مساعي لتبريد أزمة الإستقالة.. والراعي يؤكّد على متانة العلاقة مع المملكة

فيما إنشغلَ اللبنانيون في تقييم المقابلة التلفزيونية لرئيس الحكومة سعد الحريري، في محاولةِ قراءة ما بين سطورها، لوحظ أن الإيجابية بدأت تتسلّل إلى مواقف أركان الدولة، وظهر ذلك جليّاً في الأجواء التفاؤلية التي صارت تتحدّث عن عودة وشيكة للرئيس المستقيل، وضمن سقفِ زمنيّ لا يتعدّى أياماً قليلة تتقاطع مع حركة دولية صبَّت كلّها في اتّجاه الدفع نحو تبريد الأزمة.

لم يكن غريباً ان تحدث المقابلة التلفزيونية الاولى للرئيس سعد الحريري من الرياض بعد أسبوع من صدمة اعلانه استقالته دوياً معاكساً مماثلاً للدوي الذي أحدثته الاستقالة نفسها. فاذا كان الرئيس الحريري اطلق ما يكفي من مواقف بارزة أوحت برسمه خريطة طريق لتصحيح التسوية السياسية – الحكومية وتصويبها في اتجاه التزام صارم لا مناورات معه لسياسة “النأي بالنفس” عن الصراعات الاقليمية فان الاصداء الاولية بحسب “النهار” بدت متركزة في المقام الاول على عودة الحريري وترقب مسار مختلف من شأنه ان يبلور الامكانات الجدية لفتح مفاوضات سياسية داخلية في شأن مصير الاستقالة وتاليا الحكومة والوضع الحكومي.

إقرأ ايضًا: مقابلة الحريري تثير عواصف وعواطف: عائد الى لبنان لتقديم استقالتي!

ورأت “اللواء” أن ما قاله الرئيس الحريري في مقابلته كان واضحاً وجازماً: التسوية السياسية قائمة، والعودة إلى بيروت قريبة، وتقديم الاستقالة سيحصل وفقاً للأصول، لكن المرحلة السابقة لا يمكن الاستمرار بها..

وما لم يوضحه الرئيس الحريري مباشرة، اوضحه عضو كتلة “المستقبل” النائب عقاب صقر الذي أشار إلى ان التسوية الماضية تغيرت تماماً، وانتهت شروط تسوية الدوحة، وعلينا ان نبحث عن تسوية جديدة، والرجوع عن الاستقالة ممكن بتوفر شرطين في سلاح حزب الله: يكفي التصريح بأنه سينسحب من العالم العربي عسكرياً وامنياً ويبدأ الخطوات، وأنه سيعلن العودة إلى طاولة الحوار لبحث قضية سلاحه.

واللافت للانتباه في هذا السياق، كانت المقاربات الايجابية لِما قاله الحريري في المقابلة، وهو ما عكسَه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بتوقفِه باهتمام عند قوله بـ”أنّ التسوية السياسية لا تزال قائمة”، وكذلك رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي قرأ في كلام الحريري إيجابيات، إلّا انّ الاهمّ في نظره هو ان يعود الرئيس الحريري ليُبنى على الشيء مقتضاه، مع تفضيله عودتَه عن استقالة، حيث قال: “العدول عن الاستقالة فيه عدالة”.

فيما بَرز موقف كتلة “المستقبل”، الذي اكّد على مواقف زعيمه على مبدأ النأي بالنفس، ورفض كلّ أشكال التدخّل الإيراني وأدواته في الشؤون الداخلية لجميع البلدان العربية الشقيقة. وتقاطع ذلك مع مواقف داخلية دعَت الى وجوب انسحاب “حزب الله” من أزمات المنطقة.

وقال مرجع مسؤول لـ”الجمهورية” إنّ السقف الزمني لعودة لحريري الى بيروت ثلاثة ايام، وهناك اجواء إيجابية تؤكد هذه العودة ضمن هذه الفترة، ونحن ننتظر عودته ليُبنى على الشيء مقتضاه. وأضاف: هناك إيجابية كبيرة في كلام الحريري وينبغي التوقّف عندها.

