ماذا ينتظر لبنان امام امتحان التسوية البعيدة بين ايران والسعودية؟

ثمة تسوية جديدة تلوح في الأفق ظهرت عبر الخطاب الاخير للرئيس سعد الحريري الأخير. مع تراجع الحلّ العسكري الذي أشيع عنه منذ أكثر من أسبوع.

دلّت خطوة الرئيس سعد الحريري في تقديم استقالته من الرياض على ان التصعيد السعودي على لبنان قد انطلق، وان هذه الحملة كبيرة، حيث عدّها البعض بمثابة إنذار للحكومة اللبنانية، وخطوة أولى لإعادة النظر بالتسوية، التي لمست القيادة السعودية انها غير ملائمة بعدما تم انتهاكها من حزب الله.
والظاهر ان الموقف من لبنان والرئيس سعد الحريري قد تخطى بيان الاستقالة الشهير، إلى محاولة ارساء وضعية جديدة تسبق التسوية النهائية على صعيد المنطقة ككل.
فما كان مُعدّاً بعد هذه الخطوة المفاجئة هو أمر كبير يصل إلى حدّ شن حرب على حزب الله جرت التغطية اعلاميّا عليه عبر قوة خطاب الاستقالة لإشاحة النظر عما يخطط له في الخفاء.

اقرأ أيضاً: مقابلة الحريري تثير عواصف وعواطف: عائد الى لبنان لتقديم استقالتي!

وتكشف مصادر واسعة الإطلاع بحسب موقع “المدن” أن المساعي الدوليّة بذلت لأجل عدم الوصول إلى حرب. وهذا ما أكده كلام مستشار الرئيس ميشال عون، جان عزيز، في كلامه لقناة “الجديد” منذ يومين، من ان ما كان محضّراً له يشبه ما حصل عام 1982، أي اجتياح إسرائيلي للبنان.
الامر الذي دفع إلى التعامل هذا الموقف على أنه تهديد حقيقي وجدّي، وذلك عبرالاتصالات التي تقدّمت ووصلت إلى نتيجة معينة، والتي تشير إلى إتفاقات وضمانات معينة، من اجل عدم تفجير الوضع الامني والعسكري في لبنان. اي أن الاتصالات وصلت إلى تسوية أدت إلى خروج الحريري بخطابه الثاني.
فالتهديد السعودي يدلّ على نيّة تصعيد قوية، ولولا التدخل الغربي في لبنان لكانت اللحظة مؤاتية لانتزاع تنازل من إيران، في الوقت الذي تتعرض فيه لضغوط دولية، فيما يتعلق بالاتفاق النووي. وقد تكون الضمانات الإيرانية، أدت إلى تسوية وتهدئة، لسحب التصعيد لمصلحة التفاوض.
والحل، برأي مطلعين، لن يكون سهلا، لان الرياض تضع شروطها المعروفة، مع انسحاب الحل العسكري الى الخلف، وفي ظل رفض حزب الله لأية لشروط، قد تدفع بالتطورات السياسية نحو مزيد من التأزم السياسي، نظرا الى حجم الشرخ وحدة الصراع بين كل من طهران والرياض، حيث ذكرت “فرانس برس” الفرنسية ان الحرب الباردة اللبنانية، قد تتحول إلى حرب داخلية. فهذه المواجهة وكسر العظم بين السعودية وإيران ستنعكس على لبنان، بحسب “دويتشه فيليه” الالمانية.

اقرأ أيضاً: ما هو مستقبل اللبنانيين في السعودية؟

المواجهة انطلقت وانعكاساتها الصعبة ستبدأ بالظهور في بيروت. واستقالة الرئيس الحريري ليست الا صورة عن تصعيد إقليمي. فالمنافسة التاريخية بين الرياض وطهران نمت إثر الثورة الإيرانية عام 1979. وباتت السعودية وإيران القوتين الإقليميتين الأساسيتين بعد سقوط نظام الرئيس العراقي صدام حسين. حيث تنامت قوة طهران في كل من العراق وسورية ولبنان واليمن مع استمرار إيران في برنامجها الصاروخي. وباتت المنافسة السعودية الإيرانية أكثر وضوحاً مع انهيار تنظيم داعش في العراق وسورية. حيث قطعت إيران والسعودية علاقاتهما الدبلوماسية عام 2016 وهما تدعمان في إطار المنافسة الإقليمية بينهما معسكرين متقابلين في لبنان والعراق وسوريا واليمن، كما نقل موقع “القوات اللبنانية”.

آخر تحديث: 14 نوفمبر، 2017 10:30 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>