بانتظار سعد الحريري

فقرة الصحافي علي الأمين في برنامج "على مسؤوليتي" على صوت لبنان.

رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري في إطلالته التلفزيونية الأخيرة أو ما أسميه خطاب العودة إلى لبنان، لامس وجدان كلّ لبناني صادق في البحث عن خلاص الدولة، بل وضع نفسه وكلّ المواطنين أمام مسؤولية تاريخية عنوانها البحث عن مخارج حقيقية لما يعانيه لبنان وما ينتظره من تحديات في القابل من الأيام.
لقد كاشف اللبنانين بلا ادعاء ولا استعلاء وبلا استقواء، بل كواحد منهم كمواطن له زوجة وأطفال، يحب ويكره، يحلم ويخاف، يميل نحو السلم، وينبذ الحرب ومآسيها، كاشفهم وفي مقدمهم رئيس الجمهورية وحامي الدستور، بما يواجه لبنان من مخاطر وجودية من أسئلة بسيطة وعميقة عفوية لكنها تلامس عقل وجدان كل لبناني.
لم يكن سعد الحريري في مكاشفته مسلماً، ولا مسيحياً ولا سنيّاً ولا شيعيّاً، كان كل ذلك وأكثر، كان وطنياً بقامة لبنانية رفيعة ومن قلب الرياض، قامة تفوّق فيها على معظم أقرانه من المسؤولين.

إقرأ أيضاً: وكفى اللبنانيين شرّ الاقتتال

بصدق وعفوية سأل الحريري ومن دون أن يفرض نفسه أو منطقه على اللبنانيين، ما هي مصلحة لبنان في معاداة الدول العربية؟ ما هي مصلحة لبنان في أن يعادي العالم؟ لم يتغنَّ بالقومية العربية ولا بالشعارات الرنانة عن الوطنية والكرامة وتحريرالعالم وغيرها من عناوين الهروب من المسؤوليات أمام الناس، مسؤولية من مستوى تأمين فرص العمل، من احترام القانون من حماية الاقتصاد، من تحصين المالية العامة، لم يهرب من الأسئلة اليومية التي تواجه كل عائلة لبنانية، في كيف يمكن ان تحسن من ظروف عيشها، في حقّها أن ترتقي الى مستوى احترام السلطة لكرامتها الانسانية والمواطنية، ليس بالشعارات، بل بحقّها الطبيعي في الطبابة والتعليم، حقّها بالسكن، بالماء، والكهرباء، حقّها بالعمل وليس باستجداء تأشيرة من على أبواب السفارات، حقّها بالسلام والحرية على أرض الوطن.
ببساطة شديدة قالها الرئيس الحريري أنّه عائد ليؤكد استقالته من رئاسة الحكومة، ولكنّه قال أيضاً على طريقته بصدق ومسؤولية، ليس هاجسه السلطة وإن كان مستعدا للمشاركة فيها ولكن على شرط حماية لبنان من المغامرات، لم يستنفر سعد الحريري مساء الأحد في مشاهديه اللبنانيين أيّ عصب طائفي، أو مذهبي، بل استفز لبنانيتنا المجروحة، التي تجرى استباحتها بشتى العناوين الفضفاضة والخادعة، بل القاتلة.

إقرأ أيضاً: الرئيس يُطمئن: المحاصصة والزبائنية والفساد الى ازدهار

فالوطنية اللبنانية ليست شعاراً ولا عنواناً هلامياً، هي انتماء يتقدم على كل الانتماءات الدينية والقبلية والجهوية، هي نظام مصالح لبناني وعقد اجتماعي ينظم علاقاتنا ضمن شروط وقواعد الدولة، على هذا الأساس وحده يمكن أن نحمي وطننا لنحمي أنفسنا ومستقبل اجيالنا، على هذا الشرط يمكن أن نحقق بعض الكرامة الانسانية والمواطنية ونقترب من العدالة، وبغير ذلك فنحن شعب على قارعة التاريخ والجغرافيا، على قارعة الشعوب والدول. فهل من يسمع ويعي؟

آخر تحديث: 15 نوفمبر، 2017 5:50 م

مقالات تهمك >>

ننصحكم >>