عن الأفراح الشيعية المفقودة.. والحزن المقيم

تقصير مقصود ام عادة درج عليها الشيعة ألا وهي عدم الاهتمام بالمناسبات السعيدة كالأعياد ومناسبات الأفراح، فجلَّ تركيزهم أصبح على مناسبات العزاء والنواح والبكاء. الامر الذي يدعو الى اثارة الملف والاضاءة عليه.

يحتفل العلويون بولادة النبي محمد في منازلهم من خلال الصلوات وقراءة القرآن واعداد الطعام لتوزيعه على الفقراء منهم. والعلويون هم طائفة تتهم بعدم اعترافها بنبوة محمد. فماذا يفعل الشيعة؟

كتب الدكتور نسيب حطيط ما يلي على صفحته على الفايسبوك فقال “يُتهم الشيعة بأنهم يتقنون المساكنة مع الحزن والبكاء، وانهم لا يعرفون الفرح والبسمة، فكل لياليهم مجالس عزاء، وهذا فيه بعض الحقيقة فكل تاريخهم مكتوب بالقتل والشهادة والإضطهاد والمطاردة، لكن عندما يأتيهم الفرح يديرون ظهورهم له ويستبدلونه بالحزن كإقامة مجلس عزاء عند الانتقال لمنزل جديد مثلا، ومتهمون أيضا انهم لا يحيون ذكرى الرسول الكريم بما يستحق، وهوالشفيع والكفيل يوم القيامة. فلنفرح بميلاد خاتم الأنبيياء ولنحييّ الفعاليات الثقافية والدينية والأدبية فرحا بميلاده، ولتصدح وسائل اعلامنا ومآذننا بالفرح، ولنحكي لأولادنا معجزات الرسول الكريم وجهاده واخلاقه، فمجتمعنا بحاجة لينهل من أخلاقه..”.

اقرأ أيضاً: فيلم الرسول..أُحسن استغلاله!!

وكتبت الزميلة جنان شحادة على صفحتها قائلة “أقل الواجب_عالأشخاص لي قدرتن المادية بتسمحلن_ يبلشو يزينو منازلن ومداخل المباني والشوارع والأحياء بمناسبة ولادة الرسول محمد (ص)”.

هذه التعليقات البسيطة تفتح الباب لكثير من التعليقات على خفوت، بل شح الاهتمام بمناسبة ولادة النبي محمد لدى الشيعة في لبنان رغم سيادة الشعارات الدينية وكثرة المتدينيين وانتشار مظاهر التدين بشكل واسع. فما هو السرّ في ذلك؟

ففي اتصال مع المفتي الشيخ عباس زغيب، للتعليق على غياب مظاهر الاحتفال بولادة الرسول(ص) لدى الشيعة، قال لـ”جنوبية””هناك تقصير وعدم اهتمام بالمناسبة، لكن لا زال هناك وقت ليعودوا عن تقصيرهم هذا العام. وربما تشكل اثارة الملف حاليا حماسة للناس ليهتموا، والتأكيد على ان النبي محمد هو الاساس. ونحن نحمّل المسؤولية للمجلس الاسلامي الشيعي الاعلى في هذا التقصير، والى كل من حركة أمل وحزب الله”.
وناشد الشيخ زغيب بالقول “نناشدهم الاهتمام بالمناسبة، وطرح مظاهر الاهتمام بالنبي محمد (ص) حتى نبيّن الارتباط، وفي النتيجة اننا متهمّون بأننا لا نحتفل، وذلك ليس اعتراضا على المناسبة”.

وتابع الشيخ زغيب “اقول لو اننا نهتم بولادة نبينا(ص)، كما نتهم بولادة النبي عيسى، الذي نرّحب بالاحتفال بولادته، ونتعلم من المسيحيين كيفية احياء هذه المناسبة العظيمة لكان ذلك جميلا”.

وفي اتصال مع الدكتور نسيب حطيط، تعليقا على ما كتب على صفحته، قال لـ”جنوبية”: “عمليا، الاحتفال بالمولد النبوي، ليس كما يقول الوهابية، انه تشبّه بالنصارى، مع ان المسلمين الشيعة يحتفلون بولادة السيد المسيح، وحتى لو تشبهنا بالمسيحيين، فهذا ليس بدعة، لذا على المسلمين الاحتفاء بالميلادين معا”.

ويرى حطيط، أنه “نتيجة المعطى التاريخي صار الفرح قليل، وذلك نتيجة الظلم. ونخجل من الفرح لان تاريخنا كله شهداء، مع ان الاسلام، وبالمعنى الدينيّ، يشجّع على الفرح”.

ويتابع الدكتور نسيب حطيط، قائلا “لذا علينا ان نفرح بالولادات، وان نحزن في عاشوراء، وعلينا ان نعبّر بشكل عام، وان نقيم اسبوع فرح، مع التأكيد على الاخلاقيات والسلوكيات التي يتمتع بها النبي محمد (ص)”.
ويشدد على انه “ضد الاحتفال الطقوسي، أي انه علينا ان نحييّ الولادة من خلال التركيز على أخلاقيات وسلوكيات النبي، وانه يجب ان نكون اشداء على الكفار رحماء فيما بيننا، اضافة الى التركيزعلى الرفق باليتامى، وان نبعد عن الاهتمام بالشكليّات، مع الدعوة الى ان يتلاءم المسارين معا. فالشيعة والمذاهب الاربعة يحتفلون بالولادة، ولكن الوهابيّة هي التي تحرّم ذلك باعتبار انه شرك بالله”.

وعن مسؤولية القوى الموجودة على الارض، يرى الدكتور حطيط، ان”المعطى العقيدي غير مرتبط بحزب او بحركة، وليس عليّ كمسلم ان انتظر قرارا تنظيميا، ولو استنكفت كل الجهات الحزبية والدينية عن الاحتفال، ولن انتظر ان يقولوا لي اضحك او احتفل”.

ويتساءل نسيب حطيط، ختاما “لماذا لا تخصص المدارس الرسمية حصة دراسية عن صبر النبي، ومعاركه، واخلاقياته، وعلينا ان نستدرك ذلك، وان نحتفل ضمن الحدود الشرعية في المدارس والمؤسسات التي يدخل فيها التعليم الديني”.

آخر تحديث: 2 ديسمبر، 2017 11:45 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>