الوكالة الأميركية لمحمد بن سلمان تشمل تغيير التوازنات في لبنان

ماذا تريد السعودية من لبنان؟ وهل أُعطي ولي العهد السعودية الأمير محمد بن سلمان الضوء الأخضر لإعادة التوازن الاقليمي على الساحة اللبنانية ؟

عاد الرئيس سعد الحريري إلى لبنان ليفتح صفحة جديدة ينهي فيها مرحلة الإستقالة التي لم تبدأ حتى انتهت، فبعد ظروف إقامته الملتبسة في المملكة السعودية والتي تخللها إعلانه الإستقالة أعلن تريثه عنها مقابل إعتماد سياسة النأي بالنفس، لينطلق بعدها قطار المشاورات بين المكونات السياسية. إلّا ان الظروف الملتبسة والأخبار التي رافقت فترة إقامته في السعودية  وشغلت الصحف المحلية والعالمية، وخصوصا الحديث عن خضوعه للاقامة الجبرية في المملكة وإرغامه على تقديم الإستقالة لا تزال قائمة، ولم تنهها عودته إلى لبنان وتراجعه عن مساره التصعيدي.

إقرأ ايضًا: بعد استقالة الحريري الملتبسة: ما هو مفعول التهديدات السعودية؟

هذا إلى جانب الدور الذي لعبه رئيس الجمهورية ميشال عون متن خلال رفع الصوت عاليا بالمطالبة بعودة الحريري وإعلانه أنه فعلا محتجزا هو وأسرته في السعودية وبأنه أجبر على الإستقالة ومن جهة ثانية إستجابة المجتمع الدولي إذ أنهت الوساطة الفرنسية الأزمة عبر إخراج الحريري من السعودية إلى باريس ومن ثمّ إلى بيروت مع بقاء هذه الظروف ملتبسة وغامضة حتى الساعة.

وما أثار مزيدا من الشكوك هو تصريح الرئيس الحريري الأخير قبل أيام في مقابلته مع قناة الـ ” CNews ” الفرنسية إذ قال إن ما حدث معه في السعودية سيحتفظ به لنفسه مشيرا الى أن “ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان مُصلح كبير”. وقد فسّر كلامه هذا على أنه أكّد بشكل غير مباشر انه كان في ظروف ملتبسة ولم يكن حرا في تصرفاته. من جهة ثانية أكّد في المقابلة نفسها إستقالته في حال لم يوافق “حزب الله” على تغيير الوضع الراهن. مشدد ان على الحزب أن يحيد نفسه عن الصراعات الإقليمية.

وفي هذا السياق، كان  للكاتب دوف زاخيم المسؤول السابق  في حكومة الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان مقالا  في مجلة “ناشيونال إنترست” الأميركية، قال فيه “على ما يبدو أصبح مصير الشرق الأوسط بيد الثلاثي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إضافة إلى مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب وصهره جاريد كوشنر.

مشيرا إلى أن  “الزيارة السرية لكوشنر إلى  المملكة السعودية في تشرين الأول الفائت لا تزال تثير جدلاً كبيرا، إذ يبدو أنه يعمد على تحقيق الهدف الأصعب، القاضي بإبرام اتفاق سلام في الشرق الأوسط مع إسرائيل مهما كان الثمن”. وقد نقلت صحيفة “بوليتيكو” الأميركية عن توم باراك، وزير الخزانة الأميركي المقرب لترامب أنه  “صهر ترامب يعمل بشكل دائم إلى محاولة العثور على حل للصراع الإسرائيلي – الفلسطيني، ومفتاح الحل يتممثل بمصر، ومفتاح مصر هو أبوظبي والسعودية”.

وأضاف أن الرئيس الأميركي نفسه ألمح إلى قدرته على إبرام اتفاق مماثل، ويجزم بشدة أنه يستطيع تحقيق ما استعصى على أسلافه فعله.

إقرأ ايضًا: أين السعودية من استقالة الحريري وعودته عنها.. أو تريّثه ؟

ويشير الكاتب إلى المهارات التي يمتلكها كوشنر التي تمكنه من إنجاز هذه المهمة الحساسة، وفيما يتعلّق بلقاءاته السرية في السعودية يقول منتقديه أنه هو من أعطى الضوء الأخضر لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لبدء حملة  الإعتقالات داخل الأسرة الحاكمة . إذ اعطاه إنطباع أن الإدارة الأميركية لا تمانع قراره التدخل بالمشهد السياسي المعقد في لبنان من خلال إجبار الرئيس الحريري على تقديم استقالته.

وفي وقت لاحق نفى البيت الأبيض أن يكون كوشنير من أعطى المملكة  تصريحا للقيام بما قامت به في مسألة إستقالة الحريري وإجباره عليها، بالإشارة إلى أن المحادثات التي جرت في السعودية كانت حول عملية السلام في الشرق الأوسط.

 

آخر تحديث: 29 نوفمبر، 2017 1:32 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>