجموعات الدفاع الوطني، ولبنان وحزب الله.. وهي نوافذ لوضعية الازمات، مع العجز عن معالجة مشكلات طارئة، وهي لا تصلح كقيمة ثابتة لأي كيان سياسي او إجتماعي في العالم”.

هل يمكن القول ان الحرس الثوري في إيران هو الرديف لما ذكرت من قوى في العالم العربي؟، يرى قانصو انه “في ايران الحرس الثوري هو القوة البطّاشة للنظام، لكن ايران تستغل الوضعيات الطارئة في البلد المحيطة، وتعمل على خلق كيانات أمنية على هامش الدولة، وهذه قد تفيد في بعض الحالات الاستثنائية الطارئة، وبرأييّ فتوى السيد السيستاني تصوّب الامر للقول ان الدولة هي المرجعية في ادارة الشأن، ولإيجاد نوع وذوق فقهي آخر مختلف عن ولاية الفقيه، التي تفتقد لأية مشروعية دينية في ادارة الدولة”.

ويشدد الدكتور قانصو على ان “السيد السيستاني يرى ان إدارة الشأن العام هو أمر يعود الى ولاية الامة على نفسها، وهي شأن مجتمعي، وتقع ضمن فكرة وجوب حفظ النظام العام، وهي مسؤولية المجتمع وليس ولاية الفقيه. وبالتالي لا يحتاج أي مجتمع الى مشروعيّة دينية، بل مدنيّة في اقرار المجتمع المدني، وهي فكرة مناقضة لفكرة ولاية الفقيه، المعنيّ باستنباط الحكم الشرعي والافتاء والقضاء، وليس الحكم”.

إقرأ ايضا: ما هي المعوقات العقائدية التي تمنع الشيعة من الإنخراط في الدولة الحديثة؟

ويختم العلامة وجيه قانصو، قائلا “ان رأي السيد السيستاني في موضوع الدولة والسلاح هو ذوق شيعي فكري آخر، مما شكّل حالة ارباك للشيعة العرب بالدرجة الأولى، وللواقع العربي عموما، وهي نوع من استدراك لكل من يحاول ترسيخ ثنائية غير طبيعية”.

آخر تحديث: 4 ديسمبر، 2017 4:51 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>