عندما تشتم صحافية الاناشيد الدينية… بولا يعقوبيان!

عبر قناة الجديد أطلّت الإعلامية بولا يعقوبيان فقالت ما يقوله لسان حال شريحة واسعة من اللبنانيين "ما علاقتنا نحن في سوريا والعراق واليمن؟"، و"لأجل ماذا يموت شبابنا في تلك الساحات؟"، فأججت غضب فريقاً لبنانياً لم يعتد أن يسمع إلا صوته، وأنّ حروبه "كونية" مصيرية، وأنّه هو من أنقذ اللبنانيين والعرب حتى من براثن "داعش"!

ما قالته يعقوبيان هو الحقيقة، فاللبناني المشارك في سوريا والعراق ليس إلا جندياً في فيلق إيراني يديره الجنرال قاسم سليماني، وهذا ما يدعمه الشكر المكرر الذي وجهه أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله في كلمته أمس لسليماني مؤكداً على دوره في المعارك الدائرة في سوريا والعراق واليمن، وهذا ما يعززه أيضاً ما نقل عن الساحة السورية من تقديم اللبنانيين الشيعة إلى ساحة المعركة ليموتوا هم لا مقاتلي سليماني!

اقرأ أيضاً: «نصرالله» يعلن الانتصار ويدّعي التمسّك بالسلاح لمقاومة الإرهاب

هذا كله يعيدنا لكلام بولا “ما شأننا نحن في سوريا والعراق؟”، “ما شأننا في اليمن؟”، لماذا علينا أن نكون حجارة في حروب إقليمية لماذا علينا أن نحشد الغضب العربي ضد لبنان وضد شعبه إرضاءً لإيران ولمشروعها!

بولا التي لم تشفِ غليل الممانعين في مقابلتها مع الرئيس سعد الحريري في السعودية، قالت ما رأته، وأثبتت البث المباشر ولعبت في حوارها دور محامي الشيطان، عادت وواجهتهم فيما قالته في حلقة “العين بالعين” مع الإعلامي طوني خليفة، إلا أنّ ما تعرضت له يعقوبيان عبر السوشيل ميديا من هجوم من المانعة ترجمته الإعلامية “غدي فرنسيس” فنشرت فيديو توقفت فيه عند ما قالته بولا واصفة إياها “بالفهيمة” وبالعاملة عند “آل سعود”، وبأنّها ومحورها قد تدخلوا في اليمن.

لتتمادى فرنسيس في كلماتها “الصحافية” فتصنف بولا على أنّها صحافية “بترو دولار”، وعلى أنّ ما قامت فيه في مقابلتها مع الحريري “تمثيلية وسخة”. ولتسخر في السياق نفسه من حملة “دفى” وهي الحملة التي تطلقها الإعلامية بولا يعقوبيان للسنة الثالثة على التوالي لمساعدة الفقراء المقيمين في لبنان بغض النظر عن جنسيتهم وعن انتماءاتهم.

إلا أنّ ما غاب عن لغة فرنسيس أنّ “يعقوبيان” ظلّت “هي” في الشاشة الزرقاء، ولم تخرج من جلدها إرضاءً للمستقبل وللسعودية، فكانت دائماً صوتها لا صوت الشاشة، وصوت المشاهد لا صوت السياسة.

تناست فرنسيس أنّ بولا لم تمدح أردوغان إرضاءً لسعد الحريري بل انتقدت ديكتاتوريته علنية، وأنّها شارعت على الهواء مباشرة الإعلامي نديم قطيش على خلفية التدخل السعودي في الشأن اللبناني.

إن كانت بولا يعقوبيان إعلامية “بترودولار”، فمن هي “غدي فرنسيس”؟ وهنا لن نهبط لإبتذال الكلام، ولكن هل تجرؤ فرنسيس على انتقاد محور المقاومة الذي تسلقته بحثاً عن الشهرة والأضواء، هل تجرؤ أن تكتب مقالاً موضوعياً بعيداً عن استعطافها وتزلفها للجمهور الشيعي المؤيد لحزب الله!

اقلّه بولا يعقوبيان إعلامية بفكرها لا بغناء أنشودة دينية تقربا من “الحزب القوي” تتوجها بزيارة إلى مقام ديني تحت عدسة الكاميرا كشهادة زور ان حرب حزب الله في سوريا هي دفاعا عن المقامات لا لدعم نظام الأسد.

اقرأ أيضاً: هكذا شيّع حزب الله غدي فرنسيس المسيحية وسالم زهران السنّي

أقلّه بولا “محاورة” تحاور الموالي والمعارض بالسياسة لا بالشعارات الطنانة، أقلّه إعلامية “المستقبل” ليست شتامة ولا انتهازية، وإنّما هي مثقفة وعلى مستوى عالٍ من المهنية!

لذا، والنصيحة “كانت بجمل”، فإليك النصيحة يا “فرنسيس” كفاك تسلقاً وتزلفا، فها أنت تنتقلين من تعليم أصول المهنة إلى تعليم “أخلاقيتها” لـ”يعقوبيان”، إلا أنك أيتها “الصحافية” أنتِ الأبعد عن الأصول ولن أساجل في الأخلاقية.

فالإعلامية بولا، تقدم إعلاماً أقرب إلى الموضوعية – وإن اختلفنا أحياناً معها – أما أنت فمنبرك “الضيق” فتنوياً وفئويا، منبرٌ لا نسمعه إلاّ حينما نسمع صوتك يشتم ويقدح ويسيء!

آخر تحديث: 23 نوفمبر، 2017 2:17 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>