وعمّا إذا لم يعد الحريري من الآن حتى نهاية الاسبوع الحالي، أجاب: “الأجواء التي لدينا مشجّعة والجوّ الدولي مشجّع، من الاميركيين الى البريطانيين الى الفرنسيين وكذلك الألمان، وهذا الجو يجعلنا نقتنع بأنّ الرئيس الحريري سيأتي وآملُ قبل نهاية الاسبوع.
وسُئل لو أنّ الحريري لم يعُد من الآن وحتى نهاية الاسبوع، فأجاب: ساعتئذٍ لكلّ حادثٍ حديث، الأجواء الداخلية اكثر من مشجّعة خصوصاً على مستوى التضامن الداخلي، وهو الأمر الذي يحصل في لبنان نكاد نقول للمرّة الاولى في تاريخه حيال قضية داخلية، وهذا الأمر يساعد اكثر على تمتينِ الداخل ومنعِ اختراقه من أيّ كان.
وفي هذ السياق، استرعت الانتباه أمس الزيارة التاريخية التي بدأها البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي إلى السعودية حيث كان في طليعة مستقبليه عند مدخل قاعدة الملك سلمان الجوية وزير الدولة لشؤون الخليج العربي ثامر السبهان الذي عقد معه لقاءً بروتوكولياً في صالون الشرف في المطار توجه بعده الراعي إلى مكان إقامته ومن ثم انتقل إلى مبنى السفارة اللبنانية فالتقى حشداً من أبناء الجالية اللبنانية خلال مأدبة العشاء التي أقامها على شرفه السفير اللبناني عبد الستار عيسى، مؤكداً أمامهم على كون “علاقات الصداقة بين لبنان والمملكة متجذرة بالتاريخ”.

وأضاف الراعي عشية لقائه المرتقب مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان: “سأشكر الملك وولي العهد على حسن استقبال اللبنانيين”، منوهاً بوقوف “المملكة إلى جانب لبنان في جميع الأوقات، وعلى الرغم من الأزمات تبقى علاقة الأخوة تجمع لبنان والسعودية التي كانت حاضرة دائماً في أزماته الاقتصادية والسياسية”، مع إشارته جازماً بأنّ “لبنان لا يزول طالما أن التعايش الإسلامي – المسيحي قائم”.  وإذ من المتوقع أن يلتقي البطريرك الماروني اليوم، الرئيس الحريري .

إقرأ ايضًا: ماذا سيحمل البطريرك الراعي معه الى الرياض من ملفات؟

من جهة ثانية، أشارت “الحياة” إلى تهديداً أمنياً برز أمس بتلقي السفارة السعودية في بيروت اتصالين هاتفيين واتصالاً ثالثاً على الرقم الموحد لوزارة الخارجية السعودية الذي يتم الاتصال عبره من أنحاء العالم، هدد خلالها مجهولون يطلقون على انفسهم اسم “ملثمون”، بأنهم سيخطفون 15 مواطناً سعودياً في لبنان. وقال مصدر مسؤول لـ “الحياة” إن السفارة أبلغت على الفور الجهات الأمنية المختصة ويتم التأكد مما إذا كان التهديد مرتبطاً بالجهة التي اختطفت المواطن السعودي علي بشراوي يوم الجمعة الماضي. وأوضح المصدر أن السفارة في بيروت تتحقق أيضاً مما إذا كان أي من المواطنين السعوديين الذين يحتمل أن يكونوا ما زالوا في لبنان قد تعرض لخطف أو احتجاز. وأشار المصدر المسؤول إلى أن السفارة “تعاملت مع اتصالات التهديد بجدية لأنه لا مجال للاستخفاف بأي اتصال في هذه الظروف الحرجة والدقيقة وهي تتابع الأمر مع الجهات الأمنية”.

آخر تحديث: 14 نوفمبر، 2017 9:50 ص

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>