زيارة الراعي تواكب التحول السعودي.. لبنان أولاً وفوق كل المحاور

البطريرك الراعي في زيارته التاريخية إلى المملكة العربية السعودية: تصويب للمواقف، وتفهم لاستقالة الرئيس سعد الحريري.

فيما ينقسم الواقع اللبناني على استقالة الرئيس سعد الحريري، وعلى الموقف من حزب الله والذي يحدث شرخاً بين مسيحيي ما كان يعرف سابقاً بـفريقي 8 آذار و 14 آذار، شقَ البطريرك بشارة بطرس الراعي زيارته التاريخية إلى السعودية محملاً “كما قيل” برسالة من رئيس الجمهورية.

زيارة الراعي التي بدأت برعاية العهد الجديد المقرب من حزب الله لم تؤتِ بثمرها بالنسبة لهذا الحلف، فكانت أقرب إلى العروبة منها إلى التفاهمات المحلية والتفاف البعض حول السلاح، وكانت متقاطعة مع استقالة الرئيس الحريري لحد أن يقول الراعي بعد لقائه رئيس الحكومة بعيداً عن الإعلام أنّ أسباب الاستقالة أكثر من مقنعة، داعياً إلى لقاء بين الرئيسين ميشال عون ونبيه بري.

تصريح الراعي منح استقالة الرئيس سعد الحريري بما تحمله من خلفية ومن أسباب في مقدمتها حزب الله والتدخل الإيراني غطاء مارونياً كنسياً، قاطعاً الطريق على كل التساؤلات التي طرحت قبيل الزيارة وعلى كل الشكوك التي ابتدعها محور الممانعة حول هذه الاستقالة إهمالاً منهم – عن قصد – للمضمون وتركيزاً على ترهات الخطف والإقامة الجبرية والإعتقال وما إلى ذلك، والتي وصلت إلى ابتداع مقال عنوانه  “سعد الحريري والخيانة العظمى” تمّ نشره مترجماً في أحد مواقعهم ونسب لصحيفة دير شبيغل الألمانية ولكاتب يدعى فرانتز شتانماير، إلا أنّ المفارقة أنّ الصحيفة الألمانية لا نصّ فيها بهذا العنوان ولا كاتب بهذا الاسم!

مخيلة محور الممانعة التي بدأت من “ليلة القبض على سعد الحريري”، إلى ثلاثيات ورباعيات وخماسيات صحيفة الأخبار اللبنانية، اصطدمت بواقعية البطريرك الذي أثبت أنّ اللبنانية أولاً وأنّ المصلحة أعلى من كل المحاور وأنّ لبنان عربياً أولاً.

إلى ذلك شكّل استقبال المملكة العربية السعودية للبطريرك حدثاً، فكان بصليبه الذهبي الصورة الأولى في الصحف، إضافة إلى الهدية الرمزية التي قدّمها له الملك سلمان وهي ترميم كنيسة أثرية جرى اكتشافها وتعود لنحو 900 عام، وذلك كمقدمة لحوارٍ إسلامي – مسيحي واعِد يعيد تصويب البوصلة.

إذاً السعودية التي لطالما كانت الأمّ “الحنون” لمسيحيي لبنان، ها هي اليوم تنقل هذه العلاقة إلى مرحلة جديدة، مرحلة تتناسب والمتغيرات المتلاحقة، في هذا السياق أكّد الكاتب والمحلل السياسي خيرالله خيرالله لـ”جنوبية” أنّ “زيارة البطريرك الراعي للسعودية تعطي فكرة عن عمق التغييرات التي شهدتها المملكة منذ تولي الملك سلمان الحكم وصعود نجم وليّ العهد محمّد بن سلمان”.

إقرأ أيضاً: ماذا سيحمل البطريرك الراعي معه الى الرياض من ملفات؟

مضيفاً “ليس استقبال بطريرك الموارنة في الرياض، والصليب يتدلى من صدره، حدثاً عادياً بأيّ مقياس من المقاييس، بمقدار ما أنّه دليل على أنّ التغييرات في السعودية ليست شكلية وليست مجرّد كلام. فالتغييرات حاجة سعودية في سياق سياسة واضحة تستهدف تطوير المجتمع السعودي ونشر ثقافة الحياة بديلاً من ثقافة تقوم على التزمت بما يخدم كلّ انواع التطرّف”.

وأوضح خيرالله أنّه “على الصعيد اللبناني، من الواضح أنّ بطريرك الموارنة انحاز بدوره إلى ثقافة الحياة رافضاً كلّ ما يردّد عن أنّ السعودية تشجع “الارهاب” والحركات “التكفيرية”، كما يدّعي “حزب الله” ومن خلفه ايران”.
مردفاً “لا شك أنّ “حزب الله عبر امتداداته بين المسيحيين اللبنانيين، بمن في ذلك الموارنة أنفسهم، سعى الى تعطيل الزيارة من منطلق أن توقيتها “غير مناسب”، ويشير فشله في ذلك الى ان البطريرك انحاز بدوره إلى المصلحة اللبنانية وإلى كلّ ما يمثله لبنان وإلى علاقاته التاريخية مع السعودية.”

إقرأ أيضاً: كنيسة عمرها 900 عام «هدية» سعودية للبطريرك الراعي

وخلص خير الله إلى أّنّ العلاقات التاريخية مع السعودية تعبّر عنها الارقام أكثر من ايّ شيء آخر.

متسائلاً “كم عدد اللبنانيين، من كل الطوائف والمناطق الذين يعملون في السعودية؟ كم يحوّل هؤلاء الى عائلاتهم سنوياً؟ كم عدد المليارات التي وظفتها السعودية في عملية إعادة اعمار لبنان وتنميته بدل الاستثمار في اثارة الغرائز المذهبية واغراق “حزب الله” بالسلاح، كما فعلت ايران؟ كم يخسر لبنان بسبب غياب السائح السعودي عنه؟”.

آخر تحديث: 16 نوفمبر، 2017 11:01 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